المشاريع الإنمائىّة لم تبصر النور حتى اليوم وبقيت وعوداً

دموع الاسمر

توقفت الاوساط الطرابلسية امام اللقاء الذي انعقد في السراي الحكومي والذي ضم شبانا وفتيات من محلتي التبانة وجبل محسن اللتين شهدتا 21 جولة عنف في السنوات التي مضت وانتهت بخطة امنية ناجحة على أن ترافقها خطة انمائية لم تبصر النور الى اليوم.

ذلك اللقاء الذي كان مناسبة للاعلان عن مبادرة اجتماعية للمقاولات والانشاءات بهدف اعادة تفعيل العمل الجماعي في طرابلس ولتحفيز القطاعين العام والخاص بالشراكة في كل المشاريع الانمائية التي تحتاجها طرابلس. اضافة الى خلق فرص عمل للشباب انطلاقا من المنطقة المنكوبة في التبانة وجبل محسن، هذه المنطقة التي شكلت على مدار سنوات عديدة ساحة حرب وصندوق بريد يستقبل نتائج التجاذبات والخلافات والصراعات السياسية.

هل كانت تحتاج الطبقة السياسية اللبنانية الى جمعية خاصة تعنى بالشؤون الاجتماعية والانمائية كي تنتبه هذه الطبقة الى ما يجري في المنطقة المنكوبة من طرابلس هذا السؤال الاول الذي بدأت الاوساط الطرابلسية تطرحه بشدة خاصة في تلك المنطقة التي لا تزال تنتظر تنفيذ وعود الطبقة السياسية كلها وخاصة نواب طرابلس الذين وعدوا التبانة وجبل محسن بمشاريع انمائية لم تبصر النور حتى اليوم.

اضافة الى وعود الرئيس الحريري بالذات وقد تركت علامات استفهام تصريحاته التي ادلى بها امام الجمعية التي اطلقت مبادرة العمل الاجتماعي وحين استقبل مع وفد الجميعة شبانا وفتيات من التبانة وجبل محسن عندما تحدث عن الكراهية وضرورة ازالة الاحقاد من النفوس وان يتواصل الشباب سوية لان شباب جبل محسن لا يختلفون عن الشباب في التبانة. واكثر ما لفت الانظار حين تحدث عن سياسيين ليس لهم القدرة على التخلص من الكراهية لانهم يعيشون على الخصومة القديمة وعلى الحرب الاهلية، فرأت اوساط طرابلسية ان هذا الكلام في مضمونه مفيد لانه يحمل في طياته ايجابيات كثيرة لكن كيف يمكن تطبيقها والسياسيون ينتمون الى فريقه السياسي كانوا اول من زرع في الشباب بذرة الكراهية ضد الاخر. وعندما تسأل اي مواطن طرابلسي عن خفايا جولات العنف التي وقعت في المدينة فأول من يتهم هم اولئك السياسيين. وهذا لم بعد خافيا على احد ومن شاء التأكد ما عليه الا العودة الى ارشيف جولات العنف المأساوية.

لكن، يمكن القول ان هذه المنطقة المنكوبة اول ما تحتاجه هو اطلاق الخطة الانمائية وان في مناطق التبانة وجبل محسن من يعول كثيرا على هذه الخطة سواء كانت بمشروع لجميعة او لمشاريع رسمية انما من الضروري جدا ان تأخذ الوزارات المعنية دورها في هذا المجال وان تضطلع الحكومة التي يرأسها الحريري بمسؤولياتها تجاه باب التبانة وجبل محسن.

تحدثوا في اللقاء المذكور عن توفير فرص عمل للشباب وهم يتجاوزون الستين بالمئة من سكان المنطقة وانعدام فرص العمل اوقعهم بأفخاخ عديدة ولا يمكن انقاذهم الا بخطة منهجية تبدأ بحمايتهم من براثن المخدرات وبراثن المنظمات التكفيرية الارهابية .

وتقول الاوساط ان المبادرة جميلة وايجابية ومرحب بها لكن كيف لها أن تؤمن فرص العمل للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية والارباك السياسي الذي يحيط بمشروع الموازنة؟

وكيف يمكن اعادة دمج الشباب في جبل محسن بشباب التبانة في ظل من لا يزال يشحن النفوس ويعمل تحريضا وتعبئة وتكفيرا؟.

والاهم من كل ذلك كيف يمكن الدمج الاجتماعي بين حيي التبانة وجبل محسن دون اجراء مصالحة حقيقية وطنية تمحو كل آثار الحروب العبثية وجولات العنف وتمنع المحرضين من التدخل في اذكاء الكراهية والحقد بين الحيين؟

اضافة الى ذلك فان من يتجول في التبانة وجبل محسن لا بد انه يلمس بنفسه حجم الاستهتار والتهميش هذا لسان حال العديد من المواطنين والفاعليات في الحيين(التبانة وجبل محسن).

فلا تزال مشاهد الحروب ماثلة للعيان ولا تزال الابنية شاهدة بآثار جولات الحروب من خراب ودمار وشارع سوريا اكثر من يحكي عمق الآلام وما جرى من كوارث في التبانة وايضا الطرقات المؤدية الى جبل محسن .. عدا عن اغلاق عشرات المؤسسات والمحلات التجارية وابواب الرزق التي هجرت وتشردت شاهدة على غياب الخطة الامنية وان كل كلام عن انماء يبقى كلاما لا قيمة له طالما عجلة الانماء لم تنطلق لان الاهالي سئموا الوعود البراقة التي اطلقها نواب طرابلس كما اطلقها الرئيس الحريري ...