الحرس الثوري : سنضرب القواعد الاميركية في دول الجوار

اجرى المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محادثات في طهران في إطار المساعي المبذولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والبحث عن وسيلة لتخفيف التوتر بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن.

وأفاد مراسلو فرانس برس أن إيمانويل بون عقد قبل الظهر اجتماعات مع الأميرال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه عباس عراقجي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن مهمة المستشار الفرنسي تكمن في «محاولة فتح مساحة النقاش لتجنب أي تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، وحتى وقوع حادث»، في حين يهدد التوتر بين طهران وواشنطن بجر منطقة الخليج إلى الاشتعال.

وقالت سكرتيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية اميلي دو مونشالان «نحاول العمل لجعل المثلث اوروبا الولايات المتحدة إيران، مثلثا للحوار».

وقبل اللقاء مع بون، قال ظريف «لا يمكن إجراء أي مفاوضات تحت الضغط»، داعيا «الأوروبيين» إلى «حل المشكلة» التي نجمت عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع في 2015 في فيينا.

بدوره، قال إيمانويل بون، إن بلاده لا تسعى للوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في ما يتعلق بالخلاف حول النشاط النووي الإيراني والعقوبات الأميركية المتعلقة به.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن بون، خلال لقائه في طهران بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، «لم آت إلى إيران للتوسط بين طهران وواشنطن ولم أحمل معي أي رسالة من قبل الإدارة الأميركية».

وتابع بون، وفقا للوكالة، أن «الرئيس ماكرون يسعى إلى الوصول إلى وجهات نظر مشتركة لإيقاف الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران، ويعتقد أن هذه الحرب تزيد من حدة التوترات في المنطقة».

وتصاعد التوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران. في حين ردت إيران باستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم.

وأعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن طهران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى أعلى من 3.67%.

وهدد كمالوندي بأن إيران ستقوم بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم لـ20%، في إطار المرحلة الثالثة لخفض التزاماتها بالاتفاق النووي.

وقال كمالوندي، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة التلفزيون الإيرانية، «التخصيب بمستوى 20% إحدى الخطوات في المرحلة الثالثة لخفض الالتزامات».

وأضاف كمالوندي أن «زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية أحد خياراتنا لتقليص تعهداتنا في الاتفاق النووي في المرحلة الثالثة».

وتابع: «خطواتنا لتقليص التزاماتنا في الاتفاق النووي موضوعة ضمن مخطط زمني هو شهرين لكل مرحلة. نحن صبرنا شهرين والثلاثاء بدأنا المرحلة الثانية».

كما رحب عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بالجهود الفرنسية للحفاظ على الاتفاق النووي.

وأشار موسوي إلى أنه سمع بمقترح فرنسي محتمل يدعو لـ«التجميد مقابل التجميد»، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وقال: «إن إيران وبعد خروج أميركا من الاتفاق النووي ومماطلة الأطراف الأوروبية في تنفيذ التزاماتها تجاه إيران، قررت إيجاد آلية لتقليص التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وبهذا شهدنا ردود الأفعال والمواقف الدبلوماسية على صعيد المنطقة والعالم في هذا المجال».

وتابع: «إننا لم نشهد مثال هذه الضجة عند خروج أميركا من الاتفاق النووي رغم أن الإجراء الأميركي كان نقضا واضحا للاتفاق».

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: «الآن وعندما اتخذت إيران بعض الخطوات لاستعادة التوازن بين التزاماتها وحقوقها في إطار الاتفاق، نلاحظ صدور المواقف العديدة والبيانات التي تعرب عن القلق من الإجراء الإيراني».

وقال موسوي إن إيران أبلغت الطرف الآخر أنها مع تمسكها بالاتفاقيات، فإنها لن تتخلى عن حقوق شعبها وستدافع عنها بكل قوة، و»هذا الموضوع تناولته رسالة رئيس الجمهورية إلى قادة دول 1+4، كما أكدها جميع المسؤولون الإيرانيون في بياناتهم ومحادثاتهم، ومع تمسك إيران بهذا النهج فإنها لم تغلق طريق الدبلوماسية وأبقت أبوابه مفتوحة».

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «إيران ليست بصدد تصعيد التوتر والمواجهة وأنها أبلغت الوفود الأوروبية سرا وعلنا أنها تصغي لأرائهم، ولكن إذا كانوا فعلا يريدون تخفيف التوتر فعليهم أن يبحثوا عن جذوره ومن أين بدأ».

وأعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني عن رفضه أن يكون تخصيب اليورانيوم جيدا للآخرين وسيئا لإيران، وخاطب الدول الغربية بالقول: «إذا كان تخصيب اليورانيوم سيئا فلماذا تخصبونه؟».

وأكد روحاني أن إجراءات طهران في تقليص التزاماتها النووية ستكون تدريجية لكنها تصاعدية، معتبرا أن الحديث عن التفاوض في ظل العقوبات التي تتسبب بالمشكلات للاقتصاد الإيراني، هو «خدعة».

ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الظروف ستختلف في حال رفعت واشنطن العقوبات عن إيران، واعتذرت منها والتزمت بتعهداتها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

كما حذر روحاني، بريطانيا من مغبة زعزعة الأمن الملاحي، واعتبر أنها هي من بدأت بزعزعة الأمن في البحار وستدرك نتائج عملها.

ووصف الرئيس روحاني إيقاف بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق بأنه «إجراء بالوكالة وتصرف سخيف وصبياني للغاية وخطأ كبير وسيعود بالضرر عليهم»، وذلك بحسب وكالة «فارس».

ولفت روحاني إلى أن البريطانيين «أوقفوا ناقلة النفط الإيرانية في المياه الإقليمية التابعة لإسبانيا، حيث أنهم يحتلون منطقة جبل الطارق، لأن هذه المنطقة تعود ملكيتها لإسبانيا ويوجدون بشكل غير قانوني فيها وتصرفوا بسفاهة، فيما أعلن الشعب الإسباني عن سخطه إزاء هذا التصرف».

كما أشار إلى ضرورة أن يعمل الجميع على ضمان أمن الخطوط الملاحية على الصعيد العالمي، محذرا البريطانيين بأنهم سيدركون نتائج عملهم، معتبرا أنهم هم من بدأ بزعزعة الأمن.

} الحرس الثوري: سنستهدف القواعد الاميركية

في الدول المجاورة }

أكد نائب القائد العام للحرس الثوري للشؤون الثقافية والاجتماعية حسن نجات، أن قوات بلاده ستدمر حاملات الطائرات الأميركية في مياه الخليج في حال ارتكبت أي «حماقة» ضد إيران.

وقال نجات: «القواعد الأميركية في المنطقة تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية.. صواريخنا ستستهدف القواعد الأميركية في الدول العربية المجاورة في حال انطلاق أي اعتداء منها على بلادنا».

وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن «الحرب ليست على جدول أعمال ترامب وهو يريد جر طهران إلى التفاوض من خلال الحد الأقصى من الضغوط».

وأشار نجات، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يرد على إسقاط الطائرة المسيرة، كونه يعرف أن «القواعد التي ستنطلق منها العمليات الأميركية في مرمى صواريخنا».

ونبه نائب القائد العام للحرس الثوري، إلى أن «إيران عرضت أمن إسرائيل للخطر وهي الآن تؤرق السعودية وأميركا وإسرائيل.. طهران تخوض الحرب عند حدود العدو وليس على حدودها».

أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، بأن رد القوات المسلحة الإيرانية على أي عدوان سيكون قاسيا ومدمرا.

جاء ذلك في تصريح أدلى به اللواء باقري خلال زيارته التفقدية لمنطقة تايباد الواقعة عند حدود البلاد الشمالية الشرقية، ولقائه حشدا من رجال الدين ووجهاء القبائل وحراس الحدود من الجيش والشرطة والحرس الثوري والتعبئة، وفقا لوكالة «فارس» الإيرانية.

وقال اللواء باقري في تصريح مقتضب، إنه «بحضور جماهير الشعب وعلماء الدين الثوريين من أهل السنة والشيعة والقوات المسلحة في البلاد وامتلاك قادة شجعان وفطنين وقوات واعية وباسلة، سيتم إحباط أية مؤامرة من قبل الأعداء تستهدف الأمن المستديم في البلاد».

وتابع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية «لا شك أن ردا قاسيا ومدمرا ينتظر من يريد المساس بأمن البلاد وحدودها».

بدوره قال قائد القوة البرية للجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، إن بلاده تمتلك أحد أقوى جيوش العالم من حيث الكوادر القتالية والمعدات، وهو جاهز للتصدي لأي تهديد.

وذكرت وكالة «فارس» أن تصريح حيدري جاء خلال تفقده أحدث المنجزات العسكرية المعروضة في معسكر «الشهيد آبشناسان» حيث يوجد لواء التحرك الهجومي 41 ومجموعة الهندسة القتالية 43 في شمال غربي إيران.

وأضاف حيدري أن «القوة البرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفتخر بإرساء وصون الأمن الكامل في البلاد عبر الاعتماد على قدراتها والتحرك في مسار تنفيذ أوامر قائد الثورة».

وتابع: «إيران تمتلك أحد أقوى جيوش العالم من حيث المعدات والكوادر البشرية القتالية».

كما اعتبر سرعة التحرك من مميزات القوة البرية للجيش الإيراني، مضيفا: «من ضمن توجيهات سماحة قائد الثورة الارتقاء بقدرات التحرك والفاعلية للوحدات، حيث سعينا في هذا المجال عبر جهود الخبراء وجهاد الاكتفاء الذاتي وتعاون الصناعة الدفاعية في البلاد، من تحديث معداتنا وأسلحتنا، وبناء عليه يمكننا القول بثقة باننا سنتصدى لأي تهديد».

} واشنطن تسعى لتشكيل تحالف لتأمين الملاحة في مضيق هرمز }

أعلن رئيس الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، أن الولايات المتحدة تسعى لحشد دعم الحلفاء لتأمين الملاحة في النقاط الاستراتيجية بمضيق هرمز وباب المندب.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الجنرال دانفورد قوله: «نعمل حاليا مع عدد من البلدان لنرى ما إذا كان بإمكاننا تشكيل تحالف سيؤمن حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب».

وأضاف الجنرال: «أعتقد أننا قد نحدد خلال الأسبوعين القادمين الدول التي لديها الإرادة السياسية لدعم هذه المبادرة وبعد ذلك سنعمل مباشرة مع الجيوش لتحديد القدرات التي ستضمن ذلك».

ويأتي ذلك بعد استهداف ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإماراتية وفي خليج عمان خلال الشهرين الماضيين.

واتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء الهجمات وشددت العقوبات على الجمهورية الإسلامية.