علي ضاحي

تؤكد اوساط سياسية رفيعة المستوى في تحالف حزب الله و8 آذار ان لا مصلحة لأحد في تفجير البلد ولا في تطيير الحكومة ولا في أخذ البلد الى المجهول، وكل القوى أكدت خلال الاتصالات في الايام الاربعة الماضية انها ملتزمة بالتسوية السياسية وبالحفاظ على الحكومة، وان هناك قوى حريصة على البلد والسلم الاهلي وضنينة بالجميع وبالحفاظ على الجميع ومن دون كسر اي طائفة او هدر دماء او كرامات الناس الى اي جهة انتموا. وتشدد الاوساط على ان حزب الله وعلى عادته في التعالي عن الجراح وفي قدرته على وأد الفتنة وتعميم الوعي والمصلحة الوطنية يُشكّل ضمانة للبلد وللحكومة ولإستمرار التسوية السياسية والتي عنوانها بقاء الحكومة والحفاظ على التضامن فيها والتضامن السياسي عموماً في لبنان وايجاد إطار سياسي وحضاري وسلمي لتنظيم الخلاف وحصره داخل المؤسسات.

وتكشف الاوساط ان المساعي التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي ُترجمت في جانب منها الى لقاء ثلاثي جمعه مع رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط في عين التينة امس الاول، يُشّكل الخطوة الاولى نحو تهدئة سياسية لإحتواء جريمة قبرشمون وتبديد مفاعيلها السلبية وانعكاساتها على الحكومة والاستقرار العام في البلد. وتشير الاوساط الى ان الجهود منصبة في الوقت نفسه ومواكبة لمبادرة الرئيس بري وجهوده السياسية على حراك امني يقوم به المديرالعام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ويهدف الى السعي لتسليم النائب السابق جنبلاط لكل المتورطين في جريمة قبرشمون واحداث عاليه وكفرمتى الى القضاء ويبلغ عددهم حوالي الاربعين. وتؤكد الاوساط ان الامور عالقة حالياً حول نقطتين اساسيتين الاولى: وهي تجنيب الحكومة تجربة السقوط او الانقسام او التعطيل لان مطلب إحالة جريمة قبرشمون الى المجلس العدلي يواجه معارضة وإنقسام من فريق يقوده الحريري وجنبلاط والقوات، بينما يُصر التيار الوطني الحر وحليفه النائب طلال ارسلان على مطلب الإحالة وهذا المطلب يوجب انعقاد جلسة الحكومة بنصاب ثلثي اعضائها كما يوجب التصويت لتمرير الطلب بالنصف زائداً واحداً. وفي ظل تعثر انعقاد الحكومة ومع تباعد وجهات النظر بين الفريقين وبين من يعتبر ان حادثة قبرشمون ليست اكبر واخطر من جريمة الارهابي عبد الرحمن المبسوط في طرابلس او حادثة الجاهلية الخطيرة جداً الى اشتباك الشويفات قبيل الانتخابات النيابية ، وبين من يعتبر ان جريمة قبرشمون هي القنبلة الموقوتة التي ستفجر الحكومة والسلم الاهلي وامن الجبل اذا لم تعالج من ضمن المجلس العدلي لتشكل رادعاً لاي محاولة لالغاء الآخرين عسكرياً وفرض منطق بقوة السلاح والاغتيال.

وبين هذين المنطقين تتكامل وفق الاوساط مبادرتا الرئيس بري كصمام امام والمرجعية الضامنة للجميع واللواء ابراهيم المكلف من السلطة السياسية وذلك من اجل إقناع جنبلاط بتسليم كل المتورطين وبذلك يحاكمون امام القضاء وكذلك إقناع ارسلان بالتخلي عن المطالبة بالمجلس العدلي لان كل القضاء هو قضاء طالما هناك ضمانة بعدم التدخل السياسي وبحفظ الدم وحقوق الناس ومحاسبة القتلة لمرافقي الوزير صالح الغريب.

وتكشف الاوساط هنا ايضاً عن دور هام وحيوي يقوم به حزب الله وهو الحفاظ على حلفائه ومن ضمنها التضامن مع ارسلان والتيار الوطني الحر واهالي الشهيدين فبعد زيارتي خلدة والجاهلية يشارك وفد كبير من حزب الله في التشييعين لتأكيد الدعم والمؤاساة لارسلان واهالي الشهيدين، كما يسعى حزب الله الى مخرج لائق يحفظ كرامة ارسلان وكرامة ودماء الشهداء والطائفة الدرزية في مقابل الحفاظ على البلد والحكومة.