شارل أيوب

نحن نريد من المملكة العربية السعودية ان تلعب دورها العربي الكبير ودورها الإسلامي وان تنجح في رؤية 2030 رغم انها على تحالف مع فريق 14 اذار في لبنان وخلاف قوي مع فريق 8 اذار وهذه حالة غير سليمة لا بد من تجاوزها في يوم من الأيام على قاعدة سيادة وعروبة لبنان وعودة العالم العربي الى تضامنه والعالم الإسلامي الى لعب دوره على الصعيد الدولي كي لا تتخذ الدول الكبرى قراراتها وحدها ويكون العالم الإسلامي ينفذ ولا يقرر.

لبنان مصاب بمرض خطير جدا هو المذهبية حيث نتيجة وقوع الحرب منذ عام 1975 وحتى اليوم تم فرز المناطق الى 4 ديموغرافيا لكل مذهب منطقته وأصبحت الدولة مذهبية مما عطل الولاء للوطن والولاء للبنان واصبح الولاء للمذهب وللمنطقة المذهبية واصبح الولاء للزعامات المذهبية والطائفية في حين ان لبنان يحتاج الى ولاء وطني يبنيه ويلغي اثار وثقافة الحرب التي أصيب.

ان يذهب رؤساء الحكومة السنة السابقين الى المملكة العربية السعودية ونقرأ في المواقع الالكترونية والصحف والتلفزيونات انهم طالبوا بدعم رئيس الحكومة سعد الحريري من قبل المملكة العربية السعودية في حين نريد ان تكون المملكة على علاقة مع كل الأطراف وليست داعمة لاي موقع مسؤول واحد فقط بل للبنان كله.

لماذا لم يتحرك الرؤساء الثلاثة ميقاتي والسنيورة ونعفي الرئيس تمام سلام لانه من رصيد كبير في الماضي هو رصيد الرئيس صائب سلام الراحل الذي كان يصر دائما على ان لبنان لا يطير الا بجناحيه المسلم والمسيحي وضرورة التعايش وكان مصرا على نموذج لبنان بهذا التعايش تعايش الأديان الفريد في العالم.

كان على الرئيسين ميقاتي والسنيورة ان يطالبا ويسافرا الى السعودية عندما تم احتجاز الرئيس الحريري في ازمة سياسية وقعت بين قيادة المملكة السعودية ورئيس حكومة لبنان ويومها قاد الحملة للافراج عن الحريري فخامة الرئيس ميشال عون ولم يتحرك لا الرئيس ميقاتي ولا الرئيس السنيورة. وتحرك يومها الرئيس الفرنسي ماكرون بما له من علاقة مع المملكة السعودية ومع الرئيس الحريري وحرصه على الاستقرار في لبنان وانتهت الازمة والآن العلاقة ممتازة بين السعودية والرئيس الحريري لكن المطالبة بدعم الحريري فهو ليس في ازمة بل لبنان كله في ازمة فحادثة الشحار التي وقعت وسقط شهداء على اثرها أوقعت الجميع في ازمة وكاد الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان يسقطان لو تطورت الأمور وحتى الجيش اللبناني وقع في ازمة لانه لا يستطيع اطلاق النار على مدنيين. وحصل خلاف ضمن الطائفة الدرزية استطاعت الجهات المسؤولة على مستوى رؤساء في لبنان تجاوزه وطبعا الحادث له خلفيات بخصوصية لبنان المذهبية والسياسية واذا كان لبنان قد تحرر من الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب كذلك انهت سوريا وجودها العسكري والأمني في لبنان وانسحبت منه فان تحرير النفوس لم يحصل تحررت الأرض وانسحب الجيش السوري عسكريا وامنيا لكن النفوس لم تتحرر وغرقت في مذهبية اكثر من الأول وزيارة الرؤساء السنة للحكومات اللبنانية السابقة لطلب دعم الرئيس الحريري من المملكة السعودية في غير محلة وسابقة خطيرة فهو على علاقة ممتازة مع الرئيس عون وعلى علاقة ممتازة مع الرئيس بري واذا كان وزراء التيار لم يلبوا دعوة الحكومة فورا فقد قام وزير الخارجية جبران باسيل بزيارة الرئيس الحريري ليلا للتوصل الى اتفاق وبيت الوسط حيث بيت الحريري زاره الوزيران جنبلاط وطلال أرسلان والدكتور سمير جعجع ومعظم القيادات السياسية والدستور أعطاه اكبر صلاحية فهو الوحيد الذي يستطيع دعوة الحكومة ومن دونه لا تجتمع الحكومة وهو الذي يرأس الحكومة والدستور قال عندما يحضر رئيس الجمهورية يترأس الجلسة لكن اذا انسحب رئيس الحكومة من الجلسة حتى لو كان رئيس الجمهورية موجوداً لا تستطيع الحكومة الاجتماع لانه هو الأساس وفق الطائف كما حدد الدستور انه هو الناطق الرسمي باسم المجلس ووزير الاعلام تصريحه عرف وليس دستورياً ولم يذكر الدستور موقع نائب لرئيس مجلس الوزراء لكن الدستور لا يقر أي موقع لنائب رئيس الحكومة ولا صلاحيات له والصلاحيات لرئيس الحكومة ولذلك لماذا دعم الحريري؟ وهو ليس في ازمة بل كان مطلوب تحركهم يوم تم وقوع الانقلاب على الحريري واستلام ميقاتي مكانه وكان عليهم عدم ترك الامر لفرنسا يوم الازمة مع السعودية واذا كان رؤساء الحكومة السابقون يقولون ان اهل السنة في مشكلة في لبنان فهذا يشعل المذهبية في لبنان والمسيحيون كانوا يشكلون 48% من الشعب واليوم 23% وهاجر منهم 3 ملايين الى استراليا وافريقيا والولايات المتحدة والعالم. ومن يطالب بحقوق المسيحيين فهم لا يحتاجون لحقوق وهل المطلوب كما فعل الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام وذهابهم الى السعودية ان يقوم قادة المسيحيين بالذهاب الى الفاتيكان لشكوى وضعهم في لبنان وتحولهم الى اقلية وهل على الأرثوذكس الذهاب الى موسكو لزيارة البطريرك الأرثوذكسي الأول في العالم في روسيا والاجتماع ببوتين مطالبين بالنجدة وهل المطلوب من الطائفة الأرمنية ولم يبق احد منهم الا في برج حمود وعنجر ان يذهبوا الى أرمينيا ويطلبون دعمهم في لبنان وهل المطلوب من البعثيين والقوميين والعلويين ان يذهبوا الى الرئيس بشار الأسد ويشكون امرهم وبالنسبة للطائفة الدرزية لا نعرف اين يجب ان يذهبوا ليشكوا وضعهم واين هي مرجعيتهم؟ وهل كل ذلك ممر كي يذهب حزب الله الى ايران لزيارة السيد خامنئي ولي الفقيه ويطلب مساعدة الحرس الثوري لدعم حقوقه في لبنان وهل على حركة امل ان يذهبوا الى النجف او كر بلاء وزيارة السيد السيستاني لدعم حقوقهم المذهبية (مع احترامنا الكامل لكل المراكز التي ذكرناها دينيا واثر سياسي وثقافي عالمي).

لا يا حضرات الرؤساء ميقاتي والسنيورة وتمام سلام لا تزيدوا من مرض المذهبية ولا تذهبوا لدعم موقع الرئيس السني بل طالبوا بالازدهار للشعب لانه بات فقيراً بسبب الطبقة السياسية والخلاف بين رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومي منذ عهد الرئيسين الراحلين بشارة الخوري ورياض الصلح وماذا كان يجب ان يقول المسيحيون عندما قال القائد الفلسطيني الراحل أبو اياد ان طريق فلسطين تمر من جونيه عاصمة المسيحيين.

الشعب اللبناني يشكو من الفقر يشكو من الوضع الاقتصادي السيء يريد ان يخرج من المذهبية والحل للسلم الأهلي هو الخروج من المذهبية السنية والمارونية والارثوذكسية والدرزية والشيعية والعلوية والارمنية والكاثوليكية، وكيف يجوز ان يكون لبنان واقع تحت دين هو 100 مليار دولار ولا كهرباء وكيف يجوز ان يكون على الدولة مئة مليار دولار ولا شبكات مياه وكيف يكون هذا الدين والنفايات على الطرقات والاحراج والجبال والوديان حيث كان لبنان سويسرا الشرق والأول في نظافة بيئته فاصبح مكب نفايات. اما عن زحمة السير والطرق فحدث ولا حرج، فالمواطن لكي يحضر من صيدا الى بيروت او من جونيه الى بيروت وغيرها يمضي ساعتين او اكثر ليصل الى العاصمة. وماذا عن الطبابة؟ وأين هي المستشفيات الحكومية وتقديماتها وتجهيزها بآلات حديثة؟ وأين الجامعات الوطنية تنتشر بقوة في لبنان؟ وأين ثقافة الخروج من ثقافة الحرب؟ وماذا عن الفساد المستشري من قبل معظم الطبقة السياسية التي سرقت أموال الشعب كي يذهب الرؤساء ليشكوا السعودية ويطلبوا دعم الرئيس الحريري.

نحن لا نريد ان نكون سنة او موارنة او شيعة او ارمن او علويين ولا أي مذهب، بل نريد ان نكون لبنانيين ولاؤنا للبنان ونعرف ان خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية لن يقوم بتحرك مذهبي وهو يدعم لبنان، والسعودية دعمت فيما مضى وقدمت الكثير للبنان وتستقبل على ارضها 250 الف مواطن لبناني فلماذا اظهار ان السعودية استدعت رؤساء الحكومات السابقين ميقاتي والسنيورة وسلام.

نحن الآن عشية مكافحة عجز في الموازنة وتقرير صدر عن صندوق النقد الدولي ينتقد مالية لبنان والسياسة الاقتصادية والمالية في لبنان ويقول ان العجز بحجم 7.6 هو وهمي وان العجز الحقيقي هو 9.75 ويحذر مصرف لبنان من الاشتراك في السندات الحكومية كما يطلب ويمنع المصارف الخاصة الاشتراك في السندات الحكومية ومع ذلك نختلف مذهبيا ونزيد المرض المذهبي والطائفي بدل الانفتاح والسعي لتضامن عربي شامل في وقت لو اجتمع العالم كله لن نقبل بخسارة القدس او شجرة زيتون في فلسطين ولن نقبل ان تسيطر دول العالم على العالم العربي ولن نقبل ان تستمر ثقافة الحرب البغيضة وهذه الثقافة المريضة في لبنان بل نريد ان نخرج منها الى الولاء وسيادة لبنان وبناء المؤسسات وخاصة الجيش وتسليحه بدل حجب أموال من موازنته حتى من التغذية وحتى من الطبابة وعائلات الشهداء والمعاقين والمتقاعدين والذين في الخدمة وضحوا بحياتهم واستشهدوا او صيبوا باعاقة ونريد محاربة الفساد بقضاء مستقل والفساد ينخر القضاء عبر التدخل السياسي.

سامحكم الله يا دولة الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام ونتكل على ان المملكة لن تتدخل مذهبيا بل تريد الخير لكل الشعب اللبناني، وهذا ما نطلبه وتوقفوا أيها السادة قادة المذاهب عن اللجوء الى تعزيز المذهبية ونريد شعباً لبنانياً عابراً للمذهبية والطوائف وموحداً وان نخرج من هذه الازمة الاقتصادية ومضى 10 سنوات تقريبا على معرفة ان البحر مليء بالغاز والنفط والاهم الغاز ومع ذلك حتى الان لم نستخرج الغاز ولم نقم بالمناقصات الدولية وننجزها في حين ان العدو الإسرائيلي انهى التنقيب عن الغاز ويصدر الى الأردن ضمن اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار ويقوم بمد انابيب من فلسطين الى إيطاليا لمنافسة الغاز الروسي في قلب الاتحاد الأوروبي في حين ان لبنان المديون وعجزه مستمر وإلغاء الفئة الوسطى وتحول الشعب الى 3 بالمئة يملكون المليارات و97 بالمئة من الفقراء ومع ذلك نغرق بالفساد والطائفية وفاقدين السيادة على لبنان في وجه عدو لا نعرف متى يحضر للاعتداء وبصفقة القرن وبوقت يستقبل لبنان مليون ونصف مليون سوري هم اخوة لنا ونحتاج الى اتصال بين الحكومة اللبنانية والسورية لحل هذه المشكلة ومع ذلك إرضاء للرئيس الحريري لا تقوم الحكومة باي اتصال لحل هذه المشكلة.

يا سادة النظام السياسي في لبنان بالله عليكم أوقفوا الحروب المذهبية عززوا سيادة لبنان واطلقوا ثقافة الولاء للوطن عززوا عروبة لبنان وقوة لبنان في وجه العدو الإسرائيلي وانتسبوا الى الحداثة في العالم فلقد تقدمت دول كانت تصنف في المرتبة مئة ولبنان كان سنة 1974 في المرتبة 28 من دول العالم اما اليوم فانا لا املك كشارل أيوب ما هو تصنيف لبنان في العالم اقتصاديا بل اعرف اننا نعيش اصعب الظروف الاقتصادية على كل الشعب باستثناء أصحاب المليارات الذين سرقوا الموازنات واموال الشعب واستدانوا 100 مليار دولار وتركوا للأجيال مئة مليار دولار ونحن دون مياه وكهرباء وطرق ولا حل للنفايات بل نعيش زمناً هو زمن التعايش بين ازمة وأزمة فما ان ننتهي من ازمة حتى تبدأ ازمة أخرى.

شارل أيوب