خيار تطيير الحكومة على الطاولة..

والأسبوع المقبل حاسم لحل حادثة الجبل

بولا مراد

بالرغم من أن قرار تشييع الضحيتين اللتين سقطتا الأحد الماضي في الحادثة التي شهدتها بلدة قبرشمون في جبل لبنان نفّس قليلا من الاحتقان السائد سواء سياسيا أو شعبيا، الا أن «النار لا تزال تحت الرماد» كما أكد مصدر مطلع على الحركة الحاصلة على خط عين التينة - خلدة - كليمنصو - الشالوحي، لافتا الى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسما لحل حادثة الجبل.

وكشف المصدر أن هناك 3 خيارات على الطاولة، فاما يسلم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط المطلوبين الـ10 الذين ما زالوا متوارين بعدما تم تسليم نحو 5، واما تتم احالة الملف الى المجلس العدلي، ليبقى خيار أخير يجري التداول به حاليا في حال فشل الخيارين السابقين ويقول بتطيير الحكومة. وقال المصدر: «قوى 8 آذار وبخاصة الحزب الديموقراطي اللبناني والتيار الوطني الحر وحزب الله صف واحد في هذه المواجهة، وان كان رئيس المجلس النيابي الذي يقوم بدور الوسيط يبدو منحازا أكثر الى حليفه الاستراتيجي وليد جنبلاط. وبالتالي اذا تقرر على خط بعبدا - خلدة - الشالوحي تطيير الحكومة فإن حزب الله لن يخالف حليفيه لأن ما حصل الأحد أزعجه كثيرا وبالتحديد فكرة اغلاق المناطق، لأنه أبرز المتضررين منها، علما انه كان قد انزعج سابقا من موقف «الاشتراكي» خلال زيارة وزير الصحة جمال جبق الى راشيا، أضف أنه يرفض كليا سياسة الاستفزاز التي تؤدي الى الاخلال بالأمن وبخاصة ان هدفه الاساسي في هذه المرحلة يبقى الحفاظ على الاستقرار الداخلي».

وتشير المعلومات الى انه وفي حال السير بخيار تطيير الحكومة، فإن جنبلاط قد يكون أبرز الخاسرين لأن هناك من يدفع لتغييبه عن اي تشكيلة جديدة.

ويتحرك حزب الله بعيدا عن الأضواء ومنذ وقوع الحادثة على خط المعالجة الفاعلة والجذرية للحادثة لتفادي تكرارها. وتشير المصادر الى انه بعدما كان متكاتفا مع بري بمقاربة الحل، اضطر الأخير للانحياز الى جنبلاط نظرا للعلاقة التاريخية التي تجمعهما، ما استدعى دخول مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خط المعالجة. وتضيف المصادر: «حتى الساعة، تم حل 50% من «المشكل»، وهو لن يصبح ناجزا قبل تسليم كل المطلوبين المنتمين الى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يطالب ايضا بتسليم نحو 4 من مرافقي الوزير صالح الغريب بحجة أنهم شاركوا باطلاق النار»، وهو ما لن يشكل مشكلة، بحسب المصادر، فاذا تم تسليم كل المطلوبين الاشتراكيين فلن يكون هناك مانع بتسليم المرافقين الـ4.

وخلال تشييع رامي سلمان، احد مرافقي الوزير الغريب الذي سقط يوم الأحد، استمر ارسلان بانتهاج خطاب تصعيدي يؤكد ان الامور لم تسلك طريق الحل النهائي. وهو قال بشكل حاسم يوم أمس: «ليكن واضحاً للجميع ان مفتاح الحل يبدأ بالمجلس العدلي، وبعد ذلك نحن حاضرون»، وأضاف: «لتتفضل الدولة وتتحمل مسؤولياتها كاملة، والا أنا غير مسؤول. أنا لست مسؤولا، ونحن -لا قدر الله- لا نتحمل وزر دماء ابرياء».

وكان ارسلان استبق مؤتمره الصحافي من الرميلة بالرد على وزير الصناعة وائل أبو فاعور، مستنكرا «التهجم على وزير الدفاع زوراً وبهتاناً من أقزام الرجال لتغطية أفعالهم الشائنة بالتحريض ونصب الكمائن والتبلي على المجتمع»، لافتا الى ان ذلك «غير مقبول وتصرف يدل على تغطية كاملة لجريمة محاولة اغتيال صالح الغريب ومن معه». واضاف: «لذلك نقول أن لومنا على وزير الدفاع بأنه لم يدل بعد بما سلمناه من أدلة دامغة عن تفاصيل ما جرى من اكثر من كمين مسلح وبالتالي هو الذي كان موجوداً على بعد كيلومترين مما حدث». وتابع: «كفى تزويراً وتشويشاً على عمل ومسار التحقيقات ونطالب وزير الدفاع بأن يقول ما يعرفه وما بحوزته من فيديوهات وشهادات».

وتتجه الأنظار في الساعات القليلة المقبلة بعد الجبل الى الشمال اللبناني الذي يزوره وزير الخارجية جبران باسيل. وقد آثر مكتبه عدم توزير برنامج زيارته التي ستشمل على ما يبدو طرابلس وعكار بعدما تم تداول موعد لقاء سيجمعه اليوم السبت مع مناصرين في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في بلدة الشيخ طابا. وأشارت مصادر في «التيار الوطني الحر» انه لن يكون هناك اعلان مسبق عن برنامج الزيارة لأسباب أمنية. وأضافت:»الزيارة قائمة وهي تندرج بإطار الجدول المعد مسبقا لرئيس التيار الذي يجول منذ فترة على المحازبين والمناصرين في المناطق للوقوف على أحوالهم وأحوال مناطقهم»، مشددة على ان هذه الزيارات لا تندرج على الاطلاق في خانة الاستفزاز انما في خانة مد اليد وسياسة التلاقي والعيش المشترك وبناء الدولة. واعتبرت المصادر ان ما حصل في الجبل غير مقبول ولا يجب ان يتكرر في اي منطقة اخرى، فكل المدن والبلدات والقرى اللبنانية يجب أن تكون مفتوحة للجميع دون استثناء فكيف اذا كان رئيس اكبر تكتل نيابي.

واستمرت المواقف غير المرحبة بزيارة باسيل الى طرابلس، وأشار عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب مصطفى علوش، الى أن ليس هناك تعليمات بالاستقبال أو المقاطعة خلال زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل المرتقبة إلى طرابلس، معتبرا أن تياره ليس جمعية استقبال وتوديع، وباسيل لم يطلب زيارة «المستقبل»، وبالتالي هو يأتي إلى المدينة كأي سائح، مضيفاً: «في مطلق الأحوال ليس هناك من يرغب في استقباله».

كذلك انتشر فيديو للوزير السابق أشرف ريفي توجه فيه الى باسيل قائلا: «أنت داعش المسيحيين.. انتبه على حالك».