لم تكن أبداً ردّة فعل الفنانة نانسي عجرم نابعة من "المركز" التي وصلته في حياتها، وليست لأنها فنانة معروفة وعظيمة، إنما لأنها مواطنة لبنانية مثلها مثل غيرها، مواطنة تشعر وتتعاطف مع كل المواطنين، وأرادت من خلال مركزها إيصال صوتها الذي "يخرج" من أعماق الناس خافتاً، فأرادته عالياً ليحصل التغيير اللازم.

قصّة المطار ليست غريبة، هي قصّة من بين آلاف القصص اليومية التي يمكن أن نكتبها عند كل زيارة للمطار، قصص عن سوء التنظيم والإدارة، قصص عن الروائح غير المقبولة، قصص عن عدم احترام لا المواطنين ولا حتى السواح، قصص "التقصير" في العمل، و"المسخرة" الظاهرة من قبل رجال في "الدولة" والمعاملة السيئة مع العمال الأجانب...

لم تكن ردّة فعلها هذه بسبب منصبها، فهي فقط أرادت إيصال صوت الناس، أرادت تحصيل حقوق الأمهات والحوامل، أرادت تيسير الأمور بجدّية واحترام الأشخاص وخصوصاً توفير الراحة، وعلى الأقلّ أن تكون الراحة مؤمّنة في بلد المواطن.

المطار لم يعد مقبولاً أبداُ، يحتاج إلى التنظيم والإدارة الحسنة، إلى طرق لتعميم مبدأ الإحترام والمساعدة وعون مَن يحتاج العون. هو الصورة الأولى التي يلتقطها السائح، وهو أول "مقوّم سياحي" في الوطن، فكيف إذا عانقته الفوضى؟

السياحة في لبنان لن تتراجع بسبب الفنانة نانسي عجرم، إنما ستتراجع بسبب الأوضاع الصعبة في لبنان، بسبب السياسة المزيّفة والفلتان والزعرنات والسرقات والفساد والتمييز والتعصّب والطائفية... بينما المطالبة بحقوق الناس، والتشديد على المطالب الأساسية في هذا الوطن هي "دروس توعية" للدولة التي لا تتقن سوى الحروب الداخلية وتتناسى كل ما هو أهم، وكل ما له علاقة براحة المواطن.

عند المطالبة أو الإضاءة على مواضيع مزعجة وحالات تحصل معنا على مواقع التواصل الإجتماعي، ليس بالضرورة أن تكون هذه الطريقة تشويهاً لسمعة الوطن وطريقة ل"تهشيل" السياح، إنما طريقة لإيجاد الحلول المناسبة والإدارة اللازمة للجم الفوضى والتخلص من آثارها في المطار وفي غير المطار.

نريد وطناً جميلاً لا نصدّق ملامسة أرضه، ولا نريد وطناً لا نصدّق متى نغادر أرضه.