تؤكد اوساط سياسية بارزة في تحالف حركة امل وحزب الله أننا امام مفترق سياسي واقتصادي وامني واننا في «خضم العاصفة وفي عينها» تماماً ولسنا على هوامشها او اطرافها. وتكشف بـ«صريح» العبارة ان فريقنا الحريص على الحكومة والبلد والداعم لعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر والنائب طلال ارسلان يشعر بالمأزق الحقيقي ويشعر بحجم المسؤولية على عاتقه ومسؤولية إخراج البلد من الازمة المالية الحادة ومن التحدي المالي الخطير الذي يواجهه لبنان ويتحسس الخسارة الحقيقية الحاصلة، وهناك فريق آخر مش «فارقة معو» ما يجري ولا يهمه الافلاس ولا الخروج من الازمة الاقتصادية ولا يبالي بموازنة او بمالية عامة وكل ما يهمه ان لا يحكم عون بهدوء وان لا يحصل وزير الخارجية جبران باسيل على «مراده»، وبين الفريقين هناك رئيس حكومة اسمه سعد الحريري محرج بين شريكيه في التسوية الرئاسية عون وباسيل وبين شريكيه في السياسة المعارضة لهما اي النائب السابق وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع وهو يقف في الوسط لا يدري ماذا يفعل. ايدعو الحكومة على إنقسام؟ ام يترك البلد بلا حكومة تقرر وبلا سياسة مالية وموازنة ضرورية الاقرار معلقة؟

وتقول الاوساط اننا امام ازمة سياسية حقيقية ولا مفر من التوافق على حلها بما يؤمن إنعقاد الحكومة فوراً وبما يوصل كل الافرقاء الى «تسوية مرضية» وتغطي كل الهواجس ونظريات «الاستهداف» والمؤامرة والاتهامات بالالغاء والتحجيم والخنق او إجراء شكل من اشكال «البازار على الدم».

وتكشف الاوساط ان القوى والاطراف والجهات التي تحاول حل ازمة جريمة قبرشمون منذ اللحظة الاولى ما زالت تعمل وتسعى ولكنها بلا مبادرة سحرية او ثابتة، بل خطة قوامها السعي والجهد والتواصل الثنائي بين جميع الاطراف لايجاد مخارج ممكنة لحل الازمة. وتشير الاوساط الى ان الرئيس عون يقوم بالاتصالات ويستمر فريق عمله في اتصالات «جانبية» مع كل الاطراف ولا تستثني احداً. بينما يقوم الرئيس نبيه بري بما يلزم من جهود ومساع واتصالات ايضاً مع كل الافرقاء فيما يتابع اللواء عباس ابراهيم الجهود بعيداً من الاضواء ويقوم بمواكبة مسار الاتصالات الرئاسية وكل ذلك من دون مبادرة محددة بل عبارة عن نقاط متحركة تجمع بين كل ما طرح من مبادرات سابقة وافشلت وهمها الاساسي الوصول الى حل يوقف شلل الحكومة.

وتقول الاوساط ان النتائج التي تم التوصل اليها او السقوف التي يتم العمل عليها وخصوصاً في الساعات الـ48 الماضية ومن خلال اتصالات الرئيس بري بكل الاطراف تتلخص بصعوبة جمع الطرفين الدرزيين المتخاصمين جنبلاط وإرسلان وتحت اي غطاء كان. فلا لقاء قريباً بينهما برعاية حكماء الطائفة وكبار مراجعها ومن دون حل للمشكلة السياسية والقضائية ومعرفة وجهة سير الامور وخصوصاً ان دم الشهيدين رامي سلمان وسامر ابو فراج يغلي في الشارع وفي صفوف الحزب الديمقراطي ورفاق الشهيدين واهلهما واقاربهما والشارع التوحيدي المؤيد لارسلان. ويعتبر ان اي مصالحة بلا تحقيق العدالة للشهيدين «خيانة وغدر» مرة ثانية. لذلك تنقل الاوساط عن ارسلان ان الامر يحتاج الى «خضة كبيرة» للحل اقله تحقيق العدالة وعدم عقد تسوية سياسية على دم الشهيدين. أما عقد مصالحة بين جنبلاط وارسلان في بعبدا برعاية عون فمستبعد ايضاً حالياً وقبل تحقيق التقدم النوعي في الملف القضائي وايضاً ليس متحمساً له لا ارسلان ولا جنبلاط ولا سيما ان المستهدف من إستهداف موكب الغريب كان باسيل اولاً واخيراً. والاخير لن يقبل بمسامحة جنبلاط وبعفى الله عما مضى من دون توقيف كل الفاعلين والمحرضين ومن اعطى الامر بإطلاق النار امام المحكمة العسكرية او امام القضاء العدلي.

أما السقف الثاني ووفق الاوساط فيرى الثنائي الشيعي ان لا مفر من التوافق لإنعقاد الحكومة وخصوصاً بين الرئيسين عون والحريري وأمر الدعوة الى جلسة حكومية بيد الرجلين بالتشاور ولا وجود لازمة حقيقية دستورية بين الرجلين او صراع صلاحيات وما طرحه عون هو من باب التحفيز وحرصه وواجبه الدستوري وهو يرى ان عدم إنعقاد الحكومة جريمة دستورية وجريمة بحق البلد والملف المالي والذي اصبح ضاغطاً على الجميع وليس فقط على العهد ورئاسة الجمهورية التي تعتبر ان الموازنة انجاز مالي ولو بحدود معينة وان إنطلاقة الموازنة من شأنها ان تخفف من الضغوطات الدولية على الحكومة والاقتصاد المتدهور ولكن مع ترك امر الاحالة الى المجلس العدلي الى جلسة الحكومة وهناك يطرح الامر على التصويت والكل سيقبل بالنتيجة. ولكن هذا الحل يَحذر الحريري من تداعياته بينما يعتبر جنبلاط وجعجع ان في الامر فخاً للاشتراكي!

وتقول ان السقف الثالث هو مشابه للثاني وهو التوافق على جلسة للحكومة بين عون والحريري ولكن مع الاتفاق مسبقاً على جدول اعمال الحكومة بما فيها القبول بإحالة القضية الى المجلس العدلي ومن دون تصويت او إختلاف وهذا الامر متعذر حتى الساعة لغياب التوافق في الاصل على القضية.