تحظر معظم دول العالم حمل او اقتناء السلاح من دون ترخيص، وقد تكون القيود على امتلاك رخصة سلاح معقدة وصعبة وتحتاج إلى اختبارات عديدة نفسية.

إلا أن السلاح غير المرخص ينتشر في الوطن العربي بكميات كبيرة وفي العديد من الدول العربية، ولا سيما بعد الربيع العربي، وأصبح حمل السلاح ظاهرة تسعى الحكومات لمحاربتها.

مصادر السلاح

وإن كان ما يسمى بالربيع العربي قد أنتج فوضى كبيرة في المنطقة، فذلك شجع الكثير من الجهات وتجار السلاح على استثمار هذه الفوضى، وإدخال السلاح بكميات كبيرة إلى هذه الدول، وفي حديث لـ"سبوتينك" يرى الخبير العسكري من مصر جميل عفيفي أن الربيع العربي ودول عديدة ساهمت بشكل كبير في انتشار هذه الظاهرة، ويقول: هناك دول عديدة مول الإرهاب وسعت إلى إثارة الفوضى في الدول العربية، لذلك تم تسريب كميات كبيرة الأسلحة عن طريق الدول الرخوة في المنطقة، وأول ما بدأت ثورات الربيع العربي وجدنا الأسلحة متوفرة بشكل كبير جدا في تلك الدول، ومن بعدها ازداد دخول السلاح كما حصل في سوريا واليمن وغيرها.

ويكمل: فيما يخص مصر بعد ثورات الربيع العربي انتشرت كميات كبيرة من السلاح، وخاصة عن طريق ليبيا والسودان، كما تم ذلك في بقية الدولة العربية، لذلك بسبب حالة الفوضى الإنفلات الأمني، كما أؤكد أن هناك العديد من الدول سعت إلى تقسيم دول الشرق الأوسط، لذلك أدخلت السلاح وجماعات إرهابية.

التجربة الأردنية

وتطمح الحكومة الأردنية إلى سحب نحو 10 ملايين قطعة سلاح غير مرخصة منتشرة بين المواطنين، من خلال قانون الأسلحة والذخائر، في الوقت الذي يلقى هذه القرار معارضة من بعض شرائح الشعب الأردني.

وحول هذا القرار يتحدث المحلل السياسي الدكتور زيد النوايسة لـ"سبوتنيك" ويقول: أعتقد أن الوضع في الأردن مختلفة قليلا عن بقية الدول العربية، لأن السلاح في الأردن موجود بيد المواطنين وليس في أيدي أحزاب وميليشيات، وليس بأيدي جماعات يمكن أن تعارض الدولة أو لمصالح خاصة، كما في سوريا والعراق ولبنان.

ويتابع النوايسة: هناك قلق في الأردن من ظاهرة السلاح غير المرخص بين أيادي المواطنين، ولا شك أن الكثير من الأسلحة تم تهريبها خلال سنوات الربيع العربي، خاصة وأن الأردن يقع إلى جوار منطقتين ملتهبتين وهما سوريا والعراق، وكان هناك مستودعات أسلحة كبيرة.

ويكمل: الاحصائيات الأردنية تؤكد أن هناك 350 ألف قطعة سلاح فقط مرخصة، بينما التقديرات الأمنية تتحدث عن ملايين القطع غير المرخصة، ومعظم الجرائم التي تحدث في الأردن تمت باستخدام سلاح غير شرعي.

وحول إمكانية تطبيق هذا القرار وفعاليته يرى المحلل الأردني: هناك أراء مختلفة حول هذا السلاح في الأردن، وهناك من يقول أن هذه الأسلحة ساهمت في حماية الدولة في فترات سابقة، مثل العملية الإرهابية التي حصلت في الكرك، لولا تدخل المواطنون الذين يملكون أسلحة لحدثت أمور خطيرة، والرأي الآخر يقول أن السلاح يجب أن يكون حصرا في يد الدولة، لأنها المعنية بتوفير الأمن والحماية.

ويضيف: أعتقد أن الحكومة الأردنية ستواجه صعوبة حتى في موضوع تمرير القانون في البرلمان، بالإضافة إلى أن هناك قوى شعبية واجتماعية تعارض عملية جمع السلاح، لذلك نرى من يصر على ضبط وتقنين السلاح، بمعنى أ، هذه الأسلحة يجب أن تكون مرخصة، وأن لا يكون الحصول عليها عشوائي، وأن يتم ضبط المنافذ الرسمية وغير الرسمية، ومنع دخول هذه الأسلحة.

الأسباب والوقاية

وعن ظاهرة حمل السلاح في الدول العربية التقت "سبوتنيك" مع الدكتورة النفسية حنان مطر، والتي فسرت أسباب هذه الظاهرة، وتقول: أولا من الناحية النفسية نحن نربي أولادنا على حضور المشاهدات العنيفة، وهو ما يرى على التلفاز سواء رسوم متحركة أو أفلام أوغيرها، ودائما ما تشدهم المشاهد من عنف وأسلحة ليلعبون بعد ذلك بنفس الطريقة، وهذه الألعاب تجسد بعد ذلك على أرض الواقع وتصبح حقيقة.

وتضيف: كما أن هناك العوامل الاجتماعية حيث الشباب هم من يتأثرون بذلك وخصوصا في مرحلة المراهقة، لأنهم لا يمتلكون أهدافا ولا طموح وحياتهم متوقفة تماما، لذلك هم من يتم استغلالهم في هذا الاتجاه.

وتتابع مطر: هناك أيضا المؤسسات الدينية في الوطن العربي، وتلعب دورا كبيرا في توجيه الشباب وغيرهم لحمل السلاح، في حال لم يكن هناك رقابة عليهم، بسبب تحول رجال الدين من إعطاء قيمة علمية ودينية إلى إنسان مسيس لصالح جهة معينة.

وتواصل: العادات والتقاليد تلعب دورا أيضا، لكنها ليست معممة، وتعتبر مؤثرا ثانويا في هذا المجال، وهي تتركز بشكل أكبر في الأرياف وفي الفئات التي تنتهج العادات القديمة كالثأر وغيرها.

وترى الدكتورة اللبنانية أن مكافحة هذه الظاهرة يتم عن طريق الإرشاد والتوعية، وتوضح: يتم مكافحة هذه الظاهرة عن طريق التوعية الإسرية وأسلوب التربية الحديثة وبناء الشخصية، فكل فرد هو كائن فريد، حيث يجب دراسة الحالة الشخصية لكل ولد والعمل على الجوانب الأسرية، كما يجب العمل على الأسرة بحد ذاتها، فالأسرة السوية تنتج إنسان راشد سوي، والعكس صحيح.

وتختم قائلة: كما يجب على الدولة أن تكافح هذه الظاهرة من خلال نشاطات توعوية لفئة الشباب تحديدا، وتهئية فرص العمل لهم، لأن البطالة والفراغ الذي يعاني منه الشباب هو ما يوصلهم لحمل السلاح وغيره، أما في حال كان وقت الشاب كامل ومليئ بأشياء تساعده وتخدمه في الحياة، ولن ينحرف الشاب وينقاد لحمل السلاح.

المصدر: سبوتنيك