توقعت إحدى وكالات التصنيف الإئتماني العالمية أن خروج بريطانيا من أوروبا من دون التوصل إلى صفقة سيسبب لها ركوداً إقتصادياً لتضم هذه (الوكالة العالمية) صوتها إلى أصوات إقتصاديين أطلقوا نفس التحذيرات سابقاً.

حتى أن "جيرمي هانت " المُنافس حاليا على منصب رئيس الوزراء الذي قال في تصريح سابق أنه إذا حصل على المنصب سيعمل على إخراج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي دون التوصل إلى أي صفقة إذا لزم الأمر - أعترف أن الخروج بهذه الطريقة سوف يتسبب بنفس الأضرار الإقتصادية التي أصابت المجتمع البريطاني سنة 2008 حين خسر معها مايقرب من 2.7 مليون شخص وظائفهم.

" نعتقد أن الخروج دون التوصل إلى أي إتفاق سيتسبب بركود إقتصادي للمملكة المتحدة " بحسب ما جاء في مسودة التحليل السنوي المالي لتقييم مستوى الجدارة الإئتمانية في بريطانيا الذي تقدمة مؤسسة "مودي" وهي واحدة من ثلاث مؤسسات تعتبر الأكبر عالمياً تزود المستثمرين بسجلات الجدارة الإئتمانية المتعلقة بالحكومة والشركات.

مؤسسة مودي ذكرت أيضا في تقريرها " أن الجنيه الإسترليني الذي يعاني من ضعف منذ التصويت على بريكست سيواجه ضغوطاً جديدة... مما سيضعف القيمة الحقيقية لرواتب الموظفين خلال السنتين أو الثلاث سنوات التي ستلي الخروج من أوروبا وهذا بدورة سيؤثر سلباً على متسوى إنفاق المستهلكين والنمو الإقتصادي" .

كما دونت مؤسسة " مودي" ملاحظة ذكرت فيها أن حكومة المملكة المتحدة نفسها قدرت في شهر نوفمبر ( تشرين الثاني ) الماضي أن مغادرة الإتحاد الأوروبي دون التوصل إلى صفقة سيعمل على خفض الناتج المحلي الإجمالي ( GDP (بنسبة قد تتراوح بين 6.3% و10.7% خلال السنوات الـ 15 المقبلة.

وكانت المخاوف قد إرتفعت حيال أخطار الخروج المفاجئ في الأشهر الأخيرة خاصة وأن كلا المتسابقين على منصب رئاسة الوزراء خلفاً لتيريزا ماي يؤكدان استعدادهما الخروج من الإتحاد الأوروبي مع نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم (من دون صفقة).

اقرأ المزيد

الركود العالمي تأخّر لكن "ليفت" وأشباهها من الشركات البليونيّة الصاعدة يقرّبوننا منه يوميّاً

إنكار البريكست يشبه إنكار التغيّر المناخي في العالم

وفي نفس الوقت يعاني الإقتصاد العالمي ضعفا و استنزافا بسبب توترات الحرب التجارية التي يطلقها " دونالد ترامب " بشكل رئيسي ضد الصين ولكنه ما فتئ يهدد أوروبا والمكسيك أيضاً. و في إشارة إلى ما قد يحمله المستقبل، سجل الطلب الخارجي في قطاع الصناعة تراجعا في يونيو (حزيران) ما انعكس تقلصا في النمو الإقتصادي البريطاني بشكل حاد.

ويتفق الخبير الإقتصادي في مؤسسة " كوميرس بنك" ( Commerzbank) بيتر ديكسون مع ما جاء في تقرير مؤسسة " مودي" إلى حد كبير. فهو يقول إنه وقبل الموعد النهائي السابق الذي حُدد لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي في 29 مارس ( آذار ) فإن بنكه قد توقع ما أسماه " إحتمال التقلص الدراماتيكي (الكبير) للناتج المحلي" في حال الخروج دون إتفاق إلا أنه من الصعب جداً وضع تلك التنبؤات عند مستوى التأكيد.

وأضاف ديكسون قائلاً " إننا نعمل في بيئة فيها الكثير من الاحتمالات... الفارق الوحيد (الآن) ربما يكمن في أن الإقتصاد العالمي أضعف مما كان عليه في السابق. وربما أن الخروج المفاجئ سيؤدي إلى تفاقم المشاكل في أماكن أخرى من العالم خاصة أوروبا. وكل هذا بالطبع سينعكس على المملكة المتحدة ما قد يجعل الوضع الإقتصادي يزداد سوءاً .

ويقول الخبير الإقتصادي لدى مؤسسة "جيفريز" (Jefferies) المالية دايفيد أوين أن هذا "أمر لا مفر منه"... نعم سينخفض الناتج المحلي الإجمالي (GDP ) في بريطانيا على الأقل بشكل مؤقت عقب الخروج بدون إتفاق ما سيؤدي إلى تعاظم خطر الركود الإقتصادي بنسبة أكبر مما كان عليه الوضع في شهر مارس ( آذار) الماضي - وهذا ما تم تعريفه بـ " انخفاض الناتج المحلي خلال ربعين متتاليين أو أكثر ".

وجاء في تقرير مؤسسة " مودي " أيضاً أن خروج بريطانيا من دون صفقة مع أوروبا سيحتم عليها الاقتراض، فالنمو المتدني سيؤدي إلى تراجع العائدات الضريبية مما سيحتم على الحكومة إلى زيادة الإنفاق العام للتخفيف من وطأة الضربة الإقتصادية.

قرع هذا التقرير أجراس الخطر في الوقت الذي حذر فيه وزير الماليه فيليب هاموند من أن الخروج دون إتفاق سيكون مكلفاً للغاية. وكان هاموند قد قدر الثلاثء الماضي أن التكلفة (تكلفة الخروج من دون اتفاق) ستكون 90 مليار جنيه إسترليني وهو ما سيلتهم كل الإحتياطي المالي الحكومي المخصص لبريكست والبالغة قيمته 27 مليار جنيه إسترليني. وستضطر الحكومة إلى البحث عن أموال لمواجهة أي طوارئ قد تحدث عقب الخروج بدون إتفاق.

انديبندت عربية