المحرّر الإقتصادي

الإعتماد اللبناني هو أحد أكبر المصارف اللبنانية تمّ إنشاؤه في العام 1961 وإستحصل على رخصة تشغيل من مصرف لبنان. ومرّ المصرف في مراحل صعبة في ثمانينات القرن الماضي خصوصًا مع قضية شركة إنترا حيث تأثر مصرف الاعتماد اللبناني ومعه العديد من المصارف والشركات مثل بنك الإعتماد الشعبي وبنك المشرق والبنك اللبناني العربي ومجموعة ملشر وكازينو لبنان وطيران الشرق الأوسط، وبنك الكويت وغيرها. تدخلّ مصرف لبنان أنذاك أدّى إلى إنقاذ مصرف الإعتماد اللبناني والعديد من المصارف والشركات وأصبح مصرف لبنان يمتلك 87% من أسهم بنك الإعتماد اللبناني.

إلا أن مجيء رياض سلامة على سدّة حاكمية مصرف لبنان أعطى لمصرف الإعتماد اللبناني نفسًا أخر. فقد قام مصرف لبنان بحكم أنه المساهم الأول في الإعتماد اللبناني بتعيين الدكتور جوزيف طربيه رئيسًا لمجلس الإدارة وطلب منه القيام بإصلاحات داخل المصرف تعيده إلى مجده ما قبل الأزمة خصوصًا أن مصرف الإعتماد اللبناني كان من أوائل المصارف اللبنانية في أوائل الثمانينات.

طربيه قام بمُعجزة عبر جعل مصرف الإعتماد اللبناني من أهم المصارف اللبنانية وعامود أساسي في القطاع المصرف. ونجاح طربيه هذا، أثار إهتمام المستثمرين وبالتالي إستطاع مصرف لبنان بيع حصته في المصرف لتُصبح الهيكلية اليوم على الشكل التالي: CIH Bahrain International القابضة 35.06%، EFG Hermes CL القابضة 9.33% ومساهمين أخرين 55.61%.

إنقسمت الإصلاحات التي قام بها طربيه إلى عدّة محاور: فعلى صعيد الموظّفين، قام طربيه بإستقطاب أهمّ الكفاءات في مجال الصناعة المصرفية والأهمّ أنه لبّى معايير مصرف لبنان التنظيمية من ناحية خلق لجان مختصّة في المصرف لمراقبة المخاطر والإمتثال للقوانين والتدقيق الداخلي. ولم يكتفي طربيه بذلك، بل دعّم المصرف بأنظمة تكنولوجية أصبح معها المصرف رائدًا في الحلول التكنولوجية المصرفية وأصبح يمتلك شركات مُختصّة في هذا المجال لدعم العمليات التشغيلية. على الصعيد القانوني، إلتزم المصرف بكل القوانين المحلّية والعالمية كما وتعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وإعتمد الشفافية المُطلقة في طريقة عمله لدرجة أنه نال عدّة جوائز على أدائه العالي. على صعيد المعايير المحاسبية والإحترازية، لبّى المصرف كل الشروط المفروضة وعلى رأسها كفاءة رأس المال كما وتطبيق المعيار IFRS9.

في نفس الوقت، كان المصرف يُنفذّ إستراتيجية توسّعية سمحت له بتأسيس مجموعة ضخمة من المصارف والشركات نذكر منها: الإعتماد اللبناني للإستثمار، المصرف اللبناني الإسلامي، الإعتماد الدولي في السنغال، شركة الإعتماد اللبناني للتأمين وإعادة التأمين، شركة Creditlease المالية، شركة سيدر للعقارات، شركة Credit Card Management، شركة International Payment Network، وشركة Soft Management ليُصبح بذلك قادرًا على تأمين هامش واسع من الخدمات بقدرات داخلية. وأصبح للمصرف وجود إقليمي مع فروع له في السنغال، قبرص، المنامة، إربيل، ومركز تمثيلي في مونتريال. أيضًا قام المصرف بتوسيع شبكته الداخلية مع أكثر من 79 فرعا له في لبنان.

الخدمات التي يُقدّمها المصرف اليوم تشمل خدمات للأفراد، الشركات، الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، خدمات الأسواق المالية، خدمات التأمين، القروض، البطاقات المصرفية وغيرها. الشركات التكنولوجية التي يمتلكها مصرف الإعتماد اللبناني جعلت منه سبّاقًا في مجال تقديم قسم من الخدمات المصرفية التي يؤمّنها عبر الإنترنت ولكن أيضًا عبر الأجهزة الخليوية والصراف الآلي. ويتمتّع المصرف بشبكة كبيرة من المصارف المراسلة التي تسمحّ له بتقديم خدمات في كل دول العالم وبالتالي تجعله يُلبّي حاجات العميل في كل الأسواق العالمية.

يُصنّف المصرف كثامن أوسع شبكة في لبنان مع 77 فرعا، ويحوي على 550 ألف حساب لأكثر من 260 ألف عميل. ويمتلك المصرف 9500 نقطة بيع و95 صراف آلي مع 150 ألف بطاقة مصرفية وخدمة call center 24/7

في العام 2013، إستحدث مصرف الإعتماد اللبناني بالتعاون مع مصرف فرنسبنك ووزارة المال خدمة تسديد الضرائب من خلال بطاقات الإئتمان فيزا وماستركارد. وفي العام 2017، نال مصرف الإعتماد اللبناني للمرّة الرابعة على التوالي شهادة «PCI-DSS V3.2.1 » التي تُعتبرّ من أهم الشهادات الدوّلية لتطبيق معايير أمن بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني ليُثبت بذلك قدرته التنظيمية ومعايير التشغيل العالية التي يتبعها في عملياته اليومية.

أرقام المصرف المالية تُثبت حكمة إدارته ودقّة وإستدامة تطبيق المعايير الدولية والمحلية. ففي العام 2018، إحتلّ المصرف المرتبة التاسعة في ترتيب المصارف اللبنانية من ناحية الموجودات مع 18,784 مليار ليرة لبنانية بزيادة 7.75% عن العام 2017. وإحتلّ المرتبة التاسعة في ترتيب المصارف من ناحية حجم ودائع العملاء مع 14.080 مليار ليرة لبنانية بزيادة 0.41% عن العام 2017. كما إحتلّ أيضًا المرتبة التاسعة من ناحية تسليف العملاء مع 4.979 مليار ليرة في العام 2018 بتراجع 4.5% عن العام 2017 وذلك عملا بإستراتيجية رفع المديونية التي تتبعها المصارف اللبنانية بحكم إرتفاع المخاطر الإئتمانية.

على صعيد الأرباح، حقق المصرف أرباحًا بقيمة 125.7 مليار ليرة لبنانية مقارنة بـ 122.7 في العام 2017. كما أن سيولة المصرف إرتفعت من 82% في العام 2017 إلى 93% في العام 2018 مع كفاءة رأسمال بنسبة 16.14% مما يعني أن المصرف يحترم كل المعايير الإلزامية المحلّية والدوّلية.

ولم يغب عن المصرف دعم النشاطات الاجتماعية والثقافية والبيئية من خلال تمويل هذه النشاطات ولكن أيضًا مشاركته في حملات تبرّع بالدم ليُظهر بذلك مكانة المسؤولية الاجتماعية في إستراتيجية المصرف.

مما لا شكّ فيه أن مصرف الإعتماد اللبناني يُشكّل قصّة نجاح في تاريخ الصناعة المصرفية اللبنانية، قصة نجاح أرادها رياض سلامة وقام بتنفيذها جوزيف طربيه.