حسين درويش

لم يفاجأ البقاعيون بزيارات سفيري المملكة العربية السعودية وليد البخاري، والإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي الى البقاع، الزيارات المتكررة للسفيرين اللذين اعتادا زيارة البقاع في أكثر من مناسبة هي شبه طبيعية بالمبدأ، لكن أن يلتقيا معا بمناسبة واحدة إلى جانب نائب مستشار في السفارة المصرية تامر حماد ممثلا السفير المصري نزيه النجاري جنبا إلى جنب في احتفال تخريج الدفعة الخامسة عشرة في الجامعة اللبنانية الدولية على ستاد يحمل رمزية الزمان والمكان وهو ستاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الخيارة، هذا ما يثير التساؤل ويطرح أكثر من علامة استفهام حول حضور مخطط للسفراء الثلاثة الذي لم يأت بالصدفة إلى جانب وزير الدولة لشؤون العلاقات الخارجية حسن عبد الرحيم مراد ويؤشر الحضور في المناسبة إلى أكثر من رسالة ودلالة باتجاه الداخل والخارج.

اما باتجاه الداخل اللبناني وهي الاهم فهي موجهة الى كسر الاحادية السنية ولما يمثله خط حزب الاتحاد من انفتاح على اكثر من محور عربي وقد اضحى جسر تواصل بين الدول العربية المحورية الفاعلة بين سوريا من ناحية ودول الخليج من ناحية ثانية ومصر من ناحية اخرى.

اما الرسالة الثالثة وهي الاهم فهي التاكيد على ان لبنان متجه الى صيف هادىء برعاية دول الخليج ومجيء وحضور سفرائها الى منطقة البقاع الى جانب السفير المصري الى منطقة كانت مصنفة حمراء امنيا فبذلك توجيه اكثر من رسالة اقليمية وعربية.

الرسالة الاقليمية والاهم هي ان المحورين العربي الجديد والذي يتشكل ويطبخ اعلانه على نار هادئة تمشيا مع المتغيرات الدولية هي ان هناك محور يتشكل في وجه الاخوان المسلمين الذي يتجسد محوره في تركيا وقطر من جهة ودول الخليج ومصر من جهة مع رغبة وتوجه بانضمام سوريا الى هذا المحور وهذا ما اثار اكثر من علامة استفهام حول تصريح للوزير السابق وئام وهاب عندما اعلن انه يفضل ان يكون مع مصر والسعودية والامارات.

والسؤال : هل ان وديعة الـ 500 مليون دولار التي ساهمت بها قطر الاسبوع الماضي بإيداعها في المصرف المركزي بناء لوعد طال امد تنفيذه تصب في محور التنافس على الساحة اللبنانية ومن ضمن البوابة السنية الحليفة والقريبة من حزب الله؟

وقد أعلن الوزير حسن مراد أكثر من مرة من دارته في شتورا بما أن دارة النائب عبد الرحيم مراد تبعد 45 كلم عن بيروت و45 كلم عن دمشق وبيروت هي العين ودمشق هي العين الثانية وشتوراما هي القلب والمرجعية فكيف إذا كان الاحتفال في الخيارة بالقرب على مرمى من حجر وعلى ستاد جمال عبد الناصر في الخيارة في عمق البقاع الغربي ومن أكبر الصروح التربوية في لبنان.