اللواء عباس ابراهيم: لبنان يعيش في ظروف ضاغطة،.. ورهاننا ترسيخ الاستقرار

محمود زيات

بالرغم من انشغاله بملف الازمة السياسية ـ الامنية المحتدمة في الجبل ، لبى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم دعوة تكريمه من قبل رئيس رابطة مخاتير قضاء جزين المختار هادي يوسف في «مطعم المختار» في جنسنايا في شرق صيدا، حيث تحول الحفل الى محطة جامعة لجميع الاطياف السياسية والقضائية والطائفية والاجتماعية، وتقدمها نواب وفاعليات سياسية وحزبية واقتصادية واجتماعية وامنية واهلية في منطقتي صيدا وجزين، وتميزت بمشاركة القيادات الفلسطينية.

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني ثم كلمة عريف الاحتفال فادي يوسف مرحبا باللواء عباس ابراهيم، ثم القى رئيس رابطة مخاتير قضاء جزين المختار هادي يوسف كلمة اشار فيها الى اهمية هذا الاحتفال والمبادرة الى هذا التكريم «في هذه المنطقة من لبنان وفي هذا التوقيت بالذات»... لافتا الى مهام رابطة المخاتير في قضاء جزين والادوار التي تقوم بها في المجتمع وبين المخاتير انفسهم، وتطرق الى ما يتمتع به اللواء ابراهيم من دينامية وحيوية، والثقة التي يحظى بها من جميع المسؤولين ومن كل المراجع على كافة المستويات في الجمهورية اللبنانية.

} اللواء ابراهيم }

وبعد ذلك القى اللواء عباس ابراهيم كلمة استهلها بتوجيه تحية خاصة الى الوفد الفلسطيني المشارك في الاحتفال التكريمي مشيرا الى «ان فلسطين معنا في ترحالنا اين رحلنا، ولا بدّ لهذا الترحال ان ينتهي بالقدس، وقال اود ان اعرب عن شكري وامتناني للمبادرة التكريمية التي خصني بها رئيس رابطة مختاري قضاء جزين المختار هادي يوسف والاعضاء الذين رغبوا ان يعبروا باسلوبهم الراقي عن محبتهم وثقتهم وتقديرهم لدور الامن العام المتميز على الصعيد الوطني والامني والاجتماعي، ويؤكدون بذلك من خلال هذا الحفل أنّ ثقافة التكريم تعكس حرص اصحاب الدعوة على المحافظة على شعلة نشاطهم الاجتماعي الخلاق، وعلى تثبيت حالة الوئام والوفاق والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد. هذه الأمور عمل عليها الإمام المغيب السيد موسى الصدر، من أجل توحيد كلمة اللبنانيين جميعًا ومن كل طوائفهم، فجال على القرى اللبنانية، وسعى إلى إنهاء أي فتنة مذهبيّة، ممّا انعكس إيجابًا على مستوى التعايش الإسلامي- المسيحي، ليصبح نموذجًا يحتذى في كلّ العالم وصولا لقوله ان التعايش الاسلامي - المسيحي ثروة يجب التمسك بها».

واشار اللواء ابراهيم الى أنّ «لبنان يعيش في ظروف ضاغطة اقتصاديا واجتماعيا وتوترات أمنيّة، نحن في غنى عنها، وكل ذلك يستدعي من الجميع تغليب لغة العقل والإرشاد على ما عداها من لغة الحرب والشحن والشحن المقابل، الّتي ما حملت لشعبنا إلا الحروب والخراب والدمار... فلنعمل معاً لعبور هذه المرحلة الصعبة، ولننهض بوطننا ونسلّمه لأبنائنا معافى». مشددا على «ان هذا لا يتحقّق إلا إذا اقتنع الجميع بالترفّع عن الأنانيّات والمصالح الذاتيّة، لأنّ استمرار الدولة وللأسف بهذا المنحى الانحداري على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة وحتّى الأخلاقيّة والأمنيّة، ستكون له انعكاسات كارثيّة تطاول الجميع؛ ولا يظنّنا أحد أنّه سيكون بمنأى عن تداعياتها».

ودعا اللواء ابراهيم الجميع الى «التنازل لمصلحة الوطن، لأنّه أهمّ بكثير من التمسّك بالمصالح الشخصيّة والحزبيّة والفئويّة على حساب الوطن، أو الدخول بمشاريع تشتم منها تغليب العنف، ومن أيّ مصدر كان، لتؤثّر في استقرار البلد وسلمه الأهلي؛ لان النتيجة الحتميّة ستكون ضياع الوطن والشعب معا». مشيرا الى «ان ما يُطرح اليوم وتحت عناوين مختلفة من الخوف من المستقبل والمصير، أو ما يسمّيه البعض هواجس لا يعني غير وضع لبنان في دائرة الخطر الحقيقي، الّذي لا يستجلب سوى الحرب الّتي خبرها اللبنانيون في مراحل دامية، من ثمّ ما لبثوا أن اقتنعوا أنّ لبنان لا يكون إلا بتعدّده الثقافي وتنوّعه الحضاري واختلافه. هذا الاختلاف على ما قال رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم، هو نعمة وليس نقمة، هو أكثر من حظ، هو عصب الحياة، ولولاه لما تقدّمت الإنسانيّة، ولما عرفنا أي ابداع، والمهم هو طريقة إدارة الخلاف، هذا الخلاف وكيفيّة التعاطي معه». مؤكدا «انه لن يكون لبنان نموذجًا كما اردنا إلا بخروجنا من الطائفة إلى الوطن، ومن الطائفيّة إلى المواطنة، ومن انغلاقنا الى تمسّكنا بالدين وألاخلاق والقيم».

وبعد ذلك توجه اللواء ابراهيم الى المختارين بقوله «ان المديرية العامة للامن العام تراهن على دوركم الفاعل في ترسيخ الاستقرار بسبب الظروف التي تحيط بالبلاد، لان هذه الهيئات الاختيارية المنتخبة قادرة من خلال خروجها من دائرة السياسات الضيقة، على توفير مناخات ايجابية لا تتصل بالامن الاجتماعي فقط و انما تتعداه الى الامن الجنائي حيث يلعب المختار دور الضابطة العدلية في قريته وبالتالي معاونة السلطات المحلية والمركزية في معالجة الاشكاليات مهما كانت صغيرة او كبيرة».

وخاطب اللواء ابراهيم المختار هادي يوسف قائلا «اغتنم هذه المناسبة لأثني على الدور الذي يقوم به رئيس رابطة مخاتير قضاء جزين المختار هادي يوسف لا سيما في مجال تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين مكوناتها ومع محيطها ليشكل نسيج هذه المنطقة نموذجا يحتذى به في العيش المشترك». وخلص الى «انتهز فرصة وجودنا في رحاب قضاء جزين وفي بلدة جنسنايا، بلدة العطاء والمحبة والقيم، لاحيي اهالي هذه المنطقة التي احتفظت بعنوانها الجنوبي في وجه الفتنة الاسرائيلية التي استهدفتها وظلت متمسكة بثقافة قبول الاخر وثوابتها الوطنية رغم الظروف التي مرت بابنائها» .

وبعد ذلك قدم كبير مخاتير لبنان الشاعر شلهوب يوسف درعا تكريمية الى اللواء عباس ابراهيم. من جهته سلم السيد شفيق طالب الى اللواء ابراهيم كتاب توثيقي بعنوان «لبنان في طوابعه» وهو من اعداده ويؤرخ الكتاب بالطوابع البريدية لتاريخ لبنان منذ نشوئه ماضيا وحاضرا والمراحل التي مر بها وصولا الى اليوم. كما سلم السيد طالب اللواء ابراهيم طوابع نادرة تتعلق بالامن العام اللبناني.

بدوره اللواء ابراهيم قدم الى المختار هادي يوسف درعا باسم الامن العام اللبناني. واختتم الاحتفال بعشاء تكريمي للواء ابراهيم.