دموع الاسمر

منذ سقوط تنظيم «داعش» الارهابي في الرقة وفلول هذا التنظيم بين قتيل وسجين وفار، فنساء «داعش» ما زلن في مخيمات باشراف «قسد».

من بين النساء عدد لا يستهان به من الجنسية اللبنانية وغالبيتهم من طرابلس وشمال لبنان، ممن التحقن بأزواجهن أو انتمين الى التنظيم الارهابي وعملن على تجنيد فتيات من الشمال اللبناني.

حتى اليوم عاد الى لبنان سبع نساء «داعشيات» تمكن اما من الفرار او افرج عنهن لقاء مبالغ مالية، وتشير مصادر متابعة لهذا الملف الى ان هذه النسوة سددت الواحدة منهن مبلغا يتراوح بين ثلاثة الاف دولار وخمسة الاف دولار، دفعت لمهربين محترفين قاموا بنقل كل امرأة على حدى من الرقة وعبر ممرات تهريب في سوريا وصولا الى معابر التهريب في البقاع والشمال.

ويقوم المهرب بتسليم المرأة الى الدولة اللبنانية، اما بالتنسيق دون علمها واما بعلم هذه السيدة لانهاء ملفها القضائي كي تعود الى ممارسة حياتها الطبيعية بين اهلها. وافادت المصادر ان اتصالات اخرى تجري مع نساء اخريات لا زلن في مخيمات الرقة لاستعادتهن مع ضمانات لحمايتهن بعد انجاز ملفاتهن القضائية.

بين هذه الزوجات «الداعشيات» من عليها ملفات تحتاج الى متابعة ومراجعة تستغرق عدة اشهر من التوقيف في السجن وبعدها تتم المحاكمة وتخرج من السجن الى حياتها الطبيعية. وهناك زوجات من ليس عليهن اي ملاحظة قضائية فلا تتعدى مهلة توقيفهن الاسبوع او الاسبوعين في حد اقصى ويفرج عنهن ليعدن الى أهلهن.

هذه النساء عدن الى عائلاتهن يمارسن حياتهن الطبيعية مع اولادهن الذين انجبتهن خلال وجودهن في الرقة. حيث الواحدة من هذه الزوجات لها اولاد ما بين خمسة وستة اولاد، لكن دون وثائق رسمية وبطاقات هوية. خاصة وان كثيرا من هؤلاء الاولاد هم من آباء من جنسيات مختلفة عربية واجنية مما يؤدي الى أزمة اجتماعية وانسانية بامتياز وحل هذه الازمة دونها تعقيدات تحتاج الى فك رموزها وايجاد حل انساني لها، لان ازواج هؤلاء النسوة غالبا قتلوا في المعارك وهم من جنسيات اجنبية ويصعب التواصل مع اقرباء او انسباء لهم.

وتقول المصادر انه لا شك بأن استعادة اللبنانيات اللواتي غرر بهن والتحقن بـ«داعش» الارهابي هو أمر انساني وضروري لان اهاليهم بذلوا جهودا لاستعادة بناتهم والجهود لا تزال قائمة لاسترجاع الاخريات، حيث تشير المصادر الى ان عددهن يتجاوز الخمسين امرأة. وهو أمر يحتاج الى تواصل وتنسيق مع الدولة السورية من جهة ومع الاكراد من جهة ثانية.

في المقابل تحذر المصادر من خطورة ترك هؤلاء النساء دون معالجة نفسية لهن مع معالجة فكرية وشرعية، لان غالبيتهن بأعمار تتراوح بين العشرين والخمس وعشرين سنة، وحين التحقن بـ «داعش» بعضهن كان في عمر السبعة عشر او الثمانية عشر وجرى هناك في التنظيم الارهابي اخضاعهن لدورات تدريب وتلقين الدين الداعشي الذي شوه الاسلام. وعدن بأفكار ومعتقدات غريبة على الاسلام. فينظرن الى المسلمين العاديين نظرة تكفير وهذا يؤدي الى انفصام بينهن وبين المجتمع والمحيط الذي يقيمون فيه.

اضافة الى ان هذه النسوة يعملن على تنشئة اولادهن ذكوراً واناثاً تنشئة «داعشية» ويعني ذلك ان لبنان مقبل في السنوات القادمة على جيل يحمل طبائع وعقائد «داعشية» قد تتحول الى بؤر وقنابل موقوتة.

ما هو المطلوب لعودة هؤلاء النسوة «الداعشيات»؟ تجيب المصادر ان على الدولة اللبنانية ان تبادر فورا الى التنسيق مع دار الفتوى والمرجعيات الدينية الاسلامية الرسمية لاحتضان النساء العائدات مع اولادهن واخضاعهن لدورات توعية وتطهير من الفكر «الداعشي». وتأهيل النسوة كي يعدن الى طبيعتهن الاسلامية الحقيقية التي يعرفها جميع المسلمين في الشمال برفض قاطع للتطرف والغلو والتشدد وكل اتجاهات الفكر التفكيري الغريب عن قيم وتقاليد طرابلس. وان الوقت لا يسمح بترك هذه النساء بعيدا عن الاهتمام مع العمل على تشجيع بقية النساء اللواتي لا زلن في سوريا للعودة وتوفير كل الضمانات لهن بالحماية والمحاكمة العادلة والاحتضان من دار الفتوى. وان بذلك يتم حماية هؤلاء النسوة من جهة وحماية المجتمع اللبناني من تسلل الفكر التكفيري اليه من جهة ثانية.