رأى رئيس الحكومة سعد الحريري أن «علينا أن نصبح دولة رقميّة لديها اقتصاد رقمي وممرات رقمية، ولا ينقصنا شيء للقيام بذلك». وشدد على ضرورة «العمل بسرعة لتعويض ما فاتنا، فالتكنولوجيا باتت اليوم في متناول اليد وعلينا اللحاق بها لأن المواطن ليس في إمكانه تحمّل المزيد من إضاعة الوقت والتلكؤ في الحصول على الخدمات التي يستحقها».

كلام الرئيس الحريري جاء خلال رعايته في السراي الحكومي طاولة مستديرة نظمتها «وحدة بيئة الاعمال والابتكار» في رئاسة الحكومة بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي و«المؤسسة العامة لدعم وتشجيع الاستثمارات في لبنان»، ناقشت سبل مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في لبنان للوصول إلى الأسواق الدولية من خلال التجارة الإلكترونية.

وجمعت الطاولة وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني، وممثلين عن النظام الإيكولوجي للتجارة الإلكترونية ناقشوا القيود الرئيسية التي تعترض التجارة الإلكترونية وسبل تحسين بيئة الأعمال التجارية لتطوير هذا القطاع الناجح ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الأسواق المحلية والأجنبية.

بدايةً تحدث الرئيس الحريري فقال: الإبداع نابع من الداخل وهو ميزة تنافسية يتمتع بها اللبنانيون لكنها غير كافية، فهي تتطلب بيئة مؤاتية، وهنا يكمن الدور الرئيسي للحكومة في توفيرها. هذا الأمر يدخل في صلب أولوياتي وحكومتي تسعى الى دعم التجارة الإلكترونية وبالتالي دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل لبنان وخارجه.

أضاف: قطع القطاع في لبنان شوطاً مهماً وجميعنا نعمل بجهد لتسريع العمل فيه، وأنا أثق بالوزير عادل أفيوني وبمدير البنك الدولي في منطقة الشرق الاوسط ساروج كومار جا الذي وضع خطة جديرة بالاهتمام. علينا ان نعمل بسرعة كي نعوّض ما فاتنا، وهذا سيساعدنا على محاربة الفساد والنمو بسرعة أكبر فجميعنا يعي الفؤائد من التجارة الإلكترونية خصوصاً في عالم يشهد الكثير من التغيّرات، إلا أننا نرى في لبنان مَن لا يريد التغيير في هذا الاتجاه، ولهذا يشهد هذا المسار تباطؤاً. لقد بات في إمكاننا اليوم إجراء متابعة يومية ودقيقة لهذا الملف بفضل الفريق المتخصص الموجود حالياً في لبنان وفي البنك الدولي، وهم جميعا يعملون على هذا الموضوع، ونحن كحكومة علينا أن نوفر لهم الأرضية المناسبة ونسنّ القوانين المطلوبة وهذا ما نعمل عليه، لأن تحقيق ذلك من شأنه وضع حدّ للبيروقراطية الموجودة.

وختم: علينا ان نصبح دولة رقمية لديها اقتصاد رقمي وممرات رقمية ولا ينقصنا شيء للقيام بذلك لأن المواطن يريد خدمات ولم يعد يقبل منّا إضاعة المزيد من الوقت وعلينا ان نفهم ذلك جيدا، ونعمل على أن نوفر له الخدمات التي يحتاجها، فالتكنولوجيا اليوم باتت في متناول اليد وعلينا اللحاق بهذا التطور. قد نجد اعتراضًا على ما نقوم به من قبل الذين يتمسكون بالوسائل التقليدية أو من بعض الفاسدين وغيرهم، لكننا نعمل على وضع حدّ لهم بمساعدتكم وتعاونكم.

أفيوني

ثم تحدث الوزير أفيوني فقال: في بيئة اليوم التنافسية، لا غنى عن التجارة الإلكترونية لتحقيق النمو والكفاءة. إن ازدهارنا الاقتصادي يعتمد على قدرتنا على التصدير بشكل أسرع وهذا هو المكان الذي تمثل فيه التجارة الإلكترونية المحفز الرئيسي وفرصة لشركاتنا ورجال الأعمال لدينا للنمو خارج أسواقها المحدودة. من هنا نعتبر التجارة الإلكترونية أولوية استراتيجية لحكومتنا يجب أن نعمل مع جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين لتمكين تطوير صناعة تجارة إلكترونية تنافسية وفاعلة.

من جهته، أشار كومار جا إلى أن البنك الدولي أطلق مشروعه الرائد الجديد تحت عنوان «التجارة الإلكترونية والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء في لبنان» بالشراكة مع المؤسسة العامة لدعم وتشجيع الاستثمارات في لبنان (IDAL ) بهدف تسهيل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير من خلال منصات التجارة الإلكترونية ومجموعة متكاملة من الأنشطة كالتدريب، والخدمات الاستشارية على مستوى الشركات، وتعزيز نظام التجارة الإلكترونية.

وقال: المشروع سيتولى تدريب واعتماد ما يصل إلى 20 مستشارًا للتجارة الإلكترونية في لبنان، وسيجعل 125 امرأة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها على منصات التجارة الإلكترونية. وهذا يمثل جزءاً من برنامج أكبر يتم تنفيذه في سبع دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك لبنان وتونس ومصر وجيبوتي بموجب منحة بلغ مجموعها 3.82 مليون دولار.

وفي الختام، كانت كلمة لمدير المؤسسة العامة لدعم وتشجيع الاستثمار في لبنان نبيل عيتاني تحدث فيها عن أهمية ضمان تزويد الشركات والمستهلكين ببيئة مواتية للاستفادة من التجارة الإلكترونية، الأمر الذي يتطلب إطارًا قانونيًا مناسبًا يضمن من بين إجراءات أخرى، تسهيل معاملات التجارة الإلكترونية مع تحسين الخدمات اللوجستية، وتسريع معاملات الدفع الإلكتروني، والتدريب على التسويق الرقمي.