انتخاب رئيس للحزب غدا من بين 5 من 25 اسما مطابقين للشروط والمواصفات

كمال ذبيان

بعد اسبوعين من استقالة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف، ينعقد المجلس الاعلى لانتخاب خلفا له، في جلسة دستورية يعقدها ظهر غدا السبت في مركزه الرئيسي في الروشة، بعد ان فتح باب الترشيح لهذا المنصب، والذي لم يتقدم له رسميا اي مرشح بعد، سوى ما يتم تداوله في وسائل اعلام، من اسماء بعضها للاختبار، وبعضها للترويج على انه مرشح او مطلوب منه ان يكون مرشحا، او البعض للظهور الشخصي.

والاسماء قد تظهر اليوم في جلسة هي الثانية للمجلس الاعلى للتشاور، اذ لم يحسم بعد، ما اذا كان المرشح سيكون من داخل المجلس الاعلى او خارجه، بالرغم من انه لا يوجد نص دستوري، يمنع على اي قومي اجتماعي مستوف للشروط، من ان يرشح نفسه لهذا المنصب، سواء كان عضوا في المجلس الاعلى الحالي، او خارجه، بحيث كان التوجه لعشرة اعضاء في المجلس من اصل 14 هو ان يتم الترشح سواء من داخل المجلس الاعلى او خارجه، وهذا ما ستحسمه جلسة اليوم، حيث يحق الترشيح في اثناء انعقاد جلسة الانتخاب.

ففي جلسته اليوم يخرج الدخان الابيض او الاسود من مدخنة المجلس الاعلى، الذي يبقى توجيه القرار فيه لرئىسه اسعد حردان، الذي لم يقل كلمته بعد، من هو مرشحه، وهو يتحدث امام من يلتقيهم من المسؤولين في الحزب، ان احدا لم يطرح امامه انه مرشح، وان القرار هو للمجلس الاعلى حسب رأيه، لكن مصادر حزبية مطلعة على الوضع، ترى بأن حردان هو من يعطي الاشارة في الانتخاب لانه يملك الاكثرية في المجلس الاعلى، الا اذا ترك حرية الاختيار، امام بروز مرشحين كثر سيبقى على مسافة واحدة منهم اذا لم يكن لديه انحياز لمرشح معين.

ومع كل عملية انتخابية، تبرز اسماء محتملة للفوز بمنصب رئيس الحزب، وغالبا ما يتم التوافق على الاسم قبل الانتخابات، او تجري بين متنافسين، حيث تكشف المعلومات انه جرى عرض لاسماء الامناء المستوفين الشروط من بين حوالى 650 امينا، فأظهرت الاحصاءات عن وجود ما يقارب 83 امينا في لبنان وسوريا، يستوفون الشروط لجهة الحصول على رتبة الامانة منذ عشر سنوات، وتولى مسؤولية عميد قبل خمس سنوات من ترشحه، الا ان الشروط المستوفاة، قد لا تكون مطابقة للمواصفات، لجهة التحصيل العلمي، والانتاج الفكري، والسيرة الحزبية لجهة نشاطه ونضاله وحضوره الحزبي ومعرفته بالجغرافيا الادارية الحزبية، كما اطلاعه على الواقع الحزبي، وثقافته السياسية، وتحليه «بالكاريزما» القيادية حيث تنحصر هذه المواصفات بقلة قليلة من الامناء قد لا يتجاوزون عدد اصابع اليد الواحدة، وهو ما اظهره الاستطلاع الحزبي الداخلي، من بين 20 او 25 اسما تم طرحهم كمرشحين محتملين.

فما ستقرره جلسة المجلس الاعلى، لجهة الشروط والمواصفات، ستعرف اسماء المرشحين المحتملين، والذين يتقدمهم اسم توفيق مهنا، الذي يبدي رغبة بالترشح ولا ينكره مطروحاً وهو يحوز على الشروط والمواصفات، وفق ما ينقل عنه وعن مصادر في الحزب، بانه تولى مسؤوليات عليا، بعد ان تدرج في مسؤوليات محلية كمدير مديرية ومنفذ عام، الى وكيل عميد للاذاعة والاعلام، ثم عميداً للاذاعة، وعميداً للخارجية، اضافة الى نائب رئيس الحزب لمرات عدة، وعضواً في المجلس الاعلي لعدة دورات، وناموساً له، اضافة الى انتاجه الفكري، وعلاقاته السياسية، ويحظى بتأييد من اعضاء في المجلس الاعلى، الذي اذا توافق على مهنا، فان جلسة الانتخاب يوم السبت، تعلنه رئيساً للحزب، اما اذا لم يحصل توافق حوله، وتقدم مرشحون آخرون، وهم من داخل المجلس الاعلى محصورين بثلاثة اسماء او اربعة، مستوفية الشروط ويتردد اسماء مثل جورج ديب وقاسم صالح.

ويجري التداول بفكرة، الاستعانة باكاديميين من خارج المجلس الاعلى، يستوفون الشروط، لكن حصل اصطدام بالمواصفات، لان من يحمل صفة اكاديمية، قد لا تكون مطابقة لرئاسة الحزب، وان هذا الاقتراح كان مطروحاً اثناء ترؤس الناشف للحزب، عند تشكيل مجلس العمد، ولم يعمل به وفق المصادر، وهو ليس مطروحاً لرئاسة الحزب.

والازمة في الحزب القومي ليست في انتخاب رئيس هو الرابع خلال ثلاث سنوات، على اهمية الشخص الذي هو اسلوب، بل هي بنيوية تبدأ بانبثاق السلطة، الى تحديث مؤسسات الحزب، والاحتكام اليها، باسقاط الفردية التي يختزلها اشخاص احياناً وقد اعتبر مؤسس الحزب انطون سعاده، ان قيام المؤسسات هو اهم عمل قام به بعد وضع العقيدة، كما ان عدم وجود رؤية او خطة لحزب يحاكي العصر، ويقارب المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالعقل والعلم، لا بالتحجر العقائدي، او التزمت الفكري، فانه يبقى غارقاً في ازماته الداخلية.