لا تأثير على الاستقرار الأمني لكن الانقسام سيتجدد ويكبر

ناجي س. البستاني

في الوقت الذي تتواصل فيه الضُغوط الأميركيّة والدَوليّة على «حزب الله»، لجهة تشديد العُقوبات الإقتصاديّة وتوسيعها، ولجهة تكثيف الحملات الإعلاميّة لتشويه سمعة «الحزب» والعمل على لصق تهمة «الإرهاب» بأنشطته في أكثر من دولة من دُول العالم، عُلم أنّ حلقة جديدة من حلقات المُواجهة الغربيّة مع «حزب الله» باتت قريبة جدًا، وهي تتمثّل بُقرب صُدور حكم «المحكمة الدَوليّة» في قضيّة إغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق الشيخ رفيق الحريري، مع توقّع ضمّ جرائم إغتيال مُماثلة إلى الملفّ نفسه. فما هي المَعلومات المُتوفّرة في هذا الشأن؟

مصدر قضائي على إطلاع على سير عمل «المحكمة الدَوليّة» في لاهاي توقّع أن تشهد الأيّام أو الأسابيع القليلة المُقبلة - على أبعد تقدير، تطوّرًا في غاية الأهميّة، يتمثّل بضمّ مجموعة من ملفّات الإغتيال التي وقعت في لبنان إعتبارًا من العام 2005، إلى ملفّ إغتيال الشهيد رفيق الحريري. وقال إنّه من بين 12 عمليّة إغتيال أو مُحاولة إغتيال، تمكّنت لجنة التحقيق الدَوليّة من ربط ثلاثة منها بجريمة إغتيال الحريري، ما يستوجب ربط ملفّات هذه الجرائم بعضها ببعض، مُوضحًا أنّ هذه الملفّات الثلاثة هي: عمليّة إغتيال رئيس الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي، ومُحاولة إغتيال كل من وزير الداخلية السابق إلياس المرّ والنائب مروان حمادة. وكشف أنّه تبيّن للمُحقّقين أنّ جهة مُنفّذة واحدة تقف خلف هذه الجرائم، وأنّ عددًا من المُتهمين بالتورّط في قضيّة إغتيال رئيس الحكومة السابق مُتورطين أيضًا في عمليّات الإغتيال ومحاولات الإغتيال المَذكورة أعلاه، ما جعل هذه الجرائم تصبّ كلّها في خانة واحدة.

وتوقّع المصدر القضائي أيضًا أن تصدر المحكمة الدَولية حُكمها النهائي في قضيّة إغتيال الشيخ رفيق الحريري في تشرين الأوّل المُقبل، علمًا أنّ أيّ تأخير مُحتمل لن يتجاوز بضعة أسابيع على أبعد تقدير، ما يعني أن الخريف المقبل سيحمل تلاوة الحكم النهائي في هذه القضيّة التي مضى على حُصولها أكثر من 14 عامًا. وأضاف المصدر أنّ الحكم النهائي سيُوجّه الإتهام مُباشرة لعدد من كبار كوادر «حزب الله»، على أن يتم تلاوة نصّ الفقرة الحكميّة بشكل علني أمام حشد من وسائل الإعلام الدَوليّة، وتوزيع مضمون وتفاصيل الحُكم على الحُضور، كون من الصعب جدًا قراءته خلال وقت قصير، نظرًا لتضمّنه عددًا ضخمًا من الصفحات والتفاصيل الدقيقة.

من جهة ثانية، رأت أوساط سياسيّة مُطلعة أنّ الإرتدادات المُتوقّعة في الداخل اللبناني لن تكون مُختلفة عن تلك التي حصلت مع بداية صُدور الأحكام الإتهاميّة، حيث يُتوقّع أن يتجدّد إنقسام الرأي الداخلي إزاء إتهامات المحكمة المُوجّهة إلى «حزب الله»، لجهة تصديقها وتبنّيها من قبل البعض ورفضها كليًا من قبل البعض الآخر. وأضافت أنّ لا تأثير يُذكر على الإستقرار الأمني الداخلي، ولا حتى على الإستقرار السياسي الداخلي، وأقصى ما يُمكن حُصوله هو صُدور بعض المواقف الإعلاميّة والسياسيّة المُتشنّجة من هنا أو هناك، لا أكثر، لكن طبعًا في ظلّ إرتدادات أشدّ وقعًا من تلك التي تركتها العُقوبات المُتتالية على «حزب الله». وأشارت الأوساط نفسها إلى أنّ التأخير الكبير في صُدور الحكم النهائي في قضيّة إغتيال رئيس الحكومة السابق الشيخ رفيق الحريري، أفقد الحُكم من مضمونه، خاصة بعد التغيّرات الكبيرة التي حصلت خلال السنوات الماضية، إن على الساحة الداخليّة أو على المُستوى الإقليمي، مع ما رافقها من تعديل للتوازنات.

وبالنسبة إلى ردّ فعل «حزب الله» إزاء أي إتهام جديد سيطاله في عمليّات إغتيال حصلت في العقدين الأخيرين، وإزاء الحُكم النهائي الذي يُنتظر أن يدينه في قضيّة إغتيال الحريري، توقّعت الأوساط السياسيّة المُطلعة أن يكون ردّ الفعل هادئًا وبعيدًا كلّ البُعد عن الإنفعال والعصبيّة، حيث سيتصرّف «الحزب» وكأنّ شيئًا لم يكن، باعتبار أنّ كل قرارات المحكمة غير شرعيّة ولا قيمة لها، وهي تدخل في سياق حملة الضُغوط القديمة - الجديدة للنيل من المُقاومة، بحسب وجهة نظره. وأضافت الأوساط أنّ «حزب الله» - وعلى الرغم من إعتباره المحكمة الدَوليّة وأحكامها وإتهاماتها، مُجرّد أداة ضغط أخرى يستخدمها الأميركيّون وبعض الدول الغربيّة بوجهه، فهو بدأ التحضير لإستيعاب الإرتدادات السياسيّة والإعلاميّة والمَعنويّة التي يمكن أن تنشأ داخليًا، وللإلتفاف عليها، في ظلّ نيّته بالتصدّي لأي مُحاولة إستغلال لمحاولات تشويه سمعة «الحزب»، عبر أي جهة سياسيّة لبنانيّة. وقالت إنّ «حزب الله» الذي رفض تسليم أي مُتهم بحسب لائحة إتهامات المحكمة الدوليّة السابقة، لن يُسلّم أي مُدان في المُستقبل، بغضّ النظر عن الأسماء التي منها ما صار معروفًا، مثل سليم عيّاش وحسين عنيسي وحسن مرعي وأسد صبرا، ومنها ما سيتمّ إضافته في الحُكم النهائي، علمًا أنّ «الحزب» يعتبر أنّ المحكمة مُجرّد ورقة ضغط على محور «المُمانعة والمُقاومة» لا أكثر.

وختمت الأوساط السياسيّة المُطلعة كلامها بالقول إنّه وعلى الرغم من أن لا قُدرة تطبيقيّة لأي قرار سيصدر عن المحكمة الدَوليّة، ولا تأثير مُباشر لأي إتهامات جديدة، فإنّ الأكيد أنّ الإنقسام اللبناني الداخلي بشأن النظرة إلى «حزب الله» سيتعمّق، والأحقاد السياسيّة وحتى الطائفيّة والمذهبيّة بين اللبنانيّين، ستتراكم ولوّ بصمت وتحت الرماد!