فادي عيد

يرى نائب في كتلة بارزة، أن طي صفحة حوادث الجبل الأخيرة، يتطلّب جهوداً جبارة تشارك فيها كل الأطراف الموجودة على مساحة قرى التوتر وحلفاؤهم على امتداد الساحة الداخلية، ولذا، فإنه من المبكر التسرّع في تحديد المسار الذي ستسلكه المعالجة السياسية التي لن تقتصر على كشف الحقائق والوقائع الفعلية لليوم الدامي في قبرشمون، بل تشمل الأسباب والدوافع والظروف التي قد تدفع نحو تكرار مثل هذه الحوادث إذا ما اقتصرت الإحاطة على حصر الحادثة بمكانها وزمانها فقط. ويؤكد في هذا المجال، أن ذيول أحداث قبر شمون، وبعد أسبوع على حصولها، تكاد تحضر في كل تفاصيل الحياة السياسية والمؤسّساتية وخصوصاً أن انعقاد مجلس الوزراء ما زال مسألة عالقة عند مستوى التجاذب الحاد بين اتجاهين على الساحة الداخلية، علماً أن الإيجابية الوحيدة واليتيمة التي تحقّقت تكمن في سحب فتيل الشارع وتوظيفه لتنفيذ أجندات سياسية خاصة. وعليه، يقول النائب البارز، أن التركيز في المرحلة الراهنة يهدف إلى تثبيت اتجاه التهدئة الميدانية رغم الخطاب السياسي العالي السقف الذي ما زال يسجّل على بعض المحاور، وقطع الطريق على السيناريو الذي ما زال حاضراً في الكواليس، وهو وضع البيت الواحد في الجبل على حافة تداعيات خطرة لا قدرة لكل الأفرقاء على لجمها أو وضع ضوابط لها.

ومن هذه المناخات السلبية، يحرص النائب نفسه، على التأكيد أن عودة كل المكوّنات الحكومية إلى طاولة مجلس الوزراء، سيكون المؤشّر الرئيسي والعملاني على ضبط التوتّر وإنهاء التوتير وقطع الطريق على سيناريو الفتنة داخل البيت الواحد في الدرجة الأولى. لكن الواقع الميداني في الجبل، كما على امتداد الساحة الداخلية يشير إلى أن بعد حادثة قبرشمون يختلف عما كان قبلها، ذلك أن معادلة الاستقرار السياسي قد اهتزّت ومعها أتى الإهتزاز الأمني، كما يكشف النائب البارز نفسه، اذ أن الإحتقان لم يعد فقط داخل الفريق الواحد أو فريقين فقط، بل امتدّ إلى مناطق أخرى وأفرقاء آخرين، مما زاد من وتيرة السجالات السياسية من جهة، ورفع عدد القوى المشتركة في المواجهة مع «التيار الوطني الحر» من جهة أخرى.

ورداً على السؤال الأبرز المطروح في الشارع، كما في الأوساط السياسية بالنسبة إلى المكان الذي تتّجه إليه كل الاطراف المشاركة في «الإضطراب» الذي تمدّدت مفاعيله إلى الحكومة فهدّدت تضامن مكوّناتها ودفعت نحو إطالة الأزمة، يؤكد النائب نفسه، أن استمرار المراوحة في المعالجات الجذرية ونقل الإشتباك السياسي من منطقة إلى أخرى ومن ساحة إلى ساحة أخرى، لا يوحي بوجود معطيات ونيات جدية تحمل على التفاؤل باحتمال الخروج من الأزمة في المدى المنظور. وبالتالي، فإن المناخات السلبية المستمرة، على الرغم من تفاؤل رئيس الحكوم سعد الحريري، يؤشّر إلى أن عودة المؤسّسات، وفي مقدمها مؤسّسة مجلس الوزراء إلى مسارها الطبيعي، لا تزال مرهونة بالنتائج التي ستظهر على صعيد المبادرة التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لإطفاء نار الإشتباك السياسي قبل أن يمتدّ الحريق وتزداد رقعته، وذلك ليس فقط على صعيد السياسة أو الأمن بل الاقتصاد أيضاً.