كمال ذبيان

ظهر الوضع في لبنان، خلال الاشهر الاخيرة، لا سيما بعد حادثة البساتين - قبرشمون في قضاء عاليه، التي وقعت قبل اكثر من اسبوعين، وكاننا امام مرحلة تشبه تلك التي سبقت الانفجار الكبير، باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005، اذ كان التشنج السياسي، والخطاب التحريضي على اشده، وتحديداً ضد الوجود العسكري والامني السوري، ومعه رفض التمديد للرئيس اميل لحود، الذي كانت معارضة ضد عهده قد بدأت، بعد انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان، في شريطه الحدودي عام 2000، لدوره في دعم المقاومة.

فالانقسام السياسي، حول المسائل الاستراتيجية، عاد الى البروز، بعد ربط النزاع الداخلي عليها، بما يخص سلاح المقاومة، وقتال «حزب الله» في سوريا، الى ارتباط اطراف النزاع اللبناني الداخلي بين محورين سعودي وايراني.

فالتعبئة ضد «حزب الله» من قبل فريق سياسي، انفك رباطه في تجمع 14 اذار الذي تشظى، ولم يعد قائماً كحالة تنظيمية، عادت تطل من جديد، بعد ان تراجعت بعد احداث 7 ايار 2008، وحصول اتفاق الدوحة، ثم التسوية الرئاسية التي حصلت في عام 2016، وانهت الفراغ في رئاسة الجمهورية التي انتخب لها العماد ميشال عون المدعوم من «حزب الله» وبموافقة الرئيس سعد الحريري، وتأييد «القوات اللبنانية» لها، وعدم معارضتها من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

الا ان التسويات الداخلية، المدعومة بغطاء دولي - اقليمي، والتي حمت الامن والاستقرار في لبنان، منذ نحو عشر سنوات، بالرغم من اندلاع الازمة في سوريا، وتطورها نحو حرب داخلية، وبمشاركة دولية واقليمية، فانها قد تهتز، وفق مصادر سياسية مطلعة، تقرأ في التصعيد المتجدد بين الحزب التقدمي الاشتراكي، و«حزب الله» اشارات سلبية، مع توقف الحوار بينهما، منذ لقاء عين التينة، والذي لم تنفع محاولات الرئيس نبيه بري، لضخ الدم فيه، وعودة الحياة الى الحوار، الذي وقف عند معمل الاسمنت لآل فتوش في عين داره، والذي استهجن جنبلاط، ان يقع الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، بمعلومات مغلوطة نقلت اليه حول الموضوع، من وفد الحزب الذي ضم معاونه السياسي حسين خليل، ومسؤول لجنة الامن والارتباط وفيق صفا، وهو ما اعاد التوتر للعلاقة بين الحزبين، حيث يعول على دور وسيط للرئيس بري، الذي زاره جنبلاط، وطرح من لقائه معه بتصريح يدعو الى وقف التراشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما ذلك الذي طال السيد نصر الله.

وتزامن تصعيد جنبلاط ضد «حزب الله» وامينه العام، بعد لقائه رئيس الحكومة، وقد توقفت مصادر نيابية في «كتلة الوفاء للمقاومة» عند هذا التوقيت، الذي اتى بعد يومين من قرار الادارة الاميركية بوضع نائبين من الكتلة هما رئيسها النائب محمد رعد واحد اعضائها النائب امين شري اضافة الى المسؤول الامين وفيق صفا، ودعوة القرار، الحكومة اللبنانية، لقطع العلاقة معهم، حيث يطرح السؤال عن الدور الذي يضطلع به جنبلاط، بعد اشهر قليلة حول سؤاله عن لبنانية مزارع شبعا، والذي تزامن مع المشروع الاميركي المطروح لحل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني بما يسمى «صفقة القرن»، وهو يعيد السؤال الشهير لجنبلاط في العام 2000، وبعد اشهر على تحرير الجنوب، هل سيكون لبنان هونكونغ، ام يبقى هانوي، وقد اسس هذا الخطاب، الى ابتعاد جنبلاط عن خيار المقاومة، وعن التحالف مع سوريا، وبدأ انفتاحه على قوى سياسية معادية للوجود السوري.

فإذا كان جنبلاط يلتقي مع السيد نصر الله على فلسطين، فعلى ماذا يختلف معه اذن، تقول المصادر، وما هي الترجمة كذلك وقد اقام «حزب الله» تحالفاً رباعياً معه بمشاركة «تيار المستقبل»، العام 2005 وحركة «امل» في العام 2005، اعطى الاكثرية النيابية لقوى 14 اذار، وادى ذلك الى تزعزع الثقة داخل قوى 8 اذار، التي نعاها الرئيس بري فيما بعد.

فجنبلاط كان السباق دائماً في فتح النار على «حزب الله»، الذي كان يعاود الانفتاح عليه، ويلتقي مع السيد نصر الله صحيح، لكنه عند كل تطور دولي واقليمي، يقوم بالانقلاب على موقفه المؤيد للمقاومة، التي لم تكن تقفل ابوابها للحوار، وتعاود اللقاءات مع جنبلاط ومن يمثله، للحفاظ على الامن والاستقرار، تقول المصادر، وان حلفاءنا يأخذون علينا، باننا نعطي الحزب التقدمي الاشتراكي اكثر منهم، وان ثلاثة مقاعد نيابية من اصل ثمانية على الاقل، قد تكون لصالح الحلفاء، الذين بالتأكيد يقف «حزب الله» معهم، اذا تعرضوا لحادث ما، فكيف اذا كان بحجم محاولة اغتيال وزير هو صالح الغريب، وكان يمكن ان يكون معه في الموكب الوزيران جبران باسيل والياس بو صعب.

هواجس جنبلاط لا نعرفها، وقلقه من تحجيمه لا يخطر في تفكيرنا، تقول المصادر، التي تشير الى ما قاله الرئيس الحريري «حدا بيعرف شو بدو وليد بلك، او ليقل لنا ماذا يريد»، وهذا افضل جواب.