حاوره جلال بعينو

تسلّق رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية جان همّام المسؤولية الرياضية رويداً رويداً لكن بثبات وبثقة بالنفس. فابن بلدة غزير الكسروانية ترعرع على حب لعبة الكرة الطائرة ولعب في مركز الموزّع في فريقي غزير والبوشرية ثم في منتخب لبنان. بعد اعتزاله اللعب، أُسندت الى همام مهمة تدريب فريقي غزير والبوشرية ومنتخب لبنان للرجال. ومع بداية تسعينيات القرن الفائت انتخب جان همام، المولود في العام 1953، رئيساً لنادي غزير فأمين عام الاتحاد اللبناني للكرة الطائرة في عهد الرئيس الراحل شحادة القاصوف في العام 1992. ثم انتُخب عضواً في الاتحاد العربي في عهد الرئيس محمد جاسم حمادة.في تشرين الأول من العام 1999 قاده القدر الى رئاسة الاتحاد اللبناني لكرة السلة لينكفئ في اواخر العام 2004 وليعود الى الأضواء رئيساً لاتحاد الكرة الطائرة في تشرين الثاني 2008 ودامت رئاسة همام في اللعبة الاحب الى قلبه تسع سنوات بالتمام والكمال. انتُخب رئيساً للجنة الأولمبية في كانون الثاني من العام 2013 وما زال في منصبه الرئاسي. في حزيران من العام 2017 استقال همّام ليتفرّغ لمهامه الرئاسية الأولمبية التي تنتهي في اواخر العام المقبل في ولايته الثانية.اشتُهر جان همّام بتخطيطه السليم وبشفافيته اللامحدودة وهذا ما لاحظه كل من عمل معه ان في الكرة الطائرة ام في كرة السلة او في اللجنة الأولمبية على مر السنوات والعقود .

«الديار» التقت جان همام بعد عودته من لوزان (سويسرا) حيث شارك في الاحتفال السنوي الـ125 على تأسيس اللجنة الأولمبية الدولية وكان حوار صريح أطلق خلالها الرئيس همّام جملة مواقف وعبّر عن آرائه المتعلقة بالرياضة اللبنانية في ما يلي نص الحوار:

} لوزان }

في بداية حديثه قال همّام «بدعوة من رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ ، شارك 206 رؤساء لجنة اولمبية وطنية في العالم واعضاء اللجنة الاولمبية الدولية ورؤساء الاتحادات الدولية والرياضيون الذين احرزوا اكثر من ميدالية اولمبية والرئيس السويسري ورئيس كانتون «فو» السويسري وحضر الحفل 700 شخص في احتفال ضخم في لوزان (سويسرا) بعنوان «تخيّل» «imagine» وهي اغنية شهيرة للفنان البريطاني جون لينون بمناسبة الذكرى الـ125 لـتأسيس اللجنة الأولمبية الدولية في جامعة السوربون في العام 1894 من قبل بيار دي كوبرتان وبمناسبة افتتاح المقر الجديد للجنة الاولمبية الدولية تحت عنوان «كلنا تحت سقف واحد» هذا المقر الذي يعمل فيها اكثر من خمسماية موظف. وتخلّل الحفل تسليم جائزة افضل نقل تلفزيوني الى منظمي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي جرت العام الفائت في كوريا الجنوبية والى منظمي دورة الالعاب الأولمبية للشباب في العاصمة الارجنيتنية بيونس ايرس منذ عدة سنوات. وخلال الحفل جرى تسمية ميلانو- كورتينا (ايطاليا) لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في العام 2026 بعد منافسة مع ستوكهولم (السويد) وكانت فرحة كبيرة للايطاليين وخيبة للسويديين. وتسلّم باخ وأمير موناكو جائزة «المقر ألاكثر استمراراً» في العالم. ولقد تفقدنا مكاتب المقر. ولقد عقدتُ اجتماعات جانبية مع عضوة اللجنة الاولمبية الدولية المغربية نوال المتوكّل وزميلها الأردني الأمير فيصل بن الحسين ومع الجزائري مصطفى البراف رئيس اللجان الأولمبية الأفريقية ومع عدد من رؤساء الاتحادات الدولية وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الدولي للكرة الطائرة البرازيلي آري غراسا».

} عمل الأولمبية اللبنانية }

وحول تقييمه لعمل اللجنة الأولمبية اللبنانية اجاب الرئيس همّام «الأهم ما حققناه على الصعيد الاداري عبر تعديل نظامنا وانشاء مجلس التحكيم الرياضي بايعاز من اللجنة الأولمبية الدولية وعلى غرار كافة اللجان الأولمبية الوطنية في العالم. ومجلس التحكيم يتمتّع باستقلالية تامة عن اللجنة الأولمبية. فاللجنة الأولمبية اللبنانية تواكب الشرعة الأولمبية الدولية برئاسة توماس باخ الذي حضر اجتماعات مجموعة الدول العشرين الأغنى في العالم في طوكيو (اليابان) والقى كلمة امام الحاضرين ركزّت على استقلالية الحركة الرياضية عن الأمور السياسية بعد كلمته التي تضمنت العنوان عينه على منبر الأمم المتحدة في العام 2016. وأشدّد مجدداً على استقلالية مجلس التحكيم عن اللجنة الاولمبية التي أرئسها منذ كانون الثاني 2013».

} طوكيو 2020 }

وبالنسبة للتحضيرات للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في العاصمة اليابانية طوكيو العام المقبل، قال همّام «ارتأينا دعم تسعة لاعبين ولاعبات من ستة اتحادات وحصلنا على دعم من صندوق التضامن الأولمبي وللاعبين التسعة مخصصات مالية شهرياً مع الأمل الكبير برؤية عدد من اللاعبين واللاعبات يتأهلون الى طوكيو-2020 والبعثة اللبنانية الى طوكيو ستتضمّن عشرة لاعبين كحد أقصى .فتحضيرات اللاعبين تتم بتمويل من اللجنة الأولمبية اللبنانية مع العلم ان الاتحاد المحلي يؤهل اللاعبين.لن نغش الرأي العام اللبناني فاحراز ميدالية اولمبية أمر صعب وتتطلّب موازنة ضخمة. فالدعم الرسمي للرياضة في لبنان محدود.على الصعيد الداخلي لدينا استقرار اداري ومالي والانسجام تام بين الاعضاء».

} تجربة الشباب ناجحة }

وما اذا كان سيترشّح لولاية رئاسية أولمبية ثالثة العام المقبل، ابتسم رئيس اللجنة الاولمبية واجاب «لقد نجحت التجربة التي أتت بجيل الشباب على رأس عدد من الاتحادات. فعدد من الرؤساء الشباب الذين ترأسوا الاتحادات نجحوا في مهامهم.نحن امام نقلة ادارية نوعية لتطوير عدد من الألعاب .الحياة بحاجة دائماً الى تجدّد وهو أمر ضروري وكنت ولا أزل من الداعمين لجيل الشباب وحقهم ان يتبوأوا المناصب التي يطمحون اليها. الرياضة اللبنانية بحاجة الى تجدد والى افكار جديدة والى رؤيا جديدة. جيلنا اعطى ما عنده للرياضة انا ضد الاستئثار بالمناصب افساحاً في المجال أمام الشباب ليأخذوا دورهم».

} الوزير فنيش }

ورداً على سؤال حول علاقته بوزير الشباب والرياضة محمد فنيش قال همّام «انا أحيي جهود معالي الوزير الصديق محمد فنيش الذي يسيّر الأمور على الرغم من الأمور الاقتصادية الصعبة. فهو يرعى الرياضة اللبنانية بصورة أبوية ويدعم النشاطات المحلية والدولية التي تقام على ارض وطن الارز ويدعم اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية بكل شفافية ووضوح وصدق. وعلاقتنا معه ممتازة وتصل الى مستوى الانسجام. وأود أن أشيد ايضاً بالعلاقة مع الأخ زيد خيامي الذي تربطني به صداقة وأخوية منذ اكثر من ربع قرن وكذلك الأمر مع رئيس الشباب والرياضة البرلمانية سيمون ابي رميا». ووصف همام العلاقة مع الاتحادات الرياضية والوسط الرياضي بـ «الممتازة» بغالبيته الساحقة وفي كافة الألعاب وخاصة اتحادات كرة السلة والكرة الطائرة واتحاد كرة الطاولة وتابع قائلاً «لقد نسجتُ علاقات وطيدة خلال خمسين سنة محلياً وخارجياً. اختلفنا مع البعض في مرحلة وتعاوننا معهم في مرحلة ثانية لكن من دون حقد وضغينة لكن هنالك بعض الحاقدين الذين لا يتعدون عدد اصابع اليد الواحدة. وتربطني مع الغالبية الساحقة من الوسط الرياضي علاقة صداقة واحترام متبادل في اي موقع كنا».