النجاح في الحياة لا يمكن تقييمه من خلال العلامات خلال السنوات الدراسية، فكم من شخص كان ناجحاً وفي المراتب الأولى المدرسية والجامعية، لكنه أظهر الفشل، وكم من شخص لم يصل إلى أدنى المستويات العلمية لكنه وصل إلى أعلى المراكز ونجح في حياته.

التربية اليوم، وخصوصاً التربية في المنزل، تقيّم الأولاد حسب العلامات المدرسية، وفي حالات جهل الأهل والقسوة، تؤدّي هذه الحالة إلى مصائب عديدة، وخصوصاً بعد تشديد الأهل على ضرورة النجاح والتقدم في الحياة لكن بطريقة غير مدروسة من خلال "ترهيب" الأولاد.

المشكلة الأساسية سوء التربية، والجهل، وعدم القدرة على التفكير من كل النواحي وخصوصاً بالنسبة للضغط وتأثير الضغط الذي يقوم به الأهل على الأولاد. فالولد قدرته يمكن أن تتطوّر، لكن متى كانت طرق التطوّر مدروسة ومتوازنة بعيداُ عن القسوة والتهديد، وإلا كان الفشل الحقيقي وكانت المصائب.

يُقال أن العلم ليس ضرورياً، لكن في حالة غيابه وغياب "الفكر" تقع الكارثة، لأن الفكر من دون العلم نافع، ولولاه تكون التربية غير ناضجة، فاشلة وتتسبّب بالمصائب التي نشهدها في أيامنا هذه، بعد تواتر حالات الإنتحار بعد الرسوب في المدرسة أو الجامعة.

التربية هي الأساس، وليس بالضرورة أن يكون الأهل من المتعلّمين، لكن من الضرورة أن يكونوا من "المفكّرين" الذي يدرسون كل كلمة تخرج من الفم عند المعاملة مع الأولاد. فالتربية ليست سهلة، وهي دقيقة، ومن دونها إما الفشل إما الخراب.

لذلك، الفكر في التربية أهم من العلم في التربية، لأن الأجيال التي تُربّى بتوازن ودقّة ودراسة، هي الأجيال الصاعدة التي ستكون التغيير والتطوّر والنجاح. أما الجهل في التربية هو من أسوأ الحالات التي تعيشها بعض العائلات اليوم، فمن غاب عنه الفكر أو العلم، غابت عنه التربية الحسنة وركائزها الأساسية التي تبني "الأدمغة".