حسن سلامه

ليس صدفة او امراً مفاجئاً ان يعود الموفد الاميركي السفير ديفيد ساترفيلد في زيارته قبل يومين الى بيروت بشروط ومطالب تمثل انقلاباً على ما كان نقله الديبلوماسي الاميركي الى المسؤولين عن استعداد قادة العدو الاسرائيلي للقبول باجراء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية تحت رعاية الامم المتحدة بحيث افضى الانقلاب الاميركي - الاسرائيلي الى اجهاض اي فرصة لاطلاق عملية ترسيم الحدود، خصوصاً ان تل ابيب ومعها واشنطن يشترطان ليس فقط ان لا تكون المفاوضات تحت رعاية الامم المتحدة، بل فرض مهلة زمنية بستة اشهر لانهاء المفاوضات توصلاً الى حلحلة الشروط الاسرائيلية او تحميل لبنان مسؤولية انهيار المفاوضات بما يتيح للعدو القيام بكل ما هو مطلوب، في الحالتين لسرقة ثروة لبنان من النفط والغاز في مياهه الجنوبية بدءاً من «بلوك 9» لان ما نقل عن ساترفيلد خلال لقائه الرئيس نبيه بري من ان ادارته ستعمد الى تحميل لبنان مسؤولية وفشل مفاوضاته، يعني عملياً تغطية اميركية مباشرة لاحقاً لكل ما ستقوم به من عمليات تنقيب في المياه اللبنانية الجنوبية.

ويقول مصدر ديبلوماسي مطلع على ما حمله الموفد الاميركي الى بيروت، وبخاصة ما تبلغه للرئيس نبيه بري هي محاولة غير مباشرة من جانب الادارة الاميركية لابرام اتفاق 7 ايار جديد مع العدو الاسرائيلي ولو ان بداية الاتفاق الذي تسعى له واشنطن وتل ابيب مضمونه ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وكيان العدو الاسرائيلي، وهو الامر الذي استدعى رداً حازماً من الرئيس بري برفض هذه الاملاءات والشروط وتأكيده امام ساترفيلد على الموقف اللبناني الموحد غير القابل لاي ممناورات «اسرائيلية» بتغطية اميركية. وبالتالي ضرورة حصول المفاوضات تحت رعاية الامم المتحدة، وبوجود تعهد خطي من جانب قادة الاحتلال حول كل آليات المفاوضات بدءا من حصولها تحت رعاية الامم المتحدة، على التزامن بين ترسيم الحدود البحرية والبرية، الى اهمية استمرار المفاوضات دون مهلة محدودة حتى يتم انجاز الترسيم وبما يحفظ حقوق لبنان.

لكن السؤال، الاكثر خطورة، ما هي الاسباب والخلفيات التي ودفعت الديبلوماسي المعني الى اعتبار ما طرحه الموفد الاميركي ليس سوى محاولة للوصول الى اتفاق 7 ايار جديد؟

وفق المصدر، فان ما ابلغه ساترفيلد الى الرئيس نبيه بري تحديداً وادارته للمفاوضات ليس فقط عن الدولة والحكومة اللبنانية، بل لان حزب الله يوليه كامل الثقة بإدارة المفاوضات اراد منها الديبلوماسي الاميركي بأسلوب فاجر تصل الى حدود محاولة الابتزاز الى «اصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد» من خلال الاتي:

1- إن ابقاء الرئيس بري الباب مفتوحاً للتفاوض حول ما طرحه ساترفيلد وهو امر ليس موجوداً في قاموس بري، فالاميركي و«الاسرائيلي» يدركون ذلك سيفضي الى مزيد من التنازلات امام الشروط الاميركية - «الاسرائيلية».، واما الى احداث انقسام بين الرئيس بري وحزب الله، لكن حنكة رئيس المجس ومعرفته اللراسخة والشاملة ليس فقط لما طرحه الموفد الاميركي، بل لكل اطماع «اسرائيلي» المتبناة اميركياً، ومحاولات تدفيع لبنان اثماناً باهظة في مقابل الوصول الى توافقات حول ترسيم الحدود البحرية والبرية.

2- بدا واضحاً، ان الانقلاب الذي حصل بتواطؤ بين الاميركي و«الاسرائيلي» حول ما كان جرى التوصل اليه في جولات ساترفيلد السابقة يحمل في طياته رسائل اميركية مباشرة ضد لبنان ابرزها الآتي:

أ- ان وصول لبنان الى ما يريده من ترسيم للحدود البحرية والبرية، وبخاصة اطلاق عمليات التنقيب والاستخراج لثروته من النفط والغاز في المياه اللبنانية الجنوبية في «البلوك 9» وربما في «البلوك 8»، مدخله بداية مفاوضات مباشرة مع «الاسرائيلي» تفضي لاحقاً الى ما يشبه 17 أيار جديد.

ب- من الواضح ان هذا الانقلاب، حصل بعد فشل مؤتمر البحرين وتسويق صفقة القرن الاميركية الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية، ورفض لبنان بكل تنوعاته واطيافه لهذه الصفقة بدءاً من رفض المشاركة في مؤتمر البحرين الى الاجماع اللبناني على رفض التوطين ليس فقط للاجئين الفلسطينيين، بل ايضاً للنازحين السوريين.

ج- محاولة ابتزاز لبنان بأن عدم الموافقة على المفاوضات برعاية اميركية ستفضي الى عرقلة او تأجيل استخراج النفط في المياه اللبنانية الجنوبية على الاقل، في مقابل تغطية اميركية لما ستقوم به تل ابيب من سرقة لثروة لبنان، وحتى محاولة مسبقة لتأليب الغرب على الموقف اللبناني من خلال قول ساترفيلد للرئيس بري ان ادارته ستحمل لبنان مسؤولية انهيار المفاوضات في حال تمسكه بالموقف الرافض للشروط الاسرائيلية.

لذلك، يؤكد المصدر الديبلوماسي، ان موقف الرئيس بري للموفد الاميركي الرافض جملة وتفصيلاً لشروط واشنطن - «تل ابيب» اجهض مناورات الادارة الاميركية، بل ان ما اكد عليه رئيس المجلس للسفير الاميركي يحمل رسائل واضحة بأن لبنان سيلجأ الى كل ما لديه من امكانات لمنع «اسرائيل» من سرقة ثروته ولو اقتضى الامر استخدام القوة العسكرية.