صحيح ان اصواتا خرجت في عكار ترفض زيارة الوزير جبران باسيل الا انها بقيت خجولة ولم ترق الى مستوى الحملة التي من شأنها أن تعرقل زيارة لوزير في حكومة الرئيس سعد الحريري الذي يعتقد ان عكار لا تزال بيئته السنية الحاضنة له ولتياره..

ليست المرة الاولى التي يزور فيها الوزير باسيل عكار سواء بصفته وزيرا او بصفته رئيسا للتيار الوطني الحر، ومنذ أشهر قليلة كانت له زيارة شاملة جال خلالها في جميع انحاء عكار دون ان يعترضه احد... فماذا الذي تغير وتبدل منذ أشهر والى اليوم؟

هذا التساؤل المطروح عكاريا قد يأتي من يجيب عنه في اوساط تيار المستقبل ان الاعتراض ناتج من جملة اسباب سياسية ابرزها - وفق التيار الازرق - خطابات الوزير باسيل التي تتحدث عن حقوق المسيحيين،ومن ثم عن محاولات استعادة هذه الحقوق على حساب حقوق السنة - هذا ما يقوله التيار الازرق فيما البعض يرى ان اعتراض المستقبل وما ينعكس في الشارع ان الوزير باسيل يسحب مواقع ومراكز ووظائف من امام تيار المستقبل، غير ان هناك مصادر مطلعة تعتقد ان اتفاقا قائما بين الرئيس الحريري والوزير باسيل على تفاصيل لا يعلمها الا الرجلان، فيما قاعدة التيار الازرق غير مرتاحة لهذا التفاهم بينهما.

لم يتردد الوزير باسيل في زيارة عكار رغم كل الظروف التي احاطت بها مثبتا انه لا ينكسر امام التهديدات، لان التراجع من شأنه ان ينعكس سلبا على كل حراكه السياسي لاحقا، لكنه عدل برنامجه العكاري على غرار التعديل في زيارة طرابلس واعدا بزيارة شاملة في ظروف أفضل.

زيارة الوزير باسيل العكارية اختلفت في الشكل عن زيارته طرابلس.

في عكار كان اللقاء جامعا في قاعة المدرسة الوطنية الارثوذكسية حيث شارك فيه الى جانب نائبي تكتل لبنان القوي ووزيرين، عدد كبير من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات العكارية اذ ان للتيار الوطني الحر حضورا في بلديات محافظة عكار ووسط مخاتيرها اضافة الى مشاركة الحلفاء في الاحزاب والقوى الوطنية والقومية ورجال دين مسيحيين ومسلمين، وفي ذلك اشارة الى الحضور القوي للتيار في عكار، الامر الذي لا يمكن تجاهله او تجاوزه..

الاعتراض الوحيد للوزير باسيل هو اعتراض موكبه عند دوار العبدة من قبل قلة من نشطاء يدورون في فلك تيار المستقبل وكان اعتراضا بإشارات غير لائقة لكن ضبط الجيش اللبناني هذا الحراك المعترض الخجول ومنع الشبان من التقدم لقطع الطريق العام فيما عمد شبان آخرون عقب مرور الموكب الى «غسل الطريق» وتنظيفه واطلاق عبارات لا تليق بعكار حسب رأي احد الفاعليات العكارية، وتوزيع مشاهد مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن عكار رد الوزير باسيل على بيان القوات اللبنانية الذي ورد فيه اتهام للتيار الوطني الحر بقضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي ردا على ما قاله باسيل في كلمته في طرابلس حين قال: لسنا نحن من اغتال الرئيس رشيد كرامي... في اشارة منه الى ان طرابلس استقبلت سابقا المتهم باغتيال الرئيس رشيد كرامي فاذا كانت قد استقبلت القاتل فلماذا تصدر اصوات تمنعه من دخول طرابلس؟؟؟

بتهكم رد باسيل على بيان القوات اللبنانية معتبرا انها نكتة اليوم وكذبة اليوم، وانه ليس التيار الوطني الحر من نصب الحواجز وقطع الطرقات، وليس التيار الوطني الحر من دعا الى التقسيم والكنتنة...