فرضت البرازيل سيطرتها على لقب كأس كوبا أميركا، واستمر صيام الأرجنتين عن الألقاب وكشفت المسابقة القارية عن اتساع الفجوة بين باقي منتخبات أميركا الجنوبية وكرة القدم الأوروبية.

وأحرزت البرازيل صاحبة الأرض اللقب للمرة التاسعة يوم الأحد بعد الفوز المستحق 3-1 على بيرو في إستاد ماراكانا في ريو دي جانيرو.

وفي طريق حسم اللقب أحرزت البرازيل 13 هدفا، منها خماسية في شباك بيرو في دور المجموعات، واستقبلت هدفا واحدا فقط.

وكانت سيطرة البرازيل واضحة بفضل وفرة المواهب وشهدت المسابقة عدة مفاجآت منها خروج أوروغواي المبكر وتأكيد فنزويلا أنها لم تعد المنتخب الضعيف في القارة ووصول بيرو إلى أول نهائي منذ 1975.

ولم يكن خروج الأرجنتين من قبل النهائي أمام البرازيل مفاجئا بشكل كبير، في ظل غياب الاستقرار الفني عن الفريق في السنوات الأخيرة.

ويتولى قيادة الأرجنتين رابع مدرب في خمس سنوات كما أن ليونيل سكالوني، الذي يشغل لأول مرة منصب الرجل الأول، لا يزال مدربا مؤقتا رغم توليه المنصب قبل حوالي عام واحد.

ولم تفز الأرجنتين بكوبا أميركا منذ 1993 ولم يظهر الفريق قدرته على إنهاء هذا الصيام مع إجراء سكالوني تغييرات عديدة ومتكررة في التشكيلة، كما أن أبرز لاعبيها، وأهمهم ليونيل ميسي، لا يكون بوسعهم مع بلادهم على الصعيد الدولي تكرار مستوياتهم مع أنديتهم.

والشيء اللافت للنظر انخفاض معدل حضور المشجعين وقرارات التحكيم المثيرة للجدل وافتقار البطولة لجذب الأضواء، في الوقت ذاته الذي اختتمت فيه كأس العالم للسيدات والكأس الذهبية وهو ما يثير القلق.

والغريب أن عدد المشجعين في مباراة المكسيك أمام هايتي في الكأس الذهبية في فينكس، كان أكبر من الجماهير الموجودة في قمة البرازيل أمام الأرجنتين بقبل النهائي.

وهذه المباراة تعكس بوضوح حالة كرة القدم في أميركا الجنوبية حيث سرعان ما يتم نسيان لحظات من المهارات الفردية الرائعة بسبب التدخلات العنيفة والجدل الذي لا ينتهي حول قرارات الحكام.

-غضب بسبب بطاقة حمراء لميسي :

وطالبت الأرجنتين دون جدوى بالحصول على ركلتي جزاء أمام البرازيل وشعرت بغضب شديد بسبب عدم النقاش حتى مع حكم الفيديو المساعد، رغم واقع توقف الكثير من المباريات بسبب هذا الأمر.

وزاد شعور الغضب لدى الأرجنتين بعد بطاقة حمراء مثيرة للجدل للنجم ميسي في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث أمام تشيلي.

وأوضح هذا الغضب إضافة إلى اتهام ميسي لاتحاد أميركا الجنوبية بتسهيل مهمة أصحاب الأرض، ورد تيتي مدرب البرازيل عليه بمطالبته بإظهار المزيد من الاحترام ودفاع الاتحاد القاري عن نفسه من كلمات ميسي بخصوص ضرورة مقاطعة الأرجنتين المسابقات المستقبلية، التي ينظمها اتحاد وصفه «بالفاسد»، بأنه مهما زاد عدد اللاعبين الموهوبين في أميركا الجنوبية فإن الأحداث خارج الملعب عادة ما تطغى على ذلك.

وما زاد الضجة هو قرار اتحاد أميركا الجنوبية بالسماح للرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، المنتمي لليمين المتطرف، بتسليم الكأس للمنتخب الفائز باللقب.

وحدثت كل هذه الأمور قبل مرور عام واحد على قرار اتحاد أميركا الجنوبية، بسبب شغب المشجعين في بوينس آيرس، نقل نهائي كوبا ليبرتادوريس للأندية إلى مدريد.

وتسببت أسعار التذاكر الباهظة في تواضع الحضور الجماهيري.

ومن الصعب شرح سبب هبوط المستوى لكن المؤشرات تبدو واضحة.

ولم يفز أي منتخب من أميركا الجنوبية بكأس العالم منذ 2002 وهو رقم سلبي كما أنه ظهر منتخب واحد فقط من القارة من بين آخر ثمانية منتخبات بلغت النهائي رغم واقع حصد هذه القارة خلال القرن الماضي نصف عدد الألقاب.

وعلى مستوى الأندية يبدو الأمر أسوأ فلم يحرز فريق من أميركا الجنوبية لقب كأس العالم للأندية منذ 2007 وفي نسختين في آخر ثلاث سنوات لم يظهر فريق من أميركا الجنوبية في المباراة النهائية.

ويعد رحيل المواهب الشابة إلى أوروبا من ضمن الأسباب لكن ما ساهم أيضا في التراجع هو إطلاق مسابقة دوري الأمم الأوروبية لأنها جعلت منتخبات أميركا الجنوبية منعزلة كثيرا عن أفضل منتخبات العالم.

وكشفت دراسة الشهر الماضي أن خلال عام 2019 لعبت منتخبات أميركا الجنوبية العشرة 38 مباراة ودية من بينها مباراتان فقط ضد أوروبا.

وقال تيتي مدرب البرازيل «نحن نحاول دائما خوض مثل هذه المباريات. الجدول يجعل الأمر صعبا في بعض الأحيان».

} التصريحات الغاضبة تتصدر مشاهد البطولة }

أسدل الستار على بطولة كوبا أميركا 2019 ، والتي توج بها «السيليساو» للمرة التاسعة في تاريخه، وسط العديدة من التصريحات والانتقادات ضد تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» وحالة الملاعب، وحتى ضد اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) نفسه، واللجنة المنظمة.

وفيما يلي أبرز 10 تصريحات شهدتها النسخة الـ46 من بطولة المنتخبات الأقدم في العالم:

- «يجب ألا نكون جزءا من هذا الفساد».

أطلق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي العنان لغضبه، وراح يوجه سهام النقد المباشرة ضد الحكام والكونميبول في مناسبتين.

وأوضح قائد «الألبيسيليستي» أسباب مقاطعته لمراسم تسليم الميداليات عقب الفوز على تشيلي (2-1) في مباراة تحديد المركز الثالث «أعتقد أنه يجب علينا أن نكون جزءا من هذا الفساد، ومن عدم الاحترام الذي وجدناه في هذه البطولة». «الأمور مهيئة للبرازيل للفوز بكوبا أميركا»:.

شاهد صاحب القميص رقم «10» البطاقة الحمراء المباشرة في مباراة تشيلي في لقطة جدلية للغاية، وقبلها بأيام قليلة عقب توديع البطولة على يد البرازيل بثنائية نظيفة في نصف النهائي، أكد 'ليو' أن «السيليساو» «يسيطر» على الكونميبول.

- «لعبنا ضد 8 أشخاص يرتدون الزي الأسود».

سار ليونيل سكالوني، المدير الفني للأرجنتين، على درب قائد منتخبه وخرج ليهاجم الحكام بعد مباراة البرازيل في المربع الذهبي، حيث قال إنهم لعبوا ضد «8 أشخاص يرتدون الزي الأسود»، في إشارة لطاقم الحكام الذي قاده الإكوادوري رودي زامبرانو.

وأشار «كلما مر الوقت، كلما أدركنا أنهم سلبونا شيئا. ليس لدينا أدنى شك».

- «فليستمروا في شكواهم بقية حياتهم».

لم يقف البرازيليون مكتوفي الأيدي إزاء الانتقادات الأرجنتينية، وجاء الرد الأول من المهاجم ريتشارليسون الذي أشار في تصريحات عقب مباراة نصف النهائي «فلتتركهم يتكلمون. البرازيل من تأهلت للنهائي. فليستمروا في شكواهم بقية حياتهم».

وانضم المدرب أدينور ليوناردو باتشي «تيتي» لحالة السجال الدائرة، حيث قال عقب مباراة التتويج أمام بيرو (3-1) «لقد كنت اعتبره لاعبا من كوكب آخر، ولكن عليه أن يظهر مزيدا من الاحترام وتقبل الخسارة»، في إشارة لتصريحات ميسي.

- «ركلات الترجيح في يد الرب».

هكذا عبر البرتغالي كارلوس كيروش عن إقصاء منتخب كولومبيا من دور الثمانية على يد تشيلي بركلات الترجيح، بعد مسيرة رائعة في دور المجموعات لم تستقبل فيها شباك «لوس كافيتيروس» أي هدف وبالعلامة الكاملة.

وأشار المدرب البرتغالي عقب تلك المباراة إلى أن ركلات الترجيح «في يد الرب أكثر منها للاعبين. لقد كانت هكذا دائما، وستظل هكذا».

- «اللعب هنا درب من الجنون».

انضم تيتي لزملائه من مدربي المنتخبات الأخرى، وللاعبين في انتقادهم للعديد من أرضيات الملاعب التي استضافت البطولة.

وقال المدرب عقب التأهل لنصف النهائي على حساب باراجواي بركلات الترجيح في دور الثمانية على ملعب (أرينا دو غريميو) «اللعب هنا وفي هذا المستوى العالي، درب من الجنون. أرضية الملعب تجعل مهمة اللاعبين صعبة للغاية».

«كثيرون تحدثوا عن أفضلية تشيلي للفوز، عليهم إظهار مزيد من الاحترام»:.

هذا ما طالب به باولو غيريرو، قائد بيرو، بعد أن قاد منتخب بلاده للنهائي على حساب بطل آخر نسختين، تشيلي، وبثلاثية نظيفة مستحقة.

فاللاعب الذي توج هدافا للبطولة مناصفة مع البرازيلي إيفرتون بثلاثة أهداف، ويعد الهداف التاريخي للاعبين الحاليين في البطولة برصيد 14 هدفا، طالب من رشحوا «لا روخا» للتأهل للنهائي باحترام «البلانكيروخا».

وقال صاحب الـ35 عاما في تصريحات عقب مباراة تشيلي «أحترم البرازيل كثيرا، ولكن عليهم أيضا احترام منتخب بلادي. احترم الجميع هنا، وأشعر بسعادة كبيرة في البرازيل، ولكن كرة القدم لا تعترف بالأفضلية، وهذا ما أثبتناه مرة أخرى».

وتابع «فزنا بنتيجة كبيرة (3-0) ومستحقة، بينما تحدث آخرون أن تشيلي هي الأوفر حظا للفوز. عليهم إظهار مزيد من الاحترام».

- «لا أحد يرغب في رؤية المدرجات خاوية».

هكذا صرح حارس منتخب أوروغواي، فرناندو موسليرا، حول الحضور الجماهيري القليل لبعض مباريات البطولة، حيث أن الوضع الاقتصادي الصعب في البرازيل، فضلا عن ارتفاع أسعار التذاكر، ساهما في عزوف الجماهير عن حضور بعض المباريات، لاسيما الأقل أهمية.

«الحديث عن نيمار وهو خارج المنتخب أكثر من داخله»:.

رد تيتي بهذه الكلمات خلال المؤتمر الصحفي عشية مواجهة الافتتاح أمام بوليفيا، لإظهار ضيقه الشديد من تكرار أسئلة الصحفيين حول مدى تأثر البرازيل بغياب نيمار دا سيلفا عن كوبا أميركا بسبب الإصابة، فضلا عن الجدل المثار حوله خارج الملعب بسبب اتهامه في قضية اغتصاب فتاة برازيلية في باريس.

- «أنتم تفكرون في الأموال أكثر من تمثيل المنتخب».

كان هذا جزءا من التصريحات الغاضبة التي أطلقها رئيس الاتحاد البوليفي لكرة القدم، سيزار ساليناس، في وجه اللاعبين عقب الخسارة أمام البرازيل (3-0)، ثم بيرو (3-1).