جنبلاط منفتح لتسليم المطلوبين... وارسلان يوفد الغريب الى عين التينة

صيغتان للمجلس العدلي: الاحالة الفورية او انتظار التحقيق


يقود الرئىس نبيه بري تحركا ناشطا ومكثفا لمعالجة نتائج وتداعيات احداث الجبل الاخيرة، مركزا على ما اكده في لقاء الاربعاء ومع الجهات والاطراف السياسية المعنية بأن الحل يجب ان يرتكز الى ثلاثة عناصر هي:

1- الامن: حيث قام ويقوم الجيش اللبناني بمهامه ومسؤولياته الى جانب القوى الامنية الاخرى.

2- القضاء الذي بدأ عمله ايضا.

3- الحل السياسي: الذي يحتاج الى تعزيز التواصل ولغة الحوار لمعالجة سياسية تشمل كل الاطراف المعنية.

وتقول المعلومات ان ما شجع الرئيس بري على المباشرة في هذا التحرك هو ما سمعه من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في لقاء عين التينة ثم من رئىس الحزب الديموقراطي اللبناني الامير طلال ارسلان عبر الوزير صالح الغريب الذي زاره امس.

وتضيف المعلومات ان النائب مروان حمادة زار مساء امس الرئيس بري واطلع منه على الاجواء التي استجدت لديه في الساعات الماضية خصوصا بعد لقائه الوزير الغريب.

واكد الرئيس بري امام زواره مساء انه مستمر في تحركه ومسعاه وان الهدف الاساسي تعزيز الحوار والتواصل والمعالجة السياسية وحماية السلم الاهلي بالدرجة الاولى.

ماذا جرى في الـ 48 ساعة الماضية؟

تقول المعلومات ان لقاء المصالحة الذي رعاه الرئيس بري مساء اول امس في عين التينة بين الرئيس الحريري وجنبلاط كان مقررا عقده يوم الاثنين الماضي واتفق على موعده قبل احداث الجبل (الاحد) لكن تأجيله للاربعاء جاء بسبب ارتباط جنبلاط بزيارة الكويت.

وبعد ان حصل ما حصل في الجبل كان من الطبيعي ان لا يقتصر الحديث في اجتماع عين التينة على موضوع العلاقة بين الحريري وجنبلاط بل ان هذه الاحداث فرضت نفسها فأخذت ثلاثة ارباع اللقاء.

وخلال اللقاء الثلاثي تحدث الرئىس بري عن خطورة استمرار مثل هذا الوضع في ضوء ما حصل بالجبل، مؤكدا على ما كان شدد عليه في لقاء الاربعاء النيابي على اهمية مثلث المعالجة اي: القضاء، والامن، والسياسة.

وقالت مصادر عين التينة ان جنبلاط ابدى كل انفتاح لما طرحه الرئيس بري، واكد استعداده للمساعدة والتجاوب في تسليم المطلوبين، مشيرا الى ان هذا الامر يجب ان يشمل الجميع ولا يقتصر على طرف دون اخر.

وردّد جنبلاط اكثر من مرة ان الحزب التقدمي تحت القانون، وانه كان وسيبقى متجاوبا مع هذا التوجه، مبديا ايضا انفتاحه على التواصل والحوار لحماية الاستقرار.

في هذا الوقت بقي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتحرك في اطار مواصلة واستكمال الخطوات التي تسهل تسليم المطلوبين وتوقيفهم.

وعلم ايضا ان الوزير علي حسن خليل اجرى اتصالات ولقاءات مع مسؤولين في حزب الله في اطار وضعهم في اجواء عين التينة بعد الاجتماع الثلاثي ثم

اللقاءات التي اجراها الرئيس بري نهارا ومساء خصوصا مع الوزير الغريب وتضيف المعلومات ان تحرك الرئيس بري مستمر لارساء اسس المعالجة في اجواء ومناخ ملائم خصوصاً بعد ان قرر اهل الشهيدين رامي اكرم سلمان وسامر نديم ابي فراج دفنهما في الساعات الثماني والاربعين المقبلة.

وتبرز مسألة المطالبة باحالة حادثة قبرشمون، حيث يشدد ارسلان على احالة القضية الى المجلس العدلي، بينما يعارض جنبلاط ذلك معتبراً ان احالة الموضوع امر غير منطقي او موضوعي ولا موجب لذلك.

وتقول المعلومات ان هناك وجهة نظر ثانية غير الاحالة المباشرة الى المجلس العدلي وهي ان التحقيق مع الموقوفين يمكن ان يكشف ما اذا كان ما حصل يحتاج الى الاحالة للمجلس العدلي ام لا.

ويتجه الرأي الى اعتماد هذا التوجه الذي يحظى بتأييد اطراف عديدة، لا سيما ان الاحالة الى المجلس العدلي لن تساهم في تسريع العملية بل ان المحكمة العسكرية يمكن ان تسرع بها اكثر، وحسب المعلومات فان هناك تواصلاً مستمراً مع الامير ارسلان لاقناعه بهذا الرأي، مع التأكيد على الاسراع بالتحقيقات.

ووفقاً للمعلومات ايضاً فان الوزير الغريب الذي زار عين التينة ابلغ الرئيس بري ان الامير ارسلان كلفه القيام بهذه الزيارة لاطلاعه على موقفه وبعض ما عنده حول ما حصل وانه يبدي كل انفتاح على مسعى الرئيس بري.

وكما عبر امام جنبلاط ابلغ الرئيس بري الوزير الغريب ان ينقل لارسلان بان ما جرى يجب ان لا تحصر معالجته بالامن او بالقضاء فقط وان هناك حاجة للتواصل والحوار بين الجميع.

وفي هذا الاطار قال بري امام زواره مساء امس رداً على سؤال ان اقتصار المعالجة على الامن غير كافية على الاطلاق، بل ان هناك حاجة الى التواصل والحوار والحلول السياسية. الامن وحده لا يكفي، والجيش لا يستطيع ان يضع عنصراً امام كل منزل في الجبل، ومن هنا تنبع الحاجة للحل والمصالحات.

اضاف بري: «يجب متابعة الاتصالات وفتح التواصل بين الجميع سواء الحزب التقدمي او الديموقراطي او التيار الوطني الحر، ولقد نصحت بسلوك هذا المسار.

ورداً على سؤال آخر قال بري: العملية الان ليست مصالحة هذا الطرف مع ذاك، العملية هي اننا نساهم ونعمل لمصالحة الحكومة مع بعضها البعض. ولكن اؤكد هنا انني اعمل للمعالجة وللحل من اجل حماية السلم الاهلي اولاً.

وحول اجتماع الحكومة قال: «الان تجري المعالجة المتعلقة باحداث الجبل وذيولها على غير صعيد، ونجاح هذه العملية يسهل بطبيعة الحال انعقاد مجلس الوزراء، ولا تستطيع ان تعقد اجتماعاً للحكومة والمشكلة ما تزال قائمة».

وفي شأن اجتماع عين التينة اكد الرئيس بري ان الاجواء بين الحريري وجنبلاط كانت ايجابية للغاية، مشيراً انه كان هناك فكرة لتأجيل الاجتماع بعد الذي حصل في الجبل لكنه اصر على ابقائه في موعده لان الحاجة لمثل هذه الاجتماعات اصبحت اكثر الحاحاً.

على صعيد آخر، يعقد الرئيس بري لقاءات مع عدد من ممثلي الكتل النيابية في اطار متابعة موضوع الموازنة، التي لا تزال تدرس في اطار اجتماعات يعقدها الوزير علي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان وبعض المعنيين، وتتركز على المواد والبنود المعلقة مثل رسم الـ2% على الاستيراد، وحسم 3% للعسكريين المتقاعدين للاستشفاء وضريبة الدخل.

وقد استغرب رئيس المجلس التصنيفات غير البريئة التي صدرت مؤخراً مثل تقرير موديز، وصندوق النقد، والتي تستهدف لبنان ومصرف لبنان والموازنة.