الحريري يسعى للتهدئة وضد المجلس العدلي ويقول لا ارأس حكومة للانتقام من جنبلاط


تم تحويل حادثة الاشتباك المسلح في قبرشمون ومنطقة البساتين في الشحار الغربي الى المحكمة العسكرية التي ستبدأ تحقيقاتها صباح اليوم وفق الأدلة التي تملكها من صور فيديو وتقارير مخابرات الجيش ومشاركين بإطلاق النار وأهالي هم شهود وكذلك مع أعضاء منتسبين للحزب التقدمي الاشتراكي وأعضاء منتسبين للحزب الديمقراطي اللبناني علما ً ان المحكمة العسكرية هي سريعة في اصدار الاحكام وتقول احدى مواد المحكمة العسكرية:" يعود للمحكمة العسكرية محاكمة والاحاطة بكل اشتباك مسلح يحصل بالأسلحة النارية من رشاشات ومسدسات وقنابل وغيرها بين جماعتين وتقول مادة أخرى قضائية ودستورية انه يعود للحكومة اللبنانية اذا رأت ان الحادثة تمس الامن الوطني إحالة الحادثة من المحكمة العسكرية الى المجلس العدلي وعندها يتوقف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية مع المحققين العدليين عن التحقيق ويبدأ المجلس العدلي التحقيق من خلال تعيين محقق عدلي ويساعده قضاة مختصون ومساعدون قضائيون وتنص المادة الدستورية ان أي قضية امام المجلس العدلي لا يمر عليها الزمن بل تبقى قائمة حتى صدور الحكم الذي هو الأعلى ولا يمكن تمييزه.

الاشتباك الذي حصل في منطقة قبرشمون البساتين اثناء زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى سوق الغرب وشملان وكان يريد المرور بقبرشمون وكفرمتى وثم عاد من شملان اثر توتر الوضع ميدانيا وعسكريا أدى الى صراع بين الوزير وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان والمعلومات المتوفرة ان فخامة رئيس الجمهورية يريد تحويل القضية والاشتباك الذي حصل الى المجلس العدلي كما ان حزب الله اعلن انه يدعم حليفه الوزير أرسلان في طلب المجلس العدلي الى اخر حد وسيقوم بالتصويت في مجلس الوزراء لصالح المجلس العدلي

كما تقول أوساط ان علاقة الوزير طلال أرسلان بالقيادة السورية جعلت دمشق تدعم الوزير طلال أرسلان في طلبه المجلس العدلي من خلال اتصالات جرت بين دمشق والقوى الفاعلة في لبنان الحليفة لها لدعم الوزير أرسلان فيما الرئيس بري لا يريد الذهاب الى مجلس الوزراء للتصويت على المجلس العدلي ويسعى لتطبيق العدالة على مطلقي النار دون الذهاب الى المجلس العدلي والمعلومات تقول ان كتلة الرئيس بري في مجلس الوزراء ستصوت ضد إحالة الحادثة الى المجلس العدلي بل تكتفي بإحالتها الى المحكمة العسكرية والرئيس بري يقول انه يجب انتظار انتهاء التحقيق قبل اتخاذ القرار بإحالة القضية الى الجهة القضائية المختصة كما ان وزراء حركة امل في الحكومة سيصوتون ضد إحالة القضية الى المجلس العدلي نظرا للتحالف الكبير القائم بين الرئيس بري والوزير جنبلاط كما ان وزراء القوات اللبنانية كذلك حزب الكتائب كموقف سياسي يؤيد موقف الوزير جنبلاط واضافة الى تيار المستقبل ذات الغالبية السنية بزعامة رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري يؤيدون مواقف جنبلاط ولن يقبلوا بالمجلس العدلي كما اعلن الرئيس الحريري انه لا يرأس حكومة للانتقام من الوزير وليد جنبلاط وغيرهم سيصوتون الى جانب موقف الوزير جنبلاط أي عدم إحالة الحادثة الى المجلس العدلي وقالت أوساط في الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي ان الوزير جنبلاط يشعر ان هنالك خطة لتطويقه وان كل الوساطات لم تنجح وان هناك من يكذب عليه وان الخطة الفعلية هي تطويق جنبلاط من قبل رئيس الجمهورية وحزب الله والقيادة السورية بصورة غير مباشرة دعما للوزير طلال أرسلان.

في هذا الوقت تبدو الطائفة الدرزية التاريخية التي تعتمد الحكمة دينا لها وهي طائفة كاتمة للاسرار تعيش توتراً في قضاء عاليه والشوف خاصة في صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرفض أي مساس بهيبة وقوة الوزير جنبلاط في قضاءي الشوف وعاليه وكذلك من مؤيدين للوزير حنبلاط في راشيا وحاصبيا ولا يمكن انكار ان للوزير أرسلان شعبية في راشيا وحاصبيا ولكن للوزير جنبلاط القوة الأكبر في الشوف.

أوساط امنية تتخوف من وقوع حوادث

وتتخوف أوساط امنية من ان تحصل حوادث في قضاء عاليه خاصة وجزء من الشوف بين جماعة الحزب الديموقراطي برئاسة أرسلان والوزير السابق وئام وهاب والحزب السوري القومي الاجتماعي إضافة الى تدابير يتخذها الجيش اللبناني لحفظ الامن في قضاءي عاليه والشوف فيما التوتر يسود الجبل في الشوف وعاليه واتصلت «الديار» بمندوبيها في الشوف وعاليه وبعض رؤساء البلديات الذين اجابوا ان التوتر النفسي وليس العسكري موجود في الشوف وعاليه وان عواقب وخيمة قد تنتج في حال تحويل حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي لإنه قد تحصل اشتباكات بين انصار الوزير جنبلاط وهم غالبية في الطائفة الدرزية وبقية القوى مع العلم ان حزب الله قالت فيه مصادر انه يدعم حليفه الوزير طلال أرسلان سياسيا بشأن المجلس العدلي ولكن لا يمكن بأي شكل من الاشكال ان يتدخل عسكريا في الجبل وهذا امر غير وارد لدى حزب الله.

الوسيط الأول اللواء عباس إبراهيم ونشاط الرئيسين بري والحريري

لقد عمل مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم باحاطة حادثة قبرشمون امنيا بمعلومات عسكرية وغيرها حصل عليها وقام بجهود جبارة لمنع أي فتنة او توسيع للخلاف وتحادث مع الوزير جنبلاط والوزير أرسلان على تسليم المطلوبين لديهم وتقول معلومات غير مؤكدة لـ«الديار» ان الوزير جنبلاط اعلن انه قدم اسقاط حق لصالح شخص من الحزب الديموقراطي قاتل مواطن ينتمي للحزب الاشتراكي على قاعدة ان يسلم الوزير أرسلان القاتل ولكنه لم يسلمه وارسله الى سوريا وان الوزير جنبلاط منفتح على الحلول وتسليم المطلوبين ضمن معادلة واضحة وليس كما اعلن وزير الدفاع الياس بو صعب ان حادثة البساتين هي كمين دون ان يبرز تقريرا عسكريا من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني يؤكد ذلك وان الوزير الياس بوصعب كونه من التيار الوطني الحر ومنحازاً الى الوزير جبران باسيل اعطى هذا الرأي واما الوزير طلال أرسلان فقد أكد ان ما حصل مع موكب الوزير الغريب هو كمين بكل معنى الكلمة اما السر الفعلي فهو لدى اللواء عباس إبراهيم الذي يقوم بأكبر وساطة لتسليم مطلوبين لدى الوزير وليد جنبلاط وتسليم مطلوبين لدى الوزير طلال أرسلان كما أظهرت اشرطة الفيديو حتى لو لم يطلقوا النار ولكن الوزير طلال أرسلان اشترط ان يذهب الى التحقيق مع إعطاء ضمانة كشهود وان يعودوا في نفس النهار الى خلدة وهذا الامر رفضه جنبلاط الذي قال اما تسليم كافة المطلوبين او عدم تسليمهم.

اما الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء فقد اجتمع بالاطراف الممثلة للوزير جنبلاط والوزير أرسلان ودعا للتهدئة ولكن عند الساعة الحادية عشرة خرج الوزير الغريب من اجتماعه مع رئيس الحكومة قائلاً انه لا مجال للتراجع عن المجلس العدلي اما نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ووزراؤه فلم يدلوا بأي تصريح ويبدو ان الوزير جنبلاط طلب منهم عدم التصريح كما ان الوزير جنبلاط اعلن انه إزاء مخطط تطويقه سيتصرف بهدوء ولكنه لن يقبل بأي شكل من الاشكال تطويقه او تنفيذ أي مخطط ضده للمنتسبين للحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي وأهالي الجبل المؤيدين له وهم أكثرية.

اما الرئيس نبيه بري فأكمل وساطته السياسية ويبدو ان اللواء عباس إبراهيم يعالج الوضع الأمني والمطلوبين وتخفيف التوتر وهو يشكو من اطراف يشرح لهم الأمور ولا يفهمون عليه بأن الضرورة تقضي بتخفيف التوتر وعدم الانزلاق الى فتنة في قضاء عاليه والشوف دون ان يكون يعني طرفا معينا بل يعني اطرافاً يقوم بالتحادث معهم.

اما الشق الثاني فهو قضائي بالنسبة للاحالة للمحكمة العسكرية والمجلس العدلي ويعالجه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اما الشق الثالث فهو سياسي ويقوم بمعالجته رئيس مجلس النواب الرئيس بري الذي يجري محادثات مع طرفي الصراع جنبلاط وارسلان وبقية القوى وحتى تحادث مع رئيس الجمهورية العماد عون منذ حوالي 9 أيام عندما زاره في بعبدا وبحث معه الموضوع دون ان تتسرب أي معلومات عن نتيجة هذا الاجتماع بين فخامة رئيس الجمهورية العماد عون وبين دولة رئيس مجلس النواب الرئيس بري

اما رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل فبعد زيارته للجنوب غادر للولايات المتحدة لحضور مؤتمر عالمي للاديان في واشنطن ولذلك هو غائب عن المحادثات الجارية بشأن حادثة قبرشمون التي حصلت منذ أسبوعين

الجو النفسي والأمني في الجبل

الجو النفسي في الجبل متوتر جداً للغاية وكذلك انتقل التوتر الى الجو الأمني وفي أي لحظة قد تحصل حوادث في قضاءي عاليه والشوف وقد تقوم قيادة الجيش اللبناني بإرسال قوى عسكرية معززة الى قضاءي عاليه والشوف لكن نتيجة الحروب التي حصلت في سوق الغرب وتلة 888 وعيتات والجبل فإن حوادث قد تحصل بين الجيش اللبناني وعناصر مؤيدة للوزير جنبلاط او مواطنين من الطائفة الدرزية يقولون ان لديهم شهداء في حرب الجبل التي حصلت في عام 1983 و1984 حتى ان الوزير جنبلاط نقلت عنه أوساط انه ما زال يشعر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتصرف الآن كقائد جبهة سوق الغرب وتلة 888 وحدود عيتات وهذا امر خطير للغاية وفي المقابل اذا كانت القيادة السورية على عداوة مع الوزير جنبلاط فهي لأن الوزير جنبلاط طالب شبان دروز بعدم الالتحاق بالجيش العربي السوري وهذا اغضب القيادة السورية ولذلك فهو اذ يبتعد عن اخبار سوريا والدخول في شؤونها فانه يتمنى مثلما شمل العفو الجنود الذين لم يلتحقوا بالجيش العربي السوري اثناء الحرب السورية ان يعامل شبان الطائفة الدرزية وتم اصدار عفو عنهم ويتمنى مراعاة مجندين من الطائفة الدرزية الذين لم يلتحقوا والأخذ بعين الاعتبار ظروف الماضي وما حصل.

عدم الثقة والعواقب الوخيمة

تقول مصادر في حزب الله ان لا ثقة بين الحزب وجنبلاط نتيجة أمور عدة قام بها الوزير جنبلاط فيما الوزير جنبلاط يعلن انه قدم اسقاط حق عن قاتل منتسب للحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات من قبل منتسب لحزب أرسلان مع ذلك لم يتم تسليمه للقاتل الى السلطات الأمنية القضائية بل تم تهريبه الى سوريا.

كما ان الوزير جنبلاط تنازل عن الوزير الدرزي الثالث الذي من حقه لفخامة رئيس الجمهورية وهو الوزير صالح الغريب وادى ذلك الى تسهيل وتسريع تأليف الحكومة اللبنانية ومع ذلك لم يبادله احد خطوة إيجابية رغم خطوة جنبلاط الإيجابية بتسهيل تأليف الحكومة وتقول أوساط اشتراكية ان حزب الله اتخذ قراراً بأمر عمليات ضد الوزير جنبلاط سياسياً وان رئيس الجمهورية يتصرف كما كان كقائد جبهة سوق الغرب ويتجاهل المصالحة التاريخية التي حصلت بين الراحل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والوزير جنبلاط لعودة المهجرين المسيحيين الى الجبل كما ان القيادة السورية تواصل العداء له مع انه تخلى عن أي حديث وهو قرر التخلي عن الحديث عن الشؤون الداخلية السورية وعن المجندين السوريين مع طلب الاخذ بعين الاعتبار بوضع هؤلاء المجندين السوريين من الطائفة الدرزية ولن يتدخل بأي شأن سوري وان أوساطاً اشتراكية تقول: بأن جنبلاط شعر بليلة الأحد ببعض الحلحلة ولكن عاد الكذب والتضليل اليه ليلة الاثنين نتيجة تأكده من صدور امر عمليات ضده مثلث وان لهجة الوزير أرسلان بالتصعيد لم تأتي الا من المثلث الرئيس عون وحزب الله وسوريا لكن الطائفة الدرزية لن تخضع لأحد وان الوزير جنبلاط اعلن ليلة الاحد الاثنين انه سيتصرف بهدوء لكنه يحذر من أي تصعيد سيؤدي الى عواقب وخيمة لأنه يعمل على تهدئة جمهوره من الطائفة الدرزية ولكن لكل صبر حدود ولكل أمور حدود وهو ما زال يؤمن بالتهدئة ولكن الاخرين لا يقومون بالتهدئة الذين يقومون بشن حرب على الوزير جنبلاط واذا انفجر الوضع في الجبل فلا احد يستطيع ضبط ما بين 100 الف الى 150 الف على الأقل من الطائفة الدرزية لأنه وفق مصادر اشتراكية يقول ان المثل الشعبي يعلن ان الحجر في مكانه يساوي قنطار وبالتالي فإن كل درزي سيدافع عن منزله وعرضه ووجوده ولا يتراجع انما هو لا يدعو لهذا الامر بل ينبه الى طبيعة الطائفة الدرزية ولها امثلة كثيرة في التاريخ.

شارل أيوب