فؤاد ابو زيد

اللبنانيون ينقسمون الى فريقين، الفريق الأول يضم الذين يوغلون في التفاؤل، وما زالوا يراهنون على ان النظام الحالي، ما زال قادراً على القيام بدور انقاذي، على الرغم من ترهّله وضعفه والخيبات التي احدثها، يؤيدهم بذلك، أكلة الجبنة الذين حوّلوا لبنان الى بقرة حلوب في ظل هذا النظام، والفريق الثاني يضمّ الذين لدغوا من هذا النظام اكثر من مرة، ويسعون الى التفتيش عن نظام بديل يؤمّن السلام والاستقرار والأمن لجميع اللبنانيين، وسبق لي في مقالي يوم الاربعاء الماضي وتوسّعت في هذه النقطة تحديداً، فأغضبت البعض، وتهيّبها البعض الآخر، وقد أعود اليها في مقالات لاحقة في التوقيت المناسب.

* * * * *

بعد حادث قبرشمون، ووضع الموازنة العامة المهزوز، والعقوبات الأميركية بحق نائبي حزب الله محمد رعد وأمين شرّي، ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب، وفيق صفا، دخل لبنان بقوّة في منطقة الزلازل الاقليمية، ويتخوّف كثيرون من سياسيين واقتصاديين، ان يتدهور الوضع في لبنان، وتضعف الدولة اكثر مما هي عليه اليوم، وتصبح مطواعة الى درجة القبول او الرضوخ الى أي صيغة تجهّز في مكاتب الدول الكبيرة القادرة، لدول منطق الشرق الاوسط، وبينها لبنان، فيدفع من استقلاله وسيادته وقراره الحرّ ثمن انقاذه مالياً واقتصادياً.

رئيس الحكومة سعد الحريري، يشعر حالياً بخطورة الأوضاع وبثقل المسؤولية، ويحاول بهدوئه امتصاص تداعيات هذه الاحداث ولو كانت على حساب مصلحته، وهي كذلك، ويطالبه الكثيرون من تياره وبيئته ومن احزاب وفئات اخرى، ان يتخذ مواقف اكثر تشدداً في وجه من يعمل او يحاول عرقلة عمل الحكومة، وصلاحيات رئيسها، ولكنه حتى الساعة يتذمّر بصمت، وينزعج بصمت، ويتغيّب بصمت، علّ الذين يرفعون سقف مطاليبهم، يشعرون بحراجة الاوضاع، ويسمعون اصوات الرأي العام، بدلاً من أن يسمعوا أصواتهم فحسب، ولم يعرف بعد الرئيس الحريري، أن قليلاً من الغضب يفيد احياناً أكثر من الصمت المصطنع.

* * * *

راجت أخبار مؤخراً، ان هناك حلفاً ثلاثياً في طريقه للتشكّل، يضمّ تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، حتى الآن لم يؤكد أحد أو ينفي صحة هذا الخبر، بل هناك كلام عن تعاون بين هذه الاحزاب، وليس تحالفاً، خصوصاً ان الحريري ما زال متمسكاً بالتسوية الرئاسية، على الرغم من اهتزازها في اكثر من مرّة، لأنه لا يعرف بعد كيف ستكون عليه الأوضاع في لبنان، بعد التحذير الصادر عن مصدر أميركي للمسؤولين اللبنانيين بوجوب عدم التعاون مع الذين اتخذت بحقهم عقوبات، بما يعني وجوب عزلهم، او يتعرّضون بدورهم الى عقوبات مماثلة، وعندها جميع الخيارات ستكون صعب في أي اتجاه كانت.

في الستينات من القرن الماضي قام حلف ثلاثي طائفي، ضم ثلاثة احزاب هي، الكتائب، الوطنيين الاحرار، الكتلة الوطنية، فهل يمكن ان يشهد لبنان حلفاً ثلاثياً وطنياً، يضم القوات والمستقبل والاشتراكي؟؟؟