علي ضاحي

مرت امس زيارة رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل الى طرابلس بـ «هدوء» امني ولم تحدث اية إشكالات غير متوقعة وحتى الاعتصامات الشعبية الخجولة التي اعترضت على زيارة باسيل كانت لتسجيل موقف وتؤكد رفض البيئة السنية الشمالية لخطاب باسيل. في المقابل خلّفت هذه الزيارة «ندوباً» سياسية بين العلاقة بين طرفي التسوية الرئاسية الاساسيين اي باسيل نفسه ورئيس الحكومة سعد الحريري. وتقول اوساط شمالية ان الشارع الطرابلسي لم يهضم الزيارة ويعتبر ان وجود باسيل في المدينة غير مريح. ولكن الاوساط تستدرك للقول ان جهات معروفة وتميل الى التوجه الديني المتشدد في المدينة هي التي حرضت على باسيل على اعتبار ان خطابه المطالب بحقوق المسيحيين يأخذ بطريقه صلاحيات الطائفة السنية كما ان المطالبين بالعفو العام عن الموقوفين الاسلاميين يعتبرون ان باسيل يعرقل إقرار قانون العفو العام وانه يتشدد مع موقوفي طرابلس وخصوصاً من قاتلوا في صفوف التكفيريين في سوريا او حملوا السلاح ضد الجيش اللبناني ولو لم يقتلوا او يجرحوا منه.

وتلفت الاوساط الى ان بعض القوى الطرابلسية «صاحبة مصلحة» في «ركوب» موجة الشارع السني الطرابلسي الغاضب وانها تزايد على العصب السني لتشده حولها وعلى رأس هذه القوى تيار المستقبل الذي قاطع «تقريباً» لقاء باسيل في معرض رشيد كرامي. وتشير الاوساط الى ان موجة المزايدة المرتفعة التي قام بها اللواء اشرف ريفي ضد زيارة باسيل بالاضافة الى خطاب ديني متشنج ضد باسيل احرجا المستقبل وجعلاه يسير مع المزاج الشعبي الرافض لزيارة باسيل الى طرابلس والشمال مروراً بزغرتا وعكار.

في المقابل تنبه اوساط سياسية في 8 آذار من خطورة الترويج لمقولة ان خطاب باسيل استفزازي وهو يستجلب كل هذه ردات الفعل. وتقول الاوساط ان هذا الكلام يُجرّم الضحايا الذين سقطوا في قبرشمون ويبرىء القاتل وهذا كلام خطير يؤسس لاعادة المناطق المغلقة والكانتونات وللمعابر وللقتل على الهوية. وتنبه من ان الخصومة السياسية شيء وعدم «استهضام» شخصية باسيل او التحذير من «مشروعه» الرئاسي اذا وجد اصلاً شيء آخر ولا يبرر ما جرى في عاليه وقبرشمون ولا «يشرعن» سلاح المليشيا او ارسال رسائل سياسية بالدم والرصاص ولابقاء المعادلات كما هي.

وتقول الاوساط ان حزب الله وتحالف 8 آذار وصحيح انهم لا يوافقون باسيل في بعض تعابيره وخطاباته ذات البعد المسيحي الصرف او الطائفي الصرف لكنهم لا يجدون ان خطابات باسيل تمهد لحرب اهلية او اغتيالات لوزراء وقيادات سياسية كما جرى في قبرشمون والجبل اخيراً.

وتكشف الاوساط ان كل الجهود منصبة على حل سياسي وامني هادىء لجريمة قبرشمون، وهذه الجهود اصيبت بانتكاسة خلال اليومين الماضيين على خلفية التصعيد المتبادل بين النائب السابق وليد جنبلاط وقيادات حزبه ووزرائه ونوابه في حملة سياسية مضادة لاستيعاب تداعيات الجريمة وتورط الاشتراكي فيها، بالاضافة الى تصعيد النائب طلال ارسلان خلال تشييع شهيدي الحزب الديمقراطي اللبناني رامي سلمان وسامر ابي فراج وخطابه من الطبيعي ان يكون تصعيدياً ليكون بحجم الدماء التي سفكت ولذووي الشهيدين والحزبيين خلال الدفن.

وتقول الاوساط ان مغادرة رئيس الحكومة الى الخارج في زيارة خاصة قد تمتد الى ابعد من يومين او ثلاثة وفي مؤشر سلبي على غياب الحلول ومؤشر الى عدم انعقاد مجلس الوزراء خلال الاسبوع المقبل، الا اذا حدث شيء غير متوقع وحصل تقدم في تسليم كل المطلوبين من قبل جنبلاط وتمت تسوية قضية عدم احالة جريمة قبرشمون الى المجلس العدلي. وتشير الى ان من مؤشرات الاشتباك السياسي بين المستقبل والتيار ما حدث امس الاول من إحالة وزير العدل المنتمي الى التيار وفريق رئيس الجمهورية القاضيين هاني الحجار وآلاء الخطيب إلى التفتيش القضائي والمحسوبين على الحريري وبهدف حماية القاضي بيتر جرمانوس كما يعتبر المستقبل. بالاضافة الى موقف الرئيس ميشال عون المُلوّح بتنفيذ قرارات مجلس الدفاع الاعلى بتوقيف كل المتورطين ولو بالقوة في حال تمنع جنبلاط عن ذلك، كما ان عون وفق الاوساط ميال كما وزير الدفاع وباسيل الى موقف ارسلان بإحالة القضية الى المجلس العدلي وهو امر يرفضه الحريري مع جنبلاط والقوات والرئيس نبيه بري غير متحمس له لان التصويت عليه داخل الحكومة وغياب التوافق قد يفجرها من الداخل.