ظاهرة الكذب الإجتماعي ظاهرة لم تتفشّى اليوم، إنما تفشّت منذ وجود الإنسان، لكنها تزايدت في الوقت الحالي حتى باتت من أبشع الصفات التي يتعامل بها البعض من الأشخاص مع الآخرين.

لا يمكن أبداً نكران أن الكذب اليوم بات مرضاً "خبيثاً" و"مزمناً" مرتبط بالمستوى الأخلاقي لبعض الأشخاص، فكل كاذب غابت عنه الصفات الأخلاقية، وسيطرت عليه أبشع الصفات لأن الكذب رأس كل خطيئة.

فما أبشع الكذب على صادق، وهذه الحالة هي من أبرز الحالات التي نعيشها في مجتمعاتنا، وخصوصاً في العمل... فمن منا لم يعاني مثلاً مع بعض العمال أو أصحاب المهن لإنهاء بعض المهام لكنهم تواجهوا مع الكذب؟

في حياتنا اليومية، أكثر من كذبة تمرّ علينا كل يوم، وترفع لنا التحية لأن قائلها لا يخجل من الكذب ويعتقد أنه مرّر "الضرب" لأنه لا يعرف كيف يتقن الكذب ولا يعرف أيضاً كيف يحترم ذكاء الآخرين.

الكذب تغلّب على الحقيقة، وأمثلة كثيرة تحصل معنا في اليوم الواحد... لكن هناك بعض الأكاذيب التي لا يمكن تحمّلها أبداً، وهي أكاذيب "على الطريقة اللبنانية" بمعنى أنها لا تحصل إلا في هذا الوطن ومن خلال أهالي الوطن. مثلاً، أرادت أن تنهي طباعة كارت العرس لتقوم بالعمل اللازم وبتحديد عدد الأشخاص الذين سيحضرون العرس، لكن صاحب المطبعة المحترم واصل بالكذب ساعاتاً وأياماً وأسابيع... أولاً، يعتبر صاحب العمل "فاشل"، فبدلاً من جذب الزبون من خلال الصدق والإحترام، أعطى صورة مشوّهة وضعيفة عن ذاته وأبرز عدم جدّيته في العمل... لأنه لا يعرف سوى الكذب في حياته، وكل علاقاته مع الناس ستكون 100% معتمدة على الكذب. وثانياً، نظرة المجتمع بحقّ هؤلاء الأشخاص نظرة بشعة، ويستحقّها كل شخص يتعامل بالكذب. فأي بلد من بلدان العالم يعاني من هذه المشكلة المصيبة؟ وأي شعب يتحمّل كل هذه "الأكاذيب"؟ وكيف على الشخص الكاذب ذاته إعطاء هذه الصورة عن نفسه؟

هو غريب هذا الوطن بمواطنيه الكاذبين، ومن أبرز المصائب التي تساهم في تدهور الوضع بشكل عام هو "الكذب المرضي" لأنه مرتبط بالخيانة وزوال الثقة.