كان التباهي لدى المقتدرين مالياً، ان كانوا سياسيين او رجال اعمال لبنانيين ان يعمدوا الى اقامة حفلات اعراس اولادهم في الخارج وليس في لبنان اعتقاداً منهم ان ذلك اكثر «فخفخة» وثراء ووجاهة وشهرة وجمالاً خصوصاً ان مثل هذه الحفلات كانت تقام في «نيس» الفرنسية او الجزر اليونانية او في المغرب او بعض المدن الاسبانية مطبقين القول المأثور «بيي اغنى من بيك».

هذه الحفلات التي كانت تقام في الخارج اكثر ما تؤلم القطاعات السياحية والتجارية والخدماتية لان كل عرس كان يقام في الخارج كان يحرمها بعض «الانتعاش» الاقتصادي لانه وكما هو معروف فان«العرس» مكلف، فكيف اذا كان يقام في الخارج مع اضافة اسعار تذاكر السفر والمآدب التي كانت تقام والليالي الملاح والملابس الفاخرة والاكسسوارات التي كانت مخصصة لمثل هذه الحفلات حيث كان الشخص يرتديها نظراً لاهمية المناسبة.

هذه الحفلات كانت مناسبة للافراح ومخزنة للقطاعات الانتاجية اللبنانية التي تعتبر ان لبنان هو من اهم الامكنة لمناسبات الاعراس نظراً لما يتمتع به من مقومات سياحية وتجارية وانمائية خصوصاً ان الكثيرين والكثيرات من المجتمع العربي كان يقصد بيروت للتبضع او لاقامة الاعراس وباسعار اقل كلفة من الامكنة التي يقصدها بعض اللبنانيين لاقامة اعراسهم.

الى ان حدث العكس اليوم، وعادت بيروت تتلألأ من جديد بفضل العرس الذي اقامه مصمم الازياء الشهير ايلي صعب لابنه جونيور من كريستين مراد التي تألقت بثوب الزفاف الابيض الرمادي المطعم بخيوط وحبات من الفضة الذي كان بامكانه اقامة هذا العرس في ميلانو او باريس او نيس او حتى نيويورك وهو الذي يعرض ازياؤه في هذه المدن العالمية، لكنه فضل بيروت المتجذر فيها فاقام ثلاثة ليالي اولها في قناة «باكيش» بالقرب من «خرونبة» ميخائيل نعيمة والثانية والثالثة في فقرا القريبة من الله، مع العلم ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هو من بارك الاكليل في بكركي، وذلك بحضور اكثر من 1200 مدعو في كل ليلة وخصوصاً مدعوين من دول العالم الذين انبهروا بلبنان بطبيعته.

زمان ايلي صعب جونيور في لبنان انعش الاقتصاد كيف لا...حيث لبس المدعوين الثياب المصممة من صعب نفسه اضافة الى عشرات المصممين اللبنانيين ومختلف المجوهرات المتدلية على الصدور والمزينة الايادي من اشهر الماركات العالمية، والمزينين الذي صففوا الشعر لمختلف المدعوين، والماكجيين الذين بات يحسب لهم الحساب. اضافة الى فريق عمل كبير من محترفين لبنانيين جندواا خبرتهم في خدمة الزفاف، والزهور والورود التي كانت تعبق بالرائحة الجميلة والتي تصبغ الوانها على الوجوه الفرحة وغيرها من الاكسسوارات من محلات بيروتية وكسروانية هذا بالاضافة الى تحريكه لدورة اقتصادية لاكثر من 10 ايام قبل الزفاف وبعده من خلال المآدب التي اقيمت ومن خلال السهر الذي استمر حتى بلوج الضوء حتى ان نقيب اصحاب المطاعم طوني رامي الذي كان يشكو دائماً من اقامة الاعراس في الخارج، لم يتمالك الا الترحيب بهذا العرس لايلي صعب السائح على دروب السياحة خصوصاً ان عشرات الاعراس اللبنانية في الخارج حرمت القطاع السياحي والقطاع الصناعي والقطاع التجاري وغيرها من القطاعات «انعاش» وازدهار الاقتصاد في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها.

ايلي صعب المتجذر بحبه للبنان اثبت ان لبنان اولاً حتى في عرس ابنه جونيور فصفقت له القطاعات اللبنانية لتؤكد انه انتاج لبناني.

جوزف فرح