شهد الاقتصاد اللبناني الحقيقي مزيداً من الوهن في الاشهر القليلة الاولى من العام 2019. الا ان صندوق النقد الدولي يتوقع ان يبلغ نمو الناتج المحلي الاجماعي الحقيقي 3،1% في العام 2019. ما يشير الى ان الاقتصاد الوطني لا يزال يتجنب الوقوع في فخ الركود.

ما يحفز النمو الاقتصادي هذا العام هو الاستهلاك الخاص، الانفاق السياحي وحركة التصدير، في حين لا يزال ضعف الاستثمار الخاص يشكل عائقاً للنمو.

وعليه، تقلصت التسليفات المصرفية الممنوحة للقطاع الخاص بقيمة 1،3 مليار دولار خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام في ظل ندرة فرص التسليف بوجه عام.

ان اقرار موازنة العام 2019 يشكل خرقاً نسبياً، مع نسبة مستهدفة للعجز المالي العام الى الناتج بحدود 5،7% في مقابل نسبة محققة بحدود 11% في العام السابق.

اقليمياً، يشكل الطلب الخارجي الهزيل، وبخاصة من الشركاء التجاريين الرئيسيين، تحدياً اساسياً لاقتصاديات منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

تشهد دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تراجعاً في النمو الاقتصادي الحقيقي الى 3،1% هذا العام وسط انخفاض اسعار النفط العالمية وضبط انتاج النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

حققت مصر، حيث لبنك عوده تواجد مهم، خرقاً نسبياً اذ يتوقع ان يبلغ معدل النمو الاقتصادي 5،5% في العام 2019، بالرغم من الظروف الصعبة منذ بداية العام، من المرجح ان يعاود الاقتصاد التركي تسجيل نمو ايجابية للناتج المحلي الاجمالي اعتباراً من العام المقبل، مدعوماً بقطاع خاص ديناميكي ومتنوع وبمالية عامة متينة وقطاع مصرفي صلب.

ظلت الموجودات المجمعة لبنك عوده مستقرة في النصف الاول من السنة الجارية حيث بلغت 5،47 مليار دولار اميركي في نهاية حزيران 2019، ما اسهم في محافظة المجموعة على موقعها المتميز في صدارة المجموعات المصرفية اللبنانية، وضمن قائمة اكبر 20 مجموعة مصرفية عربية. في المقابل، ارتفع اجمالي الموجودات المدارة خارج الميزانية، لا سيما الودائع الائتمانية وحسابات الاسهم والسندات المدارة الى 5،12 مليار دولار في نهاية حزيران 2019، بحيث بلغ مجموع الموجودات المجمعة واجمالي الاموال المدارة 60 مليار دولار اميركي.

تعززت الفعالية الاجماعية في النصف الاول من العام 2019 بفضل تراجع للنفقات التشغيلية المجمعة بلغت نسبته 6،9% فاقت نسبة تراجع المردود الاجمالي والبالغة 7% ما اسهم في تحسن لنسبة الكلفة الى المردود بما قيمته 2،1% اذ انخفضت من 7،45% في النصف الاول من العام 2018 الى 5،44% في النصف الاول من العام 2019.

وصلت الارباح الصافية في النصف الاول من العام 2019 الى 250 مليون دولار مقابل 265 مليوناً في الفترة ذاتها من العام 2018، اي بتراجع نسبته 7.5% وذلك بعد تخصيص مؤونات بقيمة 1.70 مليون دولار اميركي مقابل تخصيص مؤونات بقيمة 7،59 مليون دولار اميركي في النصف الاول من العام 2018. وفي الواقع تقلصت الارباح قبل المؤونات من 325 مليون دولار في النصف الاول من العام 2018 الى 320 مليون دولار في النصف الاول من العام 2019 بنسبة تراجع انحسرت الى 4.1%.

في موازاة ذلك، سجلت الوحدات العاملة في لبنان ارباح صافية بقيمة 176 مليون دولار اميركي مقارنة مع 170 مليون دولار اميركي في الفترة ذاتها من العام 2018. اي بنمو نسبته 5.3%.

استناداً الى هذه النتائج، استقرت نسب الربحية المجمعة على مستواها كما في العام 2018 بحيث بلغ العائد على متوسط الموجودات 1.1% والعائد على متوسط الرساميل الخاصة العادية 3.14%.

في المحصلة، تدل نتائج المصرف المحققة في النصف الاول من العام 2019 على قدرة المجموعة على المحافظة على ربحيتها بالرغم من الظروف التشغيلية الصعبة، ما يسمح لها بتخصيص المؤونات اللازمة لتغطية المخاطر المتنامية نتيجة الاوضاع الاقليمية الراهنة، وبصفة خاصة مراكمة الاحتياطيات اللازمة لتعزيز الاموال الخاصة وتحصين المكانة المالية للمجموعة وملاءتها ومناعتها، وقد ترجمت هذه النتائج بترسيخ موقع المجموعة الريادي في السوق المحلية وتوطيد مكانتها ضمن قائمة كبرى المجموعات الاقليمية.