المحرّر الإقتصادي

بنك بيمو هو مصرف لبناني مُرخّص من قبل مصرف لبنان ومُدرجة أسهمه على بورصة بيروت للأسهم. المصرف تمّ إنشاؤه في العام 1994 بإسم المصرف الأوروبي للشرق الأوسط (Banque Européenne pour le Moyen Orient) أو بإختصار بيمو (BEMO).

حكاية المصرف تعود إلى ما قبل العام 1994 حيث قامت عائلة «عُبجي» باطلاق مصرف في بروكسل يحمل إسم «BEMO Europe» وذلك في العام 1973. وبعد عامين قامت العائلة بإطلاق مصرف «BEMO Europe » في باريس وإفتتحت «BEMO Europe» في اللوكسمبورغ في العام 1982 وبعدها في قبرص. في العام 1985، قامت مجموعة «عُبجي» ببيع أسهمها في مصرف الإعتماد اللبناني لتعود وتفتح في العام 1993 «الشركة المالية بيمو» والتي تحوّل إسمها لاحقًا إلى «BEMO Securitisation (BSEC)» والتي أصبح بنك بيمو يمتلك 96% من أسهمها.

العام 1994 شهد شراء أسهم مصارف ومؤسسات مالية متوسطة إلى صغيرة الحجم تمّ دمجها وتحويل إسمها إلى بنك بيمو ليتمّ إدراج أسهم المصرف بعدها على التداول في بورصة بيروت في العام 1999.

إستراتيجية المصرف بدأت بالظهور في نفس العام، حيث قام بالتخلّي عن نشاطاته في بروكسل والإهتمام بنشاطات المصرف في باريس واللوكسمبورغ عبر تقديم خدمات مصرفية خاصة (Private Banking Services). وفي العام 2003، قام بنك بيمو بإنشاء شراكة مع المصرف السعودي الفرنسي (المملكة العربية السعودية) لإنشاء مصرف تجاري مُشترك في سوريا يحمل إسم بنك بيمو السعودي الفرنسي (BBSF). وكنتيجة لهذا التقارب، إستحوذ المصرف السعودي الفرنسي على 10% من أسهم بنك بيمو وحجز مقعدًا له على طاولة مجلس الإدارة.

لتمويل إستراتيجيته، قام بنك بيمو بإصدار أسهم تفضيلية حيث أصدر أسهمًا بقيمة 20 مليون دولار أميركي في العام 2006. وأربعة أعوام لاحقًا، قام بإصدار سندات ثانوية (Subordinated Bonds) بقيمة 40 مليون دولار أميركي. وفي العام 2011 تمّ رفع رأسمال المصرف ليُصبح 62.6 مليار ليرة لبنانية من خلال ضخّ 46 مليار ليرة لبنانية منها 30 مليار ليرة لبنانية نقدًا. هذا الأمر سمح للمصرف برفع مساهمته في شركة «BEMO ODDO INVESTMENT » الإمارتية ليُسطّر بذلك على 75% من الشركة ويُحوّل إسمها إلى بيمو للإستثمارات (BEMO Investment Fir).

طريقة تمويل المصرف أظهرت جليًا نقطتين: الأولى تتعلّق برغبته الواضحة بالنمو من خلال إستراتيجية نمو خارجية (بالتوازي مع نمو داخلي) والثانية تتعلّق بمهارات المصرف على القيام بعمليات مالية مُعقّدة لم يعتدّ السوق اللبناني عليها حتى أنها أصبحت تُدرّس في المناهج التربوية في الجامعات (Financial Engineering Programs). هذا التمويل إستمر في الأعوام 2013 و2014 مع إصدار 35 مليون دولار أميركي من الأسهم التفضيليي لأمد غير مُحدّد وقابلة للشراء تدرّ فوائد على أساس غير تراكمي بنسبة 7% سنويًا. كذلك أصدر سندات ثانوية (Subordinated Bonds) بقيمة 25 مليون دولار أميركي لمدّة ست سنوات وبفائدة سنوية 6% مدفوعة على أساس فصلي.

مُساهمو المصرف في نهاية العام 2018 هي على النحو التالي: شركة الإستثمارات الأوروبية للشرق الأوسط القابضة والتي تُسيّطر عليها مجموعة عُبجي تمتلك 61.06% من الأسهم، المصرف السعودي الفرنسي 10.33%، نور سمعان 4.5%، طلال سمعان 4.5%، مايا سمعان 4.5%، الشيخ عصام محمد خيري قباني 3.07% ومُساهمون أقلّيات 12.04%.

يمتلك المصرف مجموعة من الشركات بنسب مُختلفة: «BEMO Securitisation (96%)»، بيمو بنك قبرص (100%)، مصرف بيمو السعودي الفرنسي (22%) الموجود في سوريا، «BEMO Investment Firm (75%)».

بلغ إجمالي موجودات المصرف 3.051 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 2.666 مليار ليرة لبنانية في العام 2017 ليحتل بذلك المرتبة التاسعة عشر بين المصارف اللبنانية في ترتيبها بحسب الموجودات. ويحتلّ المصرف المرتبة عشرون في لائحة المصارف اللبنانية من ناحية ودائع العملاء مع 1.926 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 2.081 مليار ليرة لبنانية في العام 2017. أمّا على صعيد التسليفات، فقد إحتلّ المصرف المرتبة السابعة عشر مع 1.097 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 1.150 مليار ليرة لبنانية في العام 2017 ليُجسّد بذلك إستراتيجية المصارف اللبنانية برفع المديونية عبر خفض التسليفات نظرًا لزيادة المخاطر السيادية والوضع الإقتصادي والمالي العام.

أرباح بنك بيمو بلغت 28.5 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 27.8 مليار ليرة لبنانية في العام 2017 ليحتل بذلك المرتبة الثامنة عشرة بين المصارف اللبنانية. ولكن الأهم في أرقام مصرف بيمو هو نسبة كفاءة رأسمال المصرف والتي بلغت 18.02% في العام 2018 مقارنة بـ 17.85% في العام 2017 أي أعلى بكثير مما يفرضه معيار بازل 3 وتعاميم مصرف لبنان. هذا الأمر يجعل من المصرف مكانا آمنا للودائع خصوصًا أن القيود على نسبة كفاءة رأس المال، فرضها بازل 3 بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008.

شفافية المصرف المالية هي نتيجة طبيعية لإدراج أسهمه على بورصة بيروت حيث يتولّى مفوضي رقابة التدقيق في الحسابات بالإضافة إلى لجنة الرقابة على المصارف ووزارة المال ومئات المحلّلين الماليين حول العالم.

المصرف يعتمد على شبكة من المراسلين في كل من الصين (بنك الصين)، فرنسا (إتحاد المصارف العربية والفرنسية)، ألمانيا (أي بي سي أنترناشونال، دوتشيه بنك، كومّرز بنك)، إيطاليا (يونيكرديت، أنتيزا سان باولو)، اليابان (دوتشيه بنك)، الأردن (البنك العربي)، المملكة العربية السعودية (البنك السعودي الفرنسي)، اللوكسمبورغ (بيمو أوروبا - مصرف خاص)، قطر (بنك قطر)، إسبانيا (بانكو ساباديل، كيكسا بنك)، سويسرا (مصرف التجارة والإستثمار)، تركيا (Yapi ve Kredi Bankasi)، الإمارات العربية المُتحدة (بنك أبو ظبي للتجارة، بنك المشرق، وبنك دبي التجاري)، بريطانيا (دوتشيه بنك)، والولايات المُتحدة الأميركية (بنك نيويورك مولان). هذا بالإضافة إلى مجموعة من الـ«Custodians » مثل ساكسو بنك (الدنمارك)، بيمو بنك أوروبا (اللوكسمبورغ)، إتحاد المصارف الخاصة (موناكو)، يوليوس بير (سويسرا)، مدكلير (لبنان).

إن بنك بيمو هو فخر للصناعة المصرفية اللبنانية حيث أن نجاحه جعل من لبنان ومن جريدة الديار فخورين بهذا العامود من أعمدة القطاع المصرفي اللبناني.