قال جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) أمس، إنه لن يترك منصبه إذا عزله الرئيس دونالد ترمب أو طلب منه ذلك، مؤكدا أن القانون يمنحه فترة ولاية تستمر أربع سنوات وينوي إتمامها بالكامل، مضيفا أن المخاوف المتعلقة بالسياسات التجارية وضعف الاقتصاد العالمي "يواصلان الضغط على التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة". وكان ترمب قد أعرب مرارا عن عدم رضاه إزاء إدارة "المجلس الاحتياطي" للسياسة النقدية.
ووفقا لـ"رويترز" أضاف باول في شهادته نصف السنوية أمام لجنة الخدمات المالية في الكونجرس أمس، أن المستويات الحالية لنمو الأجور في أمريكا ليست مرتفعة بما يكفي، لوضع ضغوط صعودية على التضخم، مؤكدا أن "المركزي" مستعد "للتصرف على النحو المناسب" لدعم النمو المستمر منذ عشر سنوات، في تصريحات ربما تعزز توقعات خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا الشهر.
وفي تعليقات معدة مسبقا يدلي بها أمام لجنة في الكونجرس، قارن باول بين "التوقعات الأساسية" "لمجلس الاحتياطي" المتمثلة في استمرار النمو الأمريكي وبين مجموعة كبيرة من المخاطر من بينها استمرار ضعف التضخم وتباطؤ نمو الاقتصادات الكبيرة الأخرى، وتراجع استثمارات الشركات، بسبب الضبابية التي تكتنف استمرارية الحرب التجارية- الأمريكية مع الصين ودول أخرى ومدى شدتها.
وكان مسؤولو "مجلس الاحتياطي" قد أشاروا في اجتماع السياسة النقدية في حزيران (يونيو) إلى أن تلك المخاوف ربما تبرر خفض الفائدة. "ومن ثم، وبناء على البيانات المقبلة وغيرها من التطورات، يبدو أن الضبابية التي تكتنف التوترات التجارية والمخاوف بشأن متانة الاقتصاد العالمي ما زالتا تضغطان على التوقعات الأمريكية"، حسبما ذكر باول. وقال باول، إن خطة "فيسبوك" لإطلاق عملة رقمية تعرف باسم "ليبرا"، "لا يمكن أن تسير قدما" ما لم يتم معالجة بواعث قلق جدية. وتضاف تعليقات باول إلى هواجس بشأن المشروع الذي أثار بالفعل شكوكا قوية بين كبار صانعي السياسة النقدية حول العالم.
وأضاف، "لا أعتقد أن المشروع يمكن أن يسير قدما، بدون أن يكون هناك رضا واسع عن الطريقة التي تعالج بها الشركة غسل الأموال، وكل تلك الأشياء".
وأضاف، أن مشروع العملة الرقمية الذي أعلنه عملاق شبكات التواصل الاجتماعي في حزيران (يونيو) يثير "بواعث قلق جدية" لدى الهيئات التنظيمية.
وأبلغ اللجنة "ليبرا تثير بواعث قلق جدية فيما يتعلق بالخصوصية وغسل الأموال وحماية المستهلك والاستقرار المالي، هذه بواعث قلق يجب معالجتها بشكل كامل وعلني".
وبين باول أن أي مراجعة تنظيمية للمشروع الذي أعلن عنه أخيرا يجب أن تكون "صبورة وحذرة".
وأفاد أن مجلس الاحتياطي أنشأ مجموعة عمل لمتابعة المشروع والتنسيق مع بنوك مركزية أخرى حول العالم. وقال أيضا، إنه يتوقع أن مجلس الإشراف على الاستقرار المالي في أمريكا، وهو هيئة من منظمين ماليين، سيراجع أيضا الفكرة.
وذكر باول، أن المنصة الضخمة التي تتمتع بها "فيسبوك"، والتي تشمل أكثر من ملياري مستخدم، تجعل على الفور مشروع "ليبرا" مختلفا عن مشاريع العملات الرقمية الأخرى.
إلى ذلك سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعا كبيرا خلال تعاملات أمس، بعد تصريحات باول عن احتمال خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وكان "باول" يتحدث أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي ضمن شهادته أمام الكونجرس التي تستمر يومين.
وقال باول، إن "الغموض" الذي يحيط بالأفق الاقتصادي، تزايد في حين ظل معدل التضخم منخفضا مع احتمال تراجعه بصورة أكبر. كما تباطأ الإنفاق الاستثماري للشركات في الولايات المتحدة.