فادي عيد

يرى مصدر ديبلوماسي، أن الحكومة اليوم باتت أمام أفق شبه مسدود نتيجة الأخطار التي تتهدّدها من الداخل كما من الخارج على حدّ سواء، بعد الإجراء الأميركي الذي استهدف نواباً وشخصيات في «حزب الله»، وهو «سابقة»، كما اعتبر المصدر بات على كل القوى اللبنانية أن تواجهها بدقّة وبوطنية مطلقة، وذلك تفادياً لأي تداعيات قد تأخذ طابع «الكارثي» على الواقع المالي اللبناني، خصوصاً وأن الإقتصاد اللبناني مُدَولَر. وأكد المصدر أن هذا الضغط الأميركي غير المسبوق، يشكّل نوعاً من الحصار الإقتصادي ـ المالي على لبنان، كما أنه يضع الحكومة أمام عدة خيارات أحلاها مرّ بالنسبة إلى كل اللبنانيين، وكذلك إلى السلطة. ورأى المصدر في الإتهامات الأميركية مزيداً من التعطيل لعجلة العمل الجاري من أجل تفادي أي انهيار إقتصادي، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من التعطيل نتيجة الأزمة التي سبّبتها أحداث الجبل الأخيرة، والتي لا تزال أجواءها القاتمة تخيّم على البلد برمّته.

من هذا المنطلق، يرى المصدر الديبلوماسي نفسه، في المواقف الصادرة عن القيادات اللبنانية في سياق ردّة الفعل الأولية على العقوبات الأميركية، مجالاً لإطلاق حراك لبناني رسمي باتجاه واشنطن في الدرجة الأولى، وذلك من أجل التعبير عن الرفض الكامل لمثل هذه الإجراءات، والتي أتت في توقيت «مريب». وتوقّع المصدر ذاته، أن ينعكس هذا التطوّر بشكل مباشر على المعالجات الجارية من أجل تطويق كل تردّدات أحداث الجبل الأخيرة، لافتاً إلى أن أي تأخير في طي صفحة هذه الأحداث، سيضع الساحة الداخلية أمام أفق مقفل، ويعرّض كل الأطراف للإصطدام بالجدار المسدود.

وفي الوقت الذي ركّز فيه المصدر الديبلوماسي نفسه، على أن لبنان يواجه في هذه المرحلة تحوّلاً كبيراً في التعاطي الأميركي معه نتيجة العقوبات الأخيرة، لفت إلى أن كل هذا التغيير لن يطاول السياسة الأميركية التي تعتمدها واشنطن تجاه المؤسّسات اللبنانية الشرعية والرسمية، وذلك في ظل السياسات المعتمدة في القطاع المصرفي الملتزم بكل الإتفاقيات المالية الدولية.

وبالتالي، يقول المصدر عينه، أنه على الرغم من الإنعكاسات التي بدأت تتسجّل على أكثر من مستوى نتيجة الإجراء الأميركي، فإن المشهد العام، وخصوصاً على المستوى المالي والمصرفي، سيبقى بعيداً عن تحمّل وزر أي عقوبات أميركية، لأن ما يشبه التوافق الداخلي قد سُجّل منذ مدة على الوقوف في وجه كل ما من شأنه أن يهدّد الوضع الإقتصادي اللبناني والليرة اللبنانية والأمن الإجتماعي اللبناني.

ومن هنا، فإن ما هو حاصل على صعيد التراشق السياسي، سيتراجع من حيث الأولوية أمام التحدّي الذي تواجهه الحكومة اليوم، كما قال المصدر الديبلوماسي، والذي اعتبر أن استمرار تعطيل جلسات حكومة «إلى العمل» لم يعد الخيار الأفضل لتجنّب أي تفجير حكومي، وأكد أن معالجة المشكل المستجد مع واشنطن، يتطلّب تحصيناً للجبهة السياسية الداخلية بشكل أولي، من خلال وضع عملية تصفية الحسابات جانباً، والإنصراف إلى تأمين معالجة هادئة لكل الأمور التي تعني المواطنين.