لا تزال مهرجانات بعلبك الدوليّة تدعم الابداع الموسيقي اللبناني، بالرغم من الأوضاع السياسية، الاقتصادية والامنية التي مرّت بها سابقاً، لم تستسلم يوماً، إذ حافظت على صورتها المشرقة والمزدهرة فنياً وثقافياً.



فَبعد 6 سنوات من آخر لقاء له مع جمهوره الحبيب في قلعة بعلبك الأثرية، غصّت مدرجات معبد باخوس من جديد، بحوالى ثلاثة آلاف من المعجبين المقبلين من مختلف المناطق اللبنانية للاستمتاع بأمسية رائعة مع الفنان مارسيل خليفة، تحت عنوان "تصبحون على وطن"، حيث أدّى خليفة باقة من أجمل أغنياته الوطنية والاجتماعية،القديمة والجديدة، برفقة فرقة موسيقية تضم 150 عازفاً من الأوركسترا الفيلهارمونيّة اللبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي وجوقة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة.



وقد نهل بشكل خاص من قصائد الشاعر محمود درويش، ومنها "فكر بغيرك"، تلاها الموال الشعبي "يما مويل الهوا"، بعدها "انهض يا ثائر"، وأهدى معزوفة موسيقية تحت عنوان "صلاة موسيقى الليل" إلى كل الفنانين الذين مروا على قلعة بعلبك ورحلوا، قبل غناء الجوقة مقطوعة شعبية اسمها" الحنة" أعاد صياغة موسيقاها، وغنى مع جمهوره أغنية حفظتها الأجيال منذ عقود "ريتا".



في سياق السهرة، وَجّه مارسيل تحيّة الى الفنان عبد الحليم كركلا ، وعزف "رقصة العروس"، ومن ثم "كتبني قصيدة"، و"عصفورة"، مُوَجّهاً التحيّات للفنان سيد درويش، والشاعر طلال حيدر قبل أن يغني من كلماته "بغيبتك نزل الشتي قومي اطلعي عالبال..."



وقبل الختام، حَنّ إلى خبز أُمّه مستذكراً حنانها وعطفها، من خلال قصيدته الشهيرة الذي أهداها لها، ومطلعها "سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح"، متمنيّاً لو كانت موجودة معه في المهرجان.



إلا ان انطلاق المهرجان أثار موجة من الانتقادات وسط الجمهور، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، وذلك بعد أن استبدل خليفة، النشيد الوطني اللبناني الذي كانت تفتتح به المهرجانات السابقة، بمقطوعة من تأليفه، قائلاً:"مش رح غني النشيد اللبناني، رح غني شي أهم"، ممّا أثار امتعاض البعض وانسحابهم من الحفل، أبرزهم رئيس بلديّة بعلبك فؤاد بلوق...






تكريم "العندليب" في حفل سينمائيّ موسيقيّ غنائيّ

وتستضيف مهرجانات بعلبك نجمة الجاز الأمريكية ميلودي جاردو في السابع من تموز، وتستعيد "مدينة الشمس" أغنيات الفنان الراحل عبد الحليم حافظ الذي سبق وأن صور مشاهد من أفلامه على أدراج المدينة. ويحيي هذه الأمسية الفنان الفلسطيني محمد عساف في 20 تموز، ترافقه الأوركسترا الرومانية بالتعاون مع الأوركسترا الوطنية اللبنانية بقيادة المايسترو المصري هشام جبر.


وفي 26 تموز، حفلة ركويام فردي في أحضان معبد باخوس. هذه التحفة في الموسيقى الدينيّة التي ألّفها الايطالي جوسيبي فردي سيتولّى تأديتها أربعة مغنّيين معروفين في الفن الأوبرالي وهم السوبرانو ماريا أغريستا والميزو دانييلا بارشيلونا، والتينور جورجيو بيروجي والباس جون ريلييا. بقيادة الأب توفيق معتوق، ستعزف هذا العمل أوركسترا الحجرة للإذاعة الرومانيّة في بوخارست مصحوبةً بكورس الجامعة الأنطونيّة. هذا الحفل ثمرة تعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي وسفارة إيطاليا في لبنان.


أمّا في 1 آب، تستضيف بعلبك النجمة الفرنسية الصاعدة "جاين" التي سجّلت أغانيها أكثر من تسعين مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب".


"من الموشحات إلى الفلامنغو"

كما تُقدم مهرجانات بعلبك أمسية "من الموشحات إلى الفلامنغو" ليلة 2 آب، هي عبارة عن رحلةٌ بين أروقة الإبداع الأندلسي عبر التاريخ، من أشهر الموشّحات وأعذبها. تعود جاهدة وهبه يرافقها عمر بشير وفرقته الموسيقيّة من أوروبا ولبنان بالاشتراك مع المغنّي الإسباني ملكيور كامبوس وراقصة الفلامنكو ليا لينارس.


"عود حول العالم"

وتختتم مهرجانات بعلبك لهذا العام في 3 آب مع عمر بشير بحفل "عود حول العالم"، هي عبارة عن رحلةٌ عبر ثقافاتٍ موسيقيّةٍ متعدّدة، سيعزف داخل هيكل باخوس موسيقى تقليديّة من العراق ولبنان وتركيا وألحان لاتينيّة وفلامنكو وهنديّة وبعض مؤلّفات أسرة بشير، بالإضافة إلى موسيقى تأمّلية، سيكون عمر مصحوباً بفرقةٍ من 7 عازفين وجوقة ٱلات نفخيّة وسيقدّم أيضاً مقطوعات من ألبومه الأخير.