أيمن عبد الله

لا تنتهي الحملات على التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، فبعد ما حصل الاحد من احداث دامية في الجبل، واتهام جبران باسيل بالتسبب بها، انتقل الدور اليوم الى زيارة باسيل التالية... طرابلس. من باب الخلاف بين باسيل وابنة طرابلس وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن بدأت الحملات هذه المرة، والعنوان «تهديدات»، فما هي حقيقة ما حصل خلال اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في بعبدا، وماذا عن كثرة الإشاعات التي تغزو البلد، سياسيا، اقتصاديا وامنيا؟

تكشف مصادر قيادية في التيار الوطني الحر ان الامر بدأ قبل انطلاق الاجتماع، فكان وزير الدفاع الياس بو صعب حاضرا ومقابله تجلس وزيرة الداخلية، فبادرها بو صعب بالسؤال عن حقيقة موقفها المقصود من كلامها يوم حادثة الجبل، عن «الاستفزاز» الذي تضمنته زيارة باسيل، مشيرا الى أن المطلوب توضيح الموقف للبناء عليه، فإن كانت فعلا تعتبر الزيارة استفزازية فهذا يعني تبريرها للحوادث التي رافقتها، ما يعني أن وزيرة الداخلية المكلفة حماية البلد تبرر الاعتداء على وزراء ونواب وأمن البلد، تماما كما كان مطلوبا منها التوضيح يوم اعتبرت هجوم طرابلس الارهابي مجرد عمل قام به احد المرضى النفسيين.

بعد أن أبدى بو صعب استغرابه من تصريح وزيرة الداخلية، جاء توضيح الحسن بأنها بكل تاكيد لا تقصد الامر كما وصفه وزير الدفاع، مؤكدة رفضها لكل ما حصل، الأمر الذي دفع بوزير الدفاع لمطالبتها بإصدار توضيح لكلامها، وهنا دخل جبران باسيل القاعة وهو لا يعلم بما يدور بين الوزيرين، فبادرته الحسن بالسؤال « زعلان مني»، فجاوبها باسيل بأن «في حدود وبدك تنتبهي»، الامر الذي اعتبرته تهديدا، فقالت له «عم تهددني»؟

وهنا تشير المصادر الى أن باسيل لم يقصد التهديد إطلاقا بل ما أراد قوله هو بأن هناك حدودا يجب الانتباه اليها، أي لا يجوز أن يصدر تصريحا عن شخص مسؤول يُفهم منه تبريره لاستعمال السلاح، والحدود التي قصدها باسيل هي حدود الأمن والاستقرار والسلامة العامة والخاصة، فهل المطلوب «هدر دمه»؟

بعيدا عن حقيقة ما جرى في جلسة المجلس الاعلى للدفاع، ترى المصادر أن الحملات الاخيرة وما شابها تهدف لتشويه صورة باسيل، وضرب ما يعمل لاجله، مشيرة الى ان الحملات الأخيرة تريد ضرب زيارته المقبلة الى طرابلس وبعدها الى الجنوب، كاشفة أن القرار حول زيارة طرابلس حسم، ولكن كثرت الاشاعات حوله، خصوصا بعد انتشار خبر مفاده أن الزيارة الغيت بطلب مباشر من رئيس الجمهورية ميشال عون. وتضيف: «لن يخضع التيار الوطني الحر لمنطق الإمارات، وبالتالي لن تلغى زيارة لأي منطقة فقط لأن فلان يجدها مستفزة، بل تلغى او تؤجل بحسب ما تراه قيادة التيار مفيدا للبلد ولأهداف الزيارات»، مثمنة موقف حركة امل بشان زيارة باسيل للجنوب، ومعتبرة انه الموقف الطبيعي الذي يجب ان يكون موجودا لدى كل الفرقاء في لبنان.

الى ذلك، بدا لافتا انطلاق حملات امنية واسعة للجيش اللبناني في اكثر من منطقة لبنانية، وذلك بحسب مصادر أمنية مطلعة تنفيذا لقرار المجلس الاعلى للدفاع، ولكن ما يبدو لافتا أكثر هو الكمّ الهائل للاشاعات التي انتشرت، وكأن المطلوب بحسب المصادر ضرب الاستقرار لضرب الموسم الصيفي في لبنان. وتضيف المصادر الامنية: «ما حصل في «نزلة» السلطان ابراهيم هو اطلاق نار على سيارة لم تمتثل لأوامر الحاجز وكادت ان تتسبب بالأذى لعناصره، فأطلقت النيران وأصابت السائق الذي تبين انه من الجنسية السورية ولا يملك اوراقا ثبوتية، مشيرة الى أن كل ما نُشر عن عمليات ارهابية وسيارات مفخخة هو كذب ويندرج ضمن حملة الشائعات التي تطال لبنان منذ فترة، ولكنها منذ 72 ساعة فقط تحولت الى الشق الأمني بعد ان كانت محصورة بالشق الاقتصادي والسياسي».

وتدعو المصادر الامنية اللبنانيين لعدم الانجرار خلف الشائعات والالتزام بما يصدر رسميا عن الاجهزة الأمنية، طالبة التعاون من اللبنانيين مع الاجراءات التي تهدف أولا وأخيرا لتثبيت الأمن والاستقرار.