اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لبنان «تفادى امتداد الحروب التي تدور حولنا بفضل التضامن الوطني الذي عبر عنه ابناؤه، فحافظوا بذلك على وحدة وطنهم وحموه من النار التي اندلعت حوله».

وشدد الرئيس عون على ان «هذه الوحدة هي التي تعزز الاستقرار والامن في البلاد التي تستقطب العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية، اضافة الى حركة سياحية متنامية خصوصا من الدول الاوروبية والخليجية».

كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من بحارة «طريق لبنان» «La route du Liban » برئاسة القبطان الفرنسي جان ماري فيدال، والذي يزور لبنان ضمن رحلة إلى شواطىء البحر الأبيض المتوسط بعنوان «دعم حرية المجموعات الدينية التي تعيش سوية في الشرق ورفض اضطهاد اي منها»، في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، السفير خليل كرم والمستشار الاعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.

في مستهل اللقاء تحدث السفير كرم والقبطان فيدال وخالد حماده.

ثم تحدث الوزير جريصاتي مرحبا بالوفد في لبنان، وقال: «انتم اليوم في القصر الجمهوري في حضرة رئيس تميز بمسيرة نموذجية تشبه الى حد ما مسيرة محرر فرنسا الجنرال شارل ديغول. نحن هنا لأن ديموقراطيتنا انتصرت على كل التحديات، وحققت واقعا يعكس الوحدة الوطنية، عبر حكومة الاقوياء الذين انطلاقا من مجموعاتهم يتخطون خصوصياتهم للوصول الى توافق وطني».

ولفت جريصاتي الى «بعض ما حققه رئيس الجمهورية في الفترة الماضية، من اقرار قانون نسبي للانتخابات افضى الى مجلس نيابي يمثل بنسبة 90 % المجموعات المكونة للمجتمع اللبناني»، مشيرا الى ان «طموح الرئيس عون الوصول الى بلد علماني مع الحفاظ على غنى خصوصيات المجموعات اللبنانية».

وفي الختام تحدث الرئيس عون مرحبا بالوفد، لافتا الى «التاريخ الطويل من الصداقة والاخوة والتحالف الذي يربط لبنان بفرنسا»، شاكرا اعضاء الوفد على «مبادرة الصداقة والدعم المعنوي التي يقومون بها تجاه لبنان»، مشيرا الى ان «فرنسا ادارت وجهها في الفترة الاخيرة صوب المحيط الاطلسي، وعليها اليوم ان تديره صوب البحر المتوسط».

ومن جهة اخرى، تحدث الرئيس عون عن «الحرب التي تدور حولنا، التي استطاع لبنان تفادي امتدادها الى اراضيه بفضل التضامن الوطني لابنائه».

} فهد }

الى ذلك، كانت لرئيس الجمهورية لقاءات عدة تناولت مواضيع قضائية وتربوية وانمائية.

قضائيا، استقبل الرئيس عون رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد الذي عرض معه اوضاع القضاء وعمل المحاكم.

وشكر القاضي فهد رئيس الجمهورية على حضوره الاحتفال الذي اقيم لمناسبة اليوبيل المئوي لمحكمة التمييز في لبنان، واطلعه على القرارات والتوصيات التي صدرت عن المؤتمر الذي عقد للمناسبة بمشاركة رؤساء محاكم التمييز في عدد من الدول العربية والفرانكوفونية.

كذلك اطلعه على نتائج اجتماع «شبكة محاكم التمييز الفرانكوفونية» التي انتخبت القاضي فهد رئيسا لها، وعلى اطلاق «شبكة محاكم التمييز العربية» التي اتخذت من بيروت مقرا لها. واشار الى «اطلاق مشروعي المكننة والارشفة بالتعاون مع السفارة الاميركية في بيروت».

واوضح القاضي فهد ان «البحث مع الرئيس عون تناول ايضا وضع حجر الاساس لمبنى محكمة بعبدا، والصعوبات التي تواجه مبنى محكمة جونيه».

وخلال اللقاء قدم القاضي فهد لرئيس الجمهورية الطابع البريدي الخاص الذي صدر لمناسبة اليوبيل المئوي لمحكمة التمييز والمنشورات الخاصة بالمناسبة.

} متفرغو اللبنانية }

واستقبل الرئيس عون وفد رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية برئاسة رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة الدكتور يوسف ضاهر، الذي القى كلمة عبر فيها عن «تقدير اساتذة الجامعة لجهود رئيس الجمهورية ماضيا وحاضرا ومستقبلا»، واضعا اساتذة الجامعة بتصرفه «للمساعدة في ورشة البناء الكبيرة التي اطلقتموها منذ تسلمكم سدة الرئاسة».

وطالب ضاهر بـ «تعيين عمداء جدد ليستقيم العمل في مجلس الجامعة، وتحقيق لامركزية تكاملية لكي تهون وتتسرع مهماتها في المناطق البعيدة، وهي بحاجة لقانون جديد ولنظام مالي جديد بعد مرور اكثر من 50 عاما على قانونها الحالي. بحاجة لاستقلالية اقرها القانون لها كما اقرتها توصيات «مؤتمر الاونيسكو» التي وافق عليها لبنان».

واورد ضاهر سلسلة مطالب سبق ان عرضت مع وزير التربية والتعليم العالي وتمت الموافقة عليها.

} رئيس الجمهورية }

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مشددا على «اهمية الجامعة اللبنانية للبنان ككل وحاجتها تاليا الى التطوير، في ظل وتيرة تقدم العلوم السريعة التي لا تنطبق بالضرورة على عملية تطوير الجامعة». واذ اعاد التأكيد على «ارث لبنان الثقيل من الدين العام»، اعتبر ان «ما يعترض العمل على تحسين اوضاع الجامعة هو، وبالدرجة الاولى، الوضع المالي الراهن، ذلك انه حيث لا مال لا امكانية لتحسين الوضعين الاقتصادي والتعليمي، كما تنتفي امكانية التجديد عامة».

ونوه رئيس الجمهورية بـ «مستوى بعض كليات الجامعة اللبنانية التعليمي العالي والتي يتفوق طلابها في عدد من الجامعات الاوروبية»، لافتا الى ان «هؤلاء الطلاب هم بمعظمهم ليسوا من ميسوري الاحوال، بل عصاميون يسعون الى العمل والاجتهاد كي يحققوا مبتغاهم»، مشددا على ان «هؤلاء العصاميين هم من يتكل عليهم في النهوض بالمجتمعات لحرصهم على الاستمرار بمسيرتهم واجتهادهم في العمل كما على مقاعد الدراسة».

وختم الرئيس عون بالاشارة الى «اختلاف الجامعة اللبنانية عن سائر الجامعات في لبنان من ناحيتي عدد طلابها ونوعيتهم»، مؤكدا متابعته وسعيه الدائمين «لتعزيز اوضاعها»، متمنيا «ان ينعكس تحسن الاوضاع الاقتصادية في البلد في المقبل من الايام تحسنا في اوضاعها وتطويرا لكلياتها».