سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على مدينة "لوسيل" القطرية، التي ستكون محط أنظار العالم عام 2022، عندما تستضيف مباراة نهائي كأس العالم في مونديال قطر، مشيرة إلى أن المدينة تقدم لمحة عن مستقبل الدولة بعد عصر النفط.

وقالت الصحيفة إن المدينة ارتفعت على رمال الساحل القطري بأشكال وكتل خرسانية مختلفة، وهي مدينة بُنيت بالكامل من الصفر، وتمثل رؤية أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي عمِل على تنويع الاقتصاد القطري وإبعاده عن الاعتماد على النفط.

وبدأ مشروع مدينة لوسيل عام 2005، حيث تنفذه شركة الديار القطرية بتمويل من الحكومة، ولكن عمليات التطوير الفعلية بدأت بعد إعلان فوز قطر بحق تنظيم كأس العالم 2022.

ويقوم نموذج المدينة الجديدة على مفهوم التنمية المستدامة، وفيه عديد من المميزات، منها نظام تبريد المناطق المصمم لتوفير 65 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

صحيح أن لوسيل مدينة مستقلة، تقول "الغارديان"، إلا أنها أيضاً تمثل امتداداً للعاصمة القطرية الدوحة، حيث يفصل المدينتين 15 كيلومتراً ستربطها خطوط المترو وخطوط القطارات الحديثة، حيث يأمل المطورون أن يجذب مرسى المدينة الجمهور، بالإضافة إلى كونها ستصبح أحد أهم المراكز في الخليج العربي، وهي للتسوق ومنطقة تجارية وتضم ملاعب غولف وجزراً اصطناعية ومدينة ملاهٍ.

والمدينة أحد التطورات المصممة لتوقُّع الحاجة لإيواء عدد متزايد من السكان بشكل كبير، فبين عامي 2004 و2010، زاد عدد سكان قطر بنسبة 128٪.

ويرجع النمو السكاني الهائل بقطر إلى كونها جاذبة للعمال الأجانب إلى حد كبير، خصوصاً العمال من البلدان النامية مثل باكستان ونيبال وبنغلادش، الذين يعملون بشكل رئيس كعمالة يدوية في مشاريع بناء، وضمن ذلك البنية التحتية اللازمة لكأس العالم.

وتبدو لوسيل كأنها مدينة مصممة لإغراء مزيد من العمال ذوي المهارات العالية من الدول المتقدمة، باعتبار ذلك جزءاً من استعداد البلاد لعصر ما بعد النفط.

تشيون تشونغ، أخصائي اتصالات من كوريا الجنوبية، وصديقته صوفي نويلاند التي انتقلت من أستراليا للتدريس في قطر، يقيمان بمدينة لوسيل، ويصفان تجربتهما فيها بـ"المثيرة"؛ فالمدينة حديثة وأرخص من الدوحة، وتتميز بهندسة معمارية مدهشة، مستوحاة في كثير منها من الهندسة الإيطالية، كما أن خطوط النقل التي ستربطها ببقية المدن ستجعلها عنصر جذب كبيراً للسكان.

ويقول تشونغ: "قبل عامين لم يكن أحد بالمدينة، لكن في العام الماضي سكنها عديد من الناس".

وتأمل الحكومة القطرية أن تجعل لوسيل البلاد نموذجاً للشرق الأوسط من حيث الاستدامة والتنمية البشرية والاقتصاد والسياحة والرياضة، وعندما يستضيف استاد المدينة الذي يتسع لـ80 ألف مقعد، المباراة الافتتاحية والنهائية لكأس العالم لكرة القدم 2022، ستكون عيون العالم عليها.

وفي الوقت الحالي، تقول "الغارديان"، تم بناء جزء صغير فقط من المدينة، ولا يوجد سوى عدد قليل من المكاتب ومقهى واحد مفتوح، لكن بالفعل الناس يأتون من الدوحة للتجول في المرسى بالليل عندما يكون الطقس أكثر برودة، ولا شك في أن المزيد سوف يشق طريقه لاستكشاف المدينة الجديدة في غضون بضعة أشهر عندما يكون المترو قيد التشغيل.

وتختم الصحيفة تقريرها عن مدينة لوسيل بالقول: "مع نمو المدينة، تتحول رمال الصحراء أكثر فأكثر إلى مناظر طبيعية، حيث تُدفن حالياً أجزاء أخرى من البحر، ليُشيَّد عليها مزيد من البناء، لتكون لوسيل واحدة من مدن المستقبل التي تخبرك بأن كل شيء ممكن".

الخليج اونلاين