دموع الاسمر

هدأت العاصفة في طرابلس.. دخل الوزير جبران باسيل طرابلس واختزل برنامجه الطرابلسي الذي عدله في الساعات الاخيرة، بلقاء مع انصاره في معرض رشيد كرامي الدولي الذي غصت احدى قاعاته بالحضور الذي غاب عنه نواب وقيادات سياسية طرابلسية وفاعليات المدينة... لكنه وعد بلقاء آخر مع قيادات وشخصيات وفاعليات طرابلس حين يهدأ «نو» البحر ويذهب الزبد..

كل اشكال التعبئة والتحريض مورست ضد الزيارة واجواء من التوتر سادت الساحة الطرابلسية حتى ظن البعض ان المدينة تقارب حدود الفتنة. دعوات الى التجمع في الساحة عبد الحميد كرامي وعند دوار السلام وحين انتشر الخبر اللقاء في معرض رشيد كرامي الدولي دعا البعض للانتقال من ساحة عبد الحميد كرامي الى قبالة المعرض، كل ذلك اعتراضا على زيارة باسيل، وفي البدء كل الدعوات انحصرت لمنع دخول باسيل الى المدينة مع وصف له بالاستفزازي والطائفي والعنصري.

ذكر ان الوزير باسيل تلقى نصائح بتأجيل جولته وان الاجواء غير مؤاتية على كل المستويات، لكن اصر باسيل على تنفيذ برنامجه مع تعديل فيه من يوم الاحد الى يوم السبت واختصار البرنامج بلقاء مع محازبيه.

نواب المدينة غابوا عنها كل في اتجاه الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي خارج البلاد، والنائب فيصل كرامي غادر الى موعد في البقاع ونواب المستقبل غابوا عن السمع لكن كانوا حاضرين بقلة من الناشطين تجمعوا في ساحة عبد الحميد كرامي تحدثوا امام بث التلفزيون المباشر بلهجة هادئة عكس اللهجات التي سادت مواقع التواصل الاجتماعي فيما كان موكب الوزير باسيل يصل الى معرض كرامي الدولي ثم وصل موكب وزير الدفاع الياس بو صعب وحضر عدد من نواب التيار الوطني الحر منهم نائب الكورة جورج عطالله والوزير السابق طارق الخطيب ومحازبوه التيار الوطني الحر في طرابلس. وكان الجيش وقوى الامن الداخلي نفذوا تدابير امنية في المدينة حفاظا على السلامة العامة ودرءا لأي خرق امني.

وحسب المعلومات التي وفرت ان الرئيس الحريري اجرى اتصالات ليلا ضبط فيه شارعه وحدّ من انفلات البعض لان الظروف التي تسود البلاد لا تسمح بالغلط، مما شكل فرملة لاندفاعة بعض الناشطين الذين كانوا بنية ممارسات من شانها ان تسيء الى مدينة طرابلس والى صورتها وانفتاحها.

يكاد يجمع بعض المتابعين على ان خطاب الوزير باسيل امام محازبيه كان هادئا ومميزا ويصعب على منتقديه ايجاد ثغرة فيه، بل برأي البعض انه كان مقنعا حين اعتبر ان السلم الاهلي يكون بخطر عندما يمنع اللبنانيون من التواصل مع بعضهم بعضاً ورد على من دعاه الى احترام خصوصية طرابلس موضحا انه يعرف خصوصيات المناطق وان تياره هو اكثر من عايش هذه الخصوصيات وان تياره يضم خمسة الاف بطاقة مسلم وان العضو المسلم في التيار يدافع عن حقوق المسيحيين لكنه مقتنع بأن هناك ماكينة اعلامية سياسية متعددة الاضلع تعمل على تشويه صورة التيار وسمعته.

وعدد باسيل جملة مشاريع نفذت في طرابلس في عهده حين كان وزيرا للطاقة سنة 2009، سائلا نحن قدمنا هذه المشاريع وهي امامكم تشهد على ما قدمناه فماذا قدمتم انتم في طرابلس؟!.. كما رد على منتقديه في ما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الحرة في طرابلس فقال «انه يريدها ان تكون منصة لاعمار سورية لكن هناك فكر الغائي يتهم انه بإنشاء منطقة اقتصادية في البترون او في الجنوب هو للتأثير بمنطقة طرابلس».

ولعل ما قاله في ما يتعلق باستشهاد الرئيس رشيد كرامي عندما قال «لسنا نحن من قتلنا الرئيس كرامي» لعل هذا الكلام قد اثار نقمة القوات اللبنانية مختصرا في هذه الجملة الكثير من الرد على ما قيل ويقال وعلى من مارس التعبئة والشحن ضد الزيارة.

وحضور مدير عام المعرض بحد ذاته كان كافيا للرد على ما اثير حول استعمال المعرض مقرا للقاء.

انتهى اللقاء بهدوء وغادر الوزيران باسيل وبو صعب دون عقد لقاءات مع قيادات طرابلسية ادارت ظهرها وتجنبت اللقاء مع باسيل كي لا تحرج هذه القيادات امام قواعدها المشحونة سابقاً فيما يحاول الناشطون التقليل من اهمية اللقاء وانه لم يتعد الحضور المئة شخص الى درجة اعتبروا انهم انتصروا وحققوا انجازا في فرض تعديل وتغيير على برنامج باسيل.