أقامت الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة وزير الاتصالات محمد شقير امس في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان حفلا تكريميا لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان جوزيف طربيه، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وبمشاركة حشد من الهيئات والقيادات الاقتصادية والمصرفية ورجال اعمال واعلاميين.

} شقير }

بداية، القى شقير كلمة رحب فيها بالحضور وقال: «للرئيس جوزيف طربيه صولات وجولات على رأس جمعية مصارف لبنان في الداخل وفي عواصم القرار النقدي والمالي، وقد تمكن وبتعاون وثيق مع حاكم مصرف لبنان والسلطات المالية من حماية إقتصادنا من كل المطبات والمشكلات، وها هو قطاعنا المصرفي بات مثالا يحتذى به لجهة قوته ومناعته وريادته وكذلك لجهة إلتزامه بكل مقتضيات ومعايير العمل المصرفي العالمي خصوصا لجهة تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب والامتثال الضريبي وغيرها»، مؤكدا انه «لسنوات طويلة كنا دائما جنبا الى جنب في الهيئات الاقتصادية وفي عز الازمات دفاعا عن استقرار بلدنا وإقتصادنا الوطني بقطاعيه العام والخاص».

وأكد «اننا كقطاع خاص لا نزال نؤمن بامكانية تجاوز الأزمة الاقتصادية والنهوض بالبلد، بوجودكم على رأس الحكومة وبتعاونكم مع الرئيس العماد ميشال عون الرئيس نبيه بري، وبانفتاحكم وتعاونكم مع جميع الافرقاء.لكن للأسف، أنت في واد وهناك قيادات سياسية في واد آخر، همك انقاذ البلد من المأزق الاقتصادي، وهمهم تسجيل النقاط بالسياسة، همك البدء بتنفيذ مشاريع مؤتمر «سيدر» لاستعادة النمو، وهمهم تحقيق مصالح ومكاسب ضيقة على حساب الوطن».

ورأى الوزير شقير ان «الوقت ليس للسياسة، لقد شبعنا وشبع الشعب اللبناني سياسة وخطابات سياسية، لذلك نطالب ان يكون المواطن اللبناني أولا، الاقتصاد أولا، المصارف الصناعة التجارة السياحة وكل القطاعات أولا».

} صفير }

والقى صفير كلمة قال فيها: «الزميل طربية، استطاع بحكمته، ان يوازن بين استمرار عمل القطاع المصرفي وتطوره، بمعزل عن العقبات السياسية، فتمكن، بدراية مشهودة له، ان يحيد، بالتعاون مع المصرفيين الأعزاء، الشأن المصرفي اللبناني، عن التحولات الدولية وواقع محيطه، ليستمر أحد أهم قطاعات الإنتاج الإقتصادي في لبنان، كما في المنطقة».

واضاف صفير «الكل يعلم دقة الواقع الذي نمر به، فالحالة الإقتصادية دقيقة وحساسة، ولكنها لا تزال قابلة للمعالجة اذا توفرت الإرادات عند المعنيين، وسأغتنم فرصة اجتماعنا هنا، مع الرئيس سعد الحريري والوزير شقير، ومن موقع المسؤولية الجديدة التي اختار القطاع المصرفي ان يحملني إياها، لاؤكد على جملة بديهيات أساسية لا بد منها، حتى نتمكن من انقاذ مسار الواقع الإقتصادي القائم، خصوصا وان مستقبل وطننا يرتكز على الدورة الإقتصادية الفعالة والمنتجة التي من شأنها توفير عامل الثقة بالوطن التي بدورها ستشكل عامل جذب للاستثمارات لتعزيز الإقتصاد. فمع توافر هذين العاملين نكون قد وفرنا الطاقة اللازمة لتفعيل المحرك الإقتصادي».

وتمنى صفير على «هذه القوى ان تكون مساندة للجهد الحكومي البناء، حتى نتمكن من تحقيق موازنة 2020 والموازنات اللاحقة، كجزء من خطة بنيوية، اصلاحية، اقتصادية، ادارية شاملة، تعيد تجميع القوى الوطنية اقتصاديا، وتوفر لها مساحة أكبر للتطور، كما تساهم بتأمين الموارد اللازمة للدولة، الى تثبيت الإستقرار الإجتماعي المطلوب»، مؤكدا «هذه مهمتنا جميعا، ويجب ان نحدد أهدافنا وخطة عملنا والمثابرة على تنفيذها».

} طربيه }

ثم القى طربيه كلمة شدد فيها على «ان الهيئات الاقتصادية كانت ولا تزال ام الصبي بالنسبة للاقتصاد اللبناني، اذ شكلت دائما المرفأ الآمن الذي تهرع اليه القطاعات الاقتصادية، في اوقات الشدائد. وكم تمنيت لو ان المجتمع السياسي تسود فيه نفس مشاعر التعاون والرغبة في الحوار وابتداع الحلول».

وقال: «مما لا شك فيه ان المالية العامة في لبنان، هي في ازمة، واصبح من نافل القول ان لبنان بحاجة اليوم الى تصحيح مالي واصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء العجز المالي ووقف تصاعد المديونية العامة واستعادة النمو. ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا من خلال اعادة هيكلة القطاع العام ومكافحة الفساد وتحسين الجباية واصلاح الكهرباء، واعطاء الحوافز لعودة الاقتصاد اللبناني الى النمو والازدهار».

اضاف «ان القطاع المصرفي اللبناني يراهن في النهاية على نجاح الدولة بتنفيذ خطة التصحيح المطلوبة لانها لم تعد خيارا بل اصبحت قدرا لا مفر منه».

وتابع: «اننا نشاطر المؤسسات الدولية من مصارف عالمية ومؤسسات تصنيف الى صندوق النقد الدولي في توصيف دقة الوضع ووجوب المعالجة السريعة اذ ان الوقت اصبح جوهر المسألة. ولكننا لا نشاطر مطلقا الاستنتاجات الكارثية لبعضها، فالدولة اللبنانية ليست مهددة ابدا بالتوقف عن الدفع، والدين السيادي اللبناني مؤمن دفعه في آجاله المحددة، والمصارف اللبنانية ومصرف لبنان اللذان يحملان القسم الاكبر من الدين السيادي، قادران على التعامل مع الموضوع بمرونة ضمن قواعد السوق وتجنيب البلاد شبح عدم السداد».

} الحريري }

والقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: «أود ان استغل وجودكم اليوم لاتكلم معكم بكل صراحة، ففي البلد اليوم هناك «موالان»، الاول متشائم والثاني متفائل. حتى أنا شخصيا أمر بفترات اكون فيها متشائما، ولكن ما البث من بعدها ان اهدأ واعود الى الثوابت». اضاف: «صحيح ان هناك ضغوطا وتحديات على صعيد النشاط الاقتصادي وعلى الصعيد المالي وعلى مستويات العجز والدين العام على الصعيد النقدي، وهنا اود ان انوه بجهود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يضع أمامه أولوية واحدة هي المحافظة على الاستقرار النقدي. ولكن أمام هذا المشهد هناك مشهد اخر مختلف كليا، مشهد اقرار موازنة العام 2019 في المجلس النيابي باصلاحاتها وبنسبة عجز بلغت 7.5%، ومشهد اقرار موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية، ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء واجراء التلزيمات لانشاء معامل الانتاج في نهاية السنة، وخفض تدريجي لدعم مؤسسة كهرباء لبنان ابتداء من العام 2020، ومشهد تنفيذ مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري، ومشهد النهوض بالقطاعات الانتاجية وتنفيذ خطة ماكنزي، ومشهد اعلان بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز أواخر هذه السنة. هذا هو المشهد الذي نريده وهذا ما راهنا عليه، وهذا هو المشهد الذي سيغلب كل التوقعات السلبية باذن الله».

وختم قائلا: «نحن في البلد احيانا ننظر الى الامور بشكل سلبي خاصة وان بعض الاعلام والسياسيين، لا عمل لديهم سوى تحطيم المشهد الاقتصادي اللبناني. صحيح ان امامنا تحديات ولكن هذا لا يعني اننا نحن كلبنانيين وقد تمكنا من النجاح في العالم كله عاجزون عن النهوض ببلدنا، فنحن لدينا القدرة والامكانية والعنصر الشبابي والقطاع المصرفي للقيام بذلك وكل ما هو مطلوب لاصلاح هذا المسار، وانا متوكل على الله سبحانه وتعالى وعليكم لتحقيق ذلك.

بعد الانتهاء من الكلمات قدم الرئيس الحريري والوزير شقير درع الهيئات الاقتصادية الى طربيه، ثم اقيم غداء بمشاركة الحريري وجميع الحاضرين على شرف المحتفى به في نادي الاعمال في الغرفة.