وجّه آندي بوير ضربة مباشرة إلى عيني الدب أثناء الهجوم الذي أسفر عن إصابته بثلاثة كسور في ساقه

نجا رجل بأعجوبة من مواجهة شرسة مع دب بري في إحد جبال كارباثيان في رومانيا، الحق خلالها الوحش أذى بالغ بساق الضحية قبل أن يلوذ بالفرار.

وكان آندي بوير، 26 عاماً، وشريكتة لارا بوث، 23 عاماً، وجدا نفسيهما يقفان على بعد ياردات من واحدة من أناث الدببة مع اثنين من اشبالها، وذلك أثناء رحلة إستكشافيه للشابين في جنوب رومانيا استغرقت خمسة إيام.

وسرعان ما اندفعت الأم المتوحشة نحو بوير وأطبقت فكيها الكبيرين على ساقه اليمنى ثم أخذت تؤرجحه ذات اليمين وذات اليسار. وهنا صرخت شريكته الشابة التي كانت تسير خلفه حين وقع الهجوم المباغت " إضربها في عينيها". وعندما انقضت الدبة مرة ثانية على بوير، ما كان منه إلا أن عاجلها بلكمة مباشرة بين عينيها فولت الإدبار.

وما إن انتهى الهجوم الذي أسفر عن إصابات بالغة وكسوراً عدة في ساق بوير التي نهشت الدبة جزءاً من عضلتها، حتى بدأت شريكته بوث محاولتها للاتصال بخدمات الطوارئ ما تطلب منها التحرك بحثاً عن نقطة تتوفر فيها تغطية للهاتف الخليوي. هكذا بقي بوير لوحده بانتظار عودتها، واضطر أن يشدّ جواربه فوق جراحه في محاولة لإيقاف النزيف.

تذكر بوير، وهو ألماني الجنسية، في وقت لاحق تلك اللحظات العصيبة قائلاً "لقد أصبت بحالة ذعر لم أشعر معها بالألم مطلقاً.. وجدت نفسي فجأة أقف على بعد متر واحد من الأم المتوحشة. كان صراخها مدوياً..هممت بالإستدارة مبتعداً عنها ولكني عندما شاهدتها تندفع نحوي لم يكن لدي الوقت الكافي لأفكر بما ينبغي القيام به.. أطبقت فكيها على ساقي بقوة ثم سحبتني وألقت بي تارة الى اليمين وأخرى الى الشمال.. كنت أصرخ بأعلى الصوت طالباً المساعدة لكن لم يكن هناك من يستطيع عمل أي شئ . تركتني الدبة برهةً قبل أن تعاود هجومها مجدداً. وبعد ما قالت لي لارا أن اضرب الدبة في عينيها سدّدت لكمة إلى وحهها وإذ بها تلوذ بالفرار". وأضاف " أعتقد أني كنت محظوظاً لأني نجوت من هذا الهجوم، ولكني كنت سأكون محظوظاً أكثر لو لم أتعرض له أبداً".

من جهتها، قالت بوث، وهي بريطانية من مدينة كامبريدج في إنجلترا، " تجمدت من الخوف عندما شاهدت الدببه. لم يكن بوسعي عمل شئ كنت فقط أصرخ على آندي طوال الوقت . من الصعب جداً أن يحافظ الإنسان على هدوئه أثناء هجوم كهذا لكني بذلت قصارى جهدي". وأضافت " وسرعان ماتذكرت أنه من أجل الخلاص من الدببه يجب أن توجه لها ضربه مباشرة في عينيها وبدأت أصرخ بذلك وعندها تركته الدب وولت هاربه . كم كان آندي محظوظاً لينجو بحياته".

دراسة أساليب التواصل بين الدببة تعيد النظر في فكرة تفوّق الإنسان على الحيوانات

بعد فرار الدبة الأم، سارت بوث لمدة ساعة حتى وصلت قمة الجبل حيث توجد تغطية هاتفية ما سمح لها بالاتصال بخدمات الطوارئ التي سارعت بإرسال طائرة هليكوبتر لتقلها من هناك والتوجه إلى حيث كان شريكها مضرجاً بالدماء في أسفل الجبل.

وأظهرت الصور الشعاعية التي أُجريت في المستشفى أن ساق الشاب قد أصيبت بتهشم عظمي في ثلاثة أماكن مما أستدعى وضع دعائم خارجية للعظم وقفصاً معدنيا حول كاحله. ثم نُقل إلى ميونخ في ألمانيا حيث يعيش، ليستأنف العلاج في المستشفى هناك.

وفي سياق تعليقها على الحادثة، قالت بوث " كان من المفترض برحلتنا عبر جبال رومانيا أن تكون شاقة ولكن ممتعة أيضاً .. كنت قد قرأت عن الدببة والنمور إلا أن شريكي آندي أقنعني بعدم جلب علبة الرذاذ المضاد للدببة لأنه خشي أن العلبة معرضة للإنفجار".

واضافت الشابة البريطانية " انتابني شعور عميق بعدم الارتياح طوال الوقت.. وكان أصعب قرار اتخذته على الإطلاق هو تركه لوحدة على تلك الحالة في الجبل ..وحتى يبقى في أمان بأمان، طلبت منه أن يتحدث بصوت مرتفع ستخافه الحيوانات وتبقى بعيدة عنه. وفي الوقت الذي قضيته في البحث عن مساعدة، كانت عاصفة رعدية أخرى توشك أن تهبّ على الجبل.. كنا في سباق مع الزمن، ولكن كان النصر فيه حليفنا."

أما بوير، فقال " كنت متفائلاً على الدوام بأن أنجو من الهجوم .. والحقيقة أن احتمال عدم تمكن طائرة الهليكوبتر من التحليق بين تلك الجبال كان الأمر الأشد خطورة " .

وتابع " هناك إحتمال ضعيف أن يتعرض الإنسان لهجوم الدببة أثناء الرحلة، لا بل إن إحتمال إنفجار علبة الرذاذ المضاد للدببة أكبر من إحتمال الهجوم نفسه" .

بيد أن التقديرات تشير إلى أن هناك ما يزيد على 6000 دب في رومانيا تعيش على مساحة يبلغ طولها 500 ميل عبر سلسة جبال كارباثيان وأن حواادث مهاجمتها للبشر تعتبر شائعة.