صونيا رزق

حين تنحّى النائب السابق وليد جنبلاط سياسياً لمصلحة نجله قبل اكثر من عامين ، وتحديداً خلال ذكرى إغتيال والده كمال جنبلاط، كانت مناسبة لإطلاق مسيرة تيمور السياسية ووضع الكوفية حول عنقه تحت عنوان «كوفية المصالحة والحوار في الجبل»، بإشراف اركان الحزب الاشتراكي والرفاق في النيابة، أي مروان حماده واكرم شهيب ووائل ابو فاعور كي يدرّبوه على السياسة لكن بعيداً عن التنقلات من ضفة الى اخرى، لان الوسطية افضل في هذه المرحلة مع مراعاة الظروف والمتغيرات الداخلية، وبالتالي الإبقاء على كل الالتزامات حيال المصالحة بين المسيحيين والدروز، التي مرّت بـ«طلعات ونزلات»، كل فترة لكن ما تلبث ان تعود، في حين بقي الحذر قائماً خصوصاً على خط الاشتراكي- التيار الوطني الحر، لان رئيسيّ الحزب والتيار لا

«يستهضمان» بعضهما ولم يكن احدهما في أي مرّة مصدر ترحيب بالاخر. الى ان جاءت حادثة قبر شمون لتطغى على كل المشاكل العالقة بينهما، خصوصاً بعد سقوط ضحايا في المكان غير المناسب، وكل هذا اتى بعد خلافات وصراعات نتجت عن زيارة إستفزازية لباسيل بحسب وصف الحزب الاشتراكي، الذي إعتبر بأن باسيل سبب الخلاف الدرزي الذي حصل الاحد الماضي، في ظل مخاوف من حصول فتنة مسيحية - درزية اشار اليها مصدر امني خلال اجتماع المجلس الاعلى للدفاع ، الذي إجتمع في اليوم التالي للحادثة، وكل هذا دفع بأركان الحزب الاشتراكي الى زيارة بكركي ولقاء البطريرك بشارة الراعي، ومن ثم الاركان المسيحية كالقوات اللبنانية وتيار المردة المتوقع زيارته هذا الخميس. وسط تمسّك النائب طلال ارسلان والتيار الوطني الحر، بإحالة هذا الملف الى المجلس العدلي، فيما يرفض ذلك الحزب الاشتراكي.

الى ذلك إستمر الوزير باسيل بجولاته المناطقية، مطلقاً التصريحات التي لا تخلو من النبرة القوية، الامر الذي يكاد يجعل التيار الوطني الحر وحيداً بسبب خلافات باسيل مع كل الافرقاء السياسيين من دون إستثناء، حتى الرئيس سعد الحريري لان العلاقة بينهما في أسوأ حالاتها، فيما تستهجن مصادر الوطني الحر هذا القول، الذي يردده الجميع، وتقول: «باسيل عمل على خطوط التقارب مع كل الافرقاء ، وليس صحيحاً انه إستفزازي بل ينقل الواقع ويقول الحقيقة، وهو إستحق هذه المناصب ليس لانه صهر الرئيس كما يسمونه ، بل لانه الرجل المناسب في المكان المناسب، ويُعتبر من انجح الوزراء اذ يعمل ليلاً نهاراً والكل شاهد على ذلك».

في غضون ذلك تشير مصادر سياسية مطلعة الى أن العمل قائم بقوة على خط إيجاد حل لأزمة الجبل، بحيث يبذل حزب الله جهوده لحل هذه المسألة المستعصية، في هذه الظروف السياسية الدقيقة جداً، ضمن هدوء برز قبل ايام من جنبلاط المنفعل جداً منذ الاحد الماضي، لكن وقبل ايام معدودة طلب من مناصريه ضبط الانفعالات ضمن اعتماد المعالجة الهادئة، ووقف الردود الهجومية على الوزير محمود قماطي، وبالتالي الامتناع عن خوض أي سجالات مع حزب الله، بعد ان تبلّغ رسالة نقلت حرص الضاحية على وحدة الجبل، وبالتالي وقف الاحتقان ضمن البيت الدرزي الداخلي. فيما تشير مصادر من منطقة الجبل بأن طلبه هذا يلبّى بصعوبة، لان باسيل إستفز العدد الاكبر من أبناء الجبل، خصوصاً بعد الكلام الذي صدر عنه في الكحالة، واصفين خطابه بالاستفزازي والغير مقبول، ليس فقط من قبل الدروز بل من اهل السنّة والشيعة وجزء من المسيحيّين أيضاً، في ظل معلومات بأنه خلال زيارة الوفد الاشتراكي الى بكركي ومعراب، لقي تمسكاً مسيحياً بضرورة المحافظة على مصالحة الجبل، والامر عينه سيُلاقيه خلال زيارته بنشعي هذا الخميس.