شارل ايوب

يدخل لبنان مرحلة خطيرة جدا، وهي تداعيات حادثة قبرشمون والبساتين التي ذهب ضحيتها شهداء وكاد الوزير صالح الغريب وزير الدولة لشؤون النازحين ان يصاب بالرصاص وفي الوقت ذاته سقط جريح بحال الخطر من الحزب التقدمي الاشتراكي وظهر في ساحة الاشتباك عناصر مسلحة من الحزب التقدمي الاشتراكي ومن الحزب الديمقراطي.

بعد هذه الحادثة بدأت مساعي الحلول، لعب فيها دوراً كبيراً الرؤساء اما الحل العملي، فلعب الدور الأهم والاكبر مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم وطرح اكثر من حل على الأطراف والافرقاء وهي حلول تؤدي الى العدالة والى منع توسع الفتنة وحصر الموضوع والاشتباك والمشكلة في اطار يحفظ السلم الأهلي ولا يتوسع لكن تلقى من الافرقاء رفضاً للاقتراحات التي قدمها وما زال يتابع، لكن قالت أوساط سياسية وحزبية وقضائية ان الأبواب مقفلة وانه لا يظهر حلاً في الأفق وان الأمور متروكة للتحقيق العسكري الذي بدأته المحكمة العسكرية وفي ضوء نتائج تحقيق القضاء العسكري والقضاة في المحكمة العسكرية والمساعدين العسكريين القضائيين يتم تحويل الامر الى مجلس الوزراء ليتخذ قراره بشأن هذه الحادثة الخطيرة في قبرشمون فاما يكتفي باستمرار المحكمة العسكرية لاجراء المحاكمات وإصدار الاحكام او يحيل الموضوع الى المجلس العدلي.

موضوع حادث قبرشمون اصبح موضوعاً سياسياً بامتياز لان لا وزير العدل ابدى رأيه بشأن الإحالة الى المحكمة العسكرية او المجلس العدلي وهو صاحب العلاقة الأول في الموضوع ولا النائب العام التمييزي الأول القاضي عماد قبلان المشهود بخبرته القانونية ونزاهته وعدالته وعدم علاقته بأي شأن سياسي، وبالتالي لم يعط قراره او رأيه الرئيس الأول القاضي عماد قبلان، بل انه بدأ بالتحقيق فعليا ميدانيا وانتقل الى بلدة كفرمتى وقبرشمون ومنطقة البساتين لكن توقف التحقيق الذي بداته دون ان نعرف ما هو السبب كما ان مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد وهي مرجعية عليا واذا كان وزير العدل يشرف على النيابات العامة التمييزية في لبنان فان مجلس القضاء الأعلى يشرف على المحاكم ولم يعط مجلس القضاء الأعلى للأسف برئاسة الرئيس القاضي جان فهد موقفا مع انه معني ومطلوب منه وهذه مهمته ان يعطي رأيه او ان يجتمع لبحث الموضوع وتقديم المشورة والرأي القانوني لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس نبيه بري ولدولة الرئيس سعد الحريري لكن ذلك لم يحصل.

في ظل هذا الجو هنالك سؤال مطروح، هل هنالك خطة نتيجة ما جرى في المنطقة وخاصة الحرب التي جرت في سوريا عبر اكبر مؤامرة لاسقاط النظام السوري اصبح لها تداعيات على الساحة اللبنانية وانعكست بشكل يستدعي وحدة الموقف بالتعاطي مع سوريا وعدم القطيعة معها وعدم المطالبة بعدم الانفتاح او اجراء أي محادثات مع سوريا وقيادتها وحكومتها والطلب اغلاق كل المعابر الغير شرعية والشرعية حتى ارسال نقطة بنزين او نفط الى سوريا فيما الشعب السوري يحتاج الى هذه المادة الحيوية ولبنان يستطيع استيراد الكمية التي يريدها وسوريا لا تريد هذه المادة مجانا بل تدفع ثمنها ام ان الموضوع داخلي يتعلق بسياسة استراتيجية عند أصحاب القرار ما علاقة ذلك بالماضي والحاضر والسؤال المطروح هو التالي:

هل المطلوب تصفية ميليشيات الماضي سياسيا ووزاريا ومعنويا وكوادر وبالتحديد القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي؟

وانا كصحافي من الديار لا اتفق كليا مع سياسة الدكتور سمير جعجع، على صعيد العلاقة مع سوريا او على صعيد الصراع مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني انما احترم الدكتور جعجع بفصل النيابة عن الوزارة واحترم جدا نزاهة وزراء القوات اللبنانية في دورهم في وزاراتهم والشفافية التي يتمتعون بها وتصريحاته انه حريص على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وبالنسبة للوزير وليد جنبلاط انا لا أوافق على رأيه ان شبعا غير لبنانية بل هي لبنانية محتلة وكضابط اعرف ان قسم من مزارع شبعا لبنانية وقسماً منها وفق الخرائط الفرنسية هي ارض سورية وفي كل الأحوال هي ارض عربية مثل فلسطين المحتلة كما لا اتفق مع الوزير وليد جنبلاط بدعوة الشباب الدرزي بعدم الالتحاق بالجيش العربي السوري لقتال الإرهابيين لكن الوزير جنبلاط انتهى من هذا الموضوع واعلن انه خرج من هذه المسألة ولم يعد يصرح بالشأن السوري، لكن الوزير جنبلاط له تاريخ عريق فهو قاتل مع افرقاء لكن كان رأس حربة لاسقاط اتفاق 17 أيار مع العدو الإسرائيلي وقدم شهداء بهذا المجال ومدرسة المختارة والوزير وليد جنبلاط مضى دائما في طريق عروبة لبنان والتركيز على ذلك لكن له مواقف فهو كان يرفض التمديد للرئيس اميل لحود وهذا حقه وله مواقف سياسية داخلية وهذا حقه لكنه قائد طائفة الموحدين الدروز بنسبة يحددها المراقبين انا لا اعرفها قد تكون قيادته تشمل 70 او 80 بالمئة من الطائفة وهذا امر لا يخصني لكن يملك الأكثرية بطائفة الموحدين الدروز والانتخابات جاءت لمصلحته بكامل أكثرية النواب من الطائفة الدرزية ومع ذلك تم الإصرار عليه للتنازل عن وزير من الطائفة الدرزية مع ان حقه بالتمثيل بـ3 وزراء ومع ذلك من اجل تسهيل تأليف الحكومة والسلم الأهلي في لبنان ومساعدة موقع رئاسة الجمهورية تنازل عن مقعد وزير درزي وقدم هذا المقعد لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وهذا قرار وطني هام جدا كما انه حرصا على منع الفتنة في مدينة الشويفات ورغم مقتل مواطن شهيد منتسب الى الحزب التقدمي الاشتراكي وقام بتقديم اسقاط حق مقابل توقيف القاتل من الحزب الديموقراطي لكن لم يتم مبادلته بتوقيف القاتل بل تم ارساله الى سوريا كما لم يتم مبادلته بعمل إيجابي بالتنازل عن وزير من الطائفة الدرزية رغم امتلاكه لكل النواب من الطائفة الدرزية الذين نجحوا بالانتخابات بمبادرة إيجابية من قبل المسؤولين.

ومع ذلك، نصل اليوم الى طلب المجلس العدلي في غياب رأي وزير العدل ورأي وموقف الرئيس الأول التمييزي القاضي الأول عماد قبلان وغياب المجلس القضاء الأعلى برئاسة الرئيس القاضي جون فهد ولذلك اصبح الذهاب الى المجلس العدلي ووضع مجلس الوزراء امام التصويت وعلى ما يبدو ان الأصوات هي 15 صوتا ضد 15 صوتاً داخل المجلس الوزاري فان ذلك هو مدخل لانقسام داخلي خطير ولا يعني ذلك حفظ السلم الأهلي ولا يعني العدالة او غيرها بل يعني انقسام السلطة التنفيذية نصف ضد النصف. كما ان تمثيل حزب القوات اللبنانية الذي يضم 15 نائبا تم تمثيله بادنى مستوى وزاري وعقدت القوات اجتماعا في يوم اعلان الحكومة لاعلان اشتراكه في الحكومة ام لا، ثم قرر الاشتراك.

 المحكمة العسكرية 

وبالمقابل، فان المحكمة العسكرية وهي اعرق مؤسسة قضائية في لبنان، وفيها نخبة الضباط اقسموا اليمين الولاء للشرف والتضحية والوفاء واقسموا اليمين لتطبيق القانون وحاكموا عملاء العدو الإسرائيلي الذين شاركوا مع العدو في احتلال الجنوب وأصدرت المحكمة العسكرية اهم الاحكام وأنهت مسألة خطيرة كانت تشمل قرى وبلدات ومناطق في الجنوب وغيرها تشمل عملاء إسرائيل الذين اشتركوا بجيش لحد ومع العدو واستطاعت المحكمة اصدار الاحكام وانهاء قضية خطيرة كبرى.

وهنا، نتوقف عند نقطة وهي موضوع فلسطين المحتلة اثر انسحاب العدو الإسرائيلي من لبنان من احتلال الجنوب على القول انهم مبعدون ولا بد من عودتهم ونقول، لماذا رحلوا مع جيش العدو الإسرائيلي، ونسأل ماذا نقول للشهداء من شعبنا الذين سقطوا على أيديهم مع العدو وجيش لحد، واي امثولة وطنية نقدمها لشعبنا عندما نسميهم مبعدين ونطالب بعودتهم وماذا سيكتب التاريخ بهذا الشأن.

من الناحية الإنسانية نشفق عليهم وعلى عائلاتهم اما من الناحية الوطنية فلا يجب ان يكون هنالك مجالاً لعودتهم ليبقوا مع الإسرائيليين وكما اخذوا قرارهم بالانسحاب مع الإسرائيلي فليبقوا في احضانه ولا مكان للعملاء في الجنوب وعودتهم اليه.

 دور الرئيس الحريري 

هنالك سابقة وهي شهود الزور الذين قاموا بتزوير الحقائق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما أدى الى ظلم لحق بأربع ضباط كبار تم سجنهم لمدة اربع سنوات زورا وهم أبرياء لكن السابقة الخطرة كان فرض بند بحث شهود الزور في مطلع كل جلسة لمجلس الوزراء على رئيس المجلس الوزاري سعد الحريري حتى انتهت حكومته واليوم يجب تطبيق الدستور وعلى الرئيس الحريري ان ينتفض ويأخذ موقف ويقول اريد تطبيق الدستور ووفق مواد الدستور فان رئيس مجلس الوزراء من يضع بنود جدول الاعمال ويطلع فخامة رئيس الجمهورية عليها والسابقة الخطيرة التي حصلت في الماضي وهي انه عندما يحضر رئيس الجمهورية يدير الجلسة وهذا صحيح لكن كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يضع بنود جدول الاعمال ويطلع الرئيس عليها وتم تفسير اطلاع الرئيس انه هو من حدد جدول الاعمال، وهنا نترك للقانونيين ابداء الرأي لكن الدستور يحدد صلاحية رئيس مجلس الوزراء هو من يضع بنود جدول الاعمال وحتى لو حضر فخامة الرئيس وادار جلسات مجلس الوزراء لا يلغي البنود التي وضعها رئيس مجلس الوزراء وكان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يضع بنود جدول اعمال المجلس ويعرضها على الرئيس اميل لحود ويلغي بعضها وهذا غير دستوري لان الدستور اناط بنود جدول الاعمال لرئيس الحكومة، والان لا يستطيع أي حزب سواء الحزب الاشتراكي او أي جهة فرض بنود جدول اعمال مجلس الوزراء على الرئيس سعد الحريري الذي اناط الدستور به وضع بنود جدول الاعمال وحتى لو حضر رئيس الجمهورية الجلسة، وكما يقول الدستور انه عندما يحضر يراس الجلسة فهذا لا يعني ان الجدول الذي وضعه يقوم بتغييره فخامة الرئيس بل يجب مراعاة البنود التي وضعها رئيس مجلس الوزراء وفق الدستور ويمكن لفخامة الرئيس ان يضع بندا من خارج جدول الاعمال ولا يمكن ان يلغي البنود والغريب ان الرئيس الحريري لا يتحدث عن هذا الموضوع بل يتكل على رؤساء ثلاثة واحد منهم يحبه وهو الرئيس تمام سلام اما الاثنان الاخران وهما الرئيسان السنيورة وميقاتي فهما لا يحبونه بل يحبلن مصلحتهما ويتمنان ان يكونا هما في سدة الرئاسة بدلا منه.

وفي موضوع الصلاحيات هنالك سابقة في زمن الرئيس الراحل المرحوم الياس الهراوي عندما حصلت حادثة نهر الموت بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية وسقط شهداء وكان الرئيس الحص في نيويورك وقام الرئيس الهراوي بدعوة لمجلس الوزراء بغياب الرئيس الحص واعتبر ان وجود الرئيس الراحل المرحوم عمر كرامي كافياً لتغطية غياب رئيس مجلس الوزراء واتخذوا يومها قرارا بتحويل حادثة نهر الموت على ما اعتقد الى المجلس العدلي وعندما عاد الرئيس الحص اعترض واعتبرها باطلة لانها حصلت بغياب رئيس الحكومة ويومها استدعى الرئيس الراحل الياس الهراوي الرئيس الراحل عمر كرامي وقال له الست سنيا ابن المرحوم عبد الحميد كرامي الا تمثل السنة تمثيلا صحيحا الا يمكن انعقاد الحكومة بغياب رئيسها سليم الحص وان تكون انت ممثل السنة وكان جواب الرئيس الراحل عمر كرامي للرئيس الياس الهراوي انا سني وابن عبد الحميد لكن دستوريا لا يمكن ان امثل واحل مكان الرئيس سليم الحص ولذلك الجلسة غير دستورية.

وانتقل الامر الى دمشق للبت بهذا الموضوع وبالنتيجة رحم الله الرئيس الراحل حافظ الأسد القائد التاريخي حيث اعلن ان الجلسة لم تكن دستورية وهنا نحن نطلب ان يعلن الرئيس سعد الحريري موقفه الدستوري دون استفزاز احد الا اذا كان لديه رغبة او رأي ان الميليشيات التي لعبت دورا بالحرب اللبنانية سابقا مثل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يجب محاصرتهم سياسيا وقضائيا ومعنويا.

 اللواء عباس إبراهيم

اما انت يا سعادة مدير عام الامن العام اللبناني الذي تمتلك الاسرار ولا تقولها وتحتفظ بها وثبت خلال دورك كمساعد لمدير المخابرات في الجيش اللبناني وثبت كدورك مديرا عاما للامن العام انك لست طرفا مع أحد ولا تملك نزعة مذهبية او سياسية وانك مسؤول تمارس المسؤولية باعلى درجاتها وانك تطرح الحلول وانك تملك فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدليل الاجتماعات المتواصلة التي يتم استدعاؤك الى القصر الجمهوري وفي الوقت نفسه انت مصدر ثقة كبرى لدى سماحة السيد حسن نصرالله قائد المقاومة والقائد التاريخي الذي الحق الهزيمة بإسرائيل وجيشها وجبروتها، نتمنى عليك من خلال الاقتراحات الكثيرة التي طرحتها وتطرحها ويتم رفضها ان تصل الى محاولة طرح الحل الذي لديك وهو مثالي وطرحه على فخامة الرئيس وسماحة السيد قائد المقاومة وهذا الحل هو مثالي وبالثقة التي تملكها من فخامة الرئيس وقائد المقاومة تستطيع الوصول الى حل عبر نتيجة التحقيق العسكري وتكملة واكمال المحاكمة امام المحكمة العسكرية وليس المجلس العدلي.

شارل ايوب