شارك وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل أفيوني ممثلا رئيس الحكومة سعد الحريري، في منتدى "المشرق الرقمي" الذي يعقد اليوم في الأردن برعاية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بعنوان "قفزة إعلامية للثورة الصناعية".

وألقى كلمة قال فيها: "يشرفني اليوم أن أمثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في المملكة الأردنية الشقيقة "أرض النشامة الأحرار" وفي هذا المنتدى البالغ الأهمية، وإسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات الرئيس سعد الحريري وهو صديق الأردن والشعب الأردني الشقيق الحارة وتمنياته بأن يحقق المنتدى النجاح الذي نصبوا جميعا إليه، وأن أوجه التحية إلى راعي المنتدى ومنظميه ولا سيما الوزير مثنى حمدان غرابية والمدير الإقليمي في البنك الدولي ساروج كومار جاه وفريق العمل الذي نظم بنجاح هذا المنتدى الفريد والغني".

وتساءل:" كيف نشارك في الثورة الصناعية الرابعة بنجاح وكيف ندخل في عصر التحول الرقمي بحزم وعزيمة وكيف نحضر شبابنا وشعوبنا لكي يلعبوا دورهم كاملا ويحققوا طاقاتهم وطموحاتهم".

وتابع: "باتت التكنولوجيا وقطاعات اقتصاد المعرفة طوق نجاة لشعوبنا العربية التي تطمح إلى التحرر الاجتماعي والاقتصادي والى النمو والازدهار، وباتت ملاذا لشبابنا الذين يتمتعون بطاقات براقة وينتظرون منا أن نعبد لهم الطريق لاستخدام هذه القدرات في مشاريع منتجة وفعالة ترضي طموحهم وتحقق أحلامهم وتؤمن لهم مستقبلا زاهرا وفرصة تاريخية لدولنا العربية لمحاربة الفقر والتخلف والمساهمة في الوصول الى بر الرخاء الاجتماعي والاقتصادي الذي نبتغيه، ولكي نتمكن من تعويض ما فاتنا نتيجة الازمات التي عصفت بأمتنا ونلحق بركب التطور والحداثة ونخلق فرص العمل التي هي من أهم أولوياتنا وبخاصة لدى الشباب".

وقال: "في مجال اقتصاد المعرفة نحن كبلاد عربية لسنا في موقع التنافس بين بعضنا البعض، بل على العكس تماما، نحن في موقع التكامل والتناغم حتى نصل إلى أهدافنا المنشودة، نحن في حاجة في بلاد المشرق العربي بالتحديد لأن نحسن القدرة التنافسية لدولنا، وهذا لا يمكن أن يحصل اذا لم نشكل كتلة وازنة من خلال التكامل والتعاون مع بعضنا البعض لخلق رؤية مشتركة وسوق مشتركة وسياسات مشتركة، تمهد إلى توقيع اتفاقات مشتركة في ما بيننا، مما يتيح لنا أن نشكل مجتمعين كيانا وازنا على الخريطة العالمية للاقتصاد الرقمي. ولا شك في أن بلادنا العربية تتمتع بكل المواصفات التي تتيح لها تشكيل هذه الكتلة الوازنة، سواء على صعيد طاقات شبابنا الاكاديمية والمهنية والريادية او على صعيد الرساميل المتوفرة في منطقتنا العربية والتي يجرى استثمارها في هذا القطاع في كل أرجاء العالم".

أضاف: "لذلك، أدعو الى تفعيل التعاون العربي في قطاع التكنولوجيا والى ترجمة مقررات القمة العربية الاقتصادية في بيروت لخطوات عملية، وان جاءت تدريجية، واتفاقات وتبادل خبرات، وأدعو الى إطلاق برنامج شامل وطموح لتحويل كل بلد من بلادنا وجهة استثمارية جذابة ووجهة للأعمال والابتكار ولكل منها ميزته وقدرته التنافسية وموقعه، ولكنها تكمل بعضها وتتفاعل مع بعضها وتستفيد من نجاح بعضها فيما بينها، أسوة بما نشهده في معظم التجمعات الاقتصادية الإقليمية الناجحة، فنحن جسم واحد وإذا انتعش عضو في هذا الجسم تنتقل العدوى وتنتعش كل الأعضاء".

وتابع أفيوني: "نحن في حكومة "إلى العمل" في لبنان، صممنا منذ البداية أن تكون القفزة الى الثورة الصناعية الرابعة في صلب أولوياتنا. وهذا الطموح يعبر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري عندما يدعو الى ان يتحول لبنان الى "أمة الابتكار والابداع" وعندما يطلق عملية بناء الاقتصاد الرقمي، وهو ما سيمكننا من بناء مستقبل اقتصادي مستدام. وما تأسيس وزارة الدولة "لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا"، إلا دليل واضح إلى الأهمية التي يوليها المسؤولون اللبنانيون وعلى رأسهم الرئيس العماد ميشال عون والرئيس الحريري لهذا التحول".

وقال: "نحن كما تعلمون في خضم عملية إنقاذ وإصلاح اقتصادية أساسية، نريدها جذرية وجريئة لكي نعيد وضع لبنان على سكة النمو والازدهار ونطوي صفحة العجز المتراكم والجمود المستحكم، وأعلنت حكومتنا تصورا واضحا لعملية النهوض والإصلاح وتصميمها على تحقيق تطلعات اللبنانيين بمستقبل أفضل. ويشكل العبور نحو الاقتصاد الرقمي ركنا أساسيا في هذه العملية، وهذا من شأنه أن يزيد من فعالية الاقتصاد ودورة الاعمال ويخفف من الهدر والفساد ويساعد في النمو وخلق فرص العمل. وهذا العبور نحو الاقتصاد الرقمي سيتم عبر خطة واضحة المعالم، تعمل حكومتنا حكومة "إلى العمل" على إطلاقها وتنفيذها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية وخصوصا البنك الدولي مشكورا".

أضاف: "مشروعنا من شقين متكاملين. الشق الأول خطة التحول الرقمي في القطاع العام او الحكومة الإلكترونية، ووضعنا استراتيجية للتحول الرقمي وانطلقنا في عملية تنفيذها ووضعنا الحوكمة الضرورية والبنية المطلوبة، وسيكون التنفيذ بالتعاون الجماعي بين كل الوزارات والإدارات المعنية تحت قيادة رئاسة الحكومة. أما الشق الثاني فيتعلق بتحفيز القطاع الخاص ونمو اقتصاد المعرفة وتحويل لبنان إلى منصة إقليمية لاقتصاد المعرفة والابتكار، وهذا الجانب في قمة أولوياتنا".

وتابع: "نحن ننظر إلى القطاع الخاص كشريك أساسي لتحقيق التحول الرقمي الذي نصبو إليه لتحويل لبنان الى مركز لاقتصاد المعرفة على صعيد المنطقة، وأتصور أن لدينا الامكانات البشرية والعملية التي تخولنا أن يكون لدينا هذا الطموح، لكن لكي نتمكن من دعم الشركات ورواد الأعمال في قطاع المعرفة، علينا خلق مناخ إيجابي للمزاولة والتقدم بالأعمال، وهنا تقع علينا مسؤولية مهمة لتحديث القوانين وخلق ورشة إصلاحات قانونية وإدارية لتسيير عمل هذه الشركات وتشجيع الاستثمار وإنشاء شركات واستقطاب شركات من الخارج لمزاولة بعض من نشاطاتها في لبنان. ونحن في ذلك، ننطلق من حقيقة يعلمها الجميع وهي أن لبنان قائم على ريادة الأعمال وعلى عزيمة أبنائه التي دفعت قطاع الأعمال إلى النجاح منذ عقود، وليس من المبالغة القول أن اللبنانيين المغتربين يتمتعون بموقع متميز عالميا وتجربة واسعة في ريادة الأعمال وعلاقة خاصة مع أصحاب رؤوس المال، لذلك من أهدافنا الاستفادة من مكانة اللبنانيين المقيمين والمغتربين الفريدة وبناء الشراكات الاستراتيجية وتعاون بين الشركات اللبنانية الناشئة والصغيرة والمتوسطة والانتشار والتواصل مع الشركات الكبرى لتنمية القطاع الخاص الرقمي ودعم النمو".

وختم أفيوني: "آن الاوان لكي نحقق اليقظة العربية المنشودة والنهضة التي نصبو إليها عبر تسخير جهود شبابنا نحو الابتكار والابداع ودخول عصر الاقتصاد الرقمي ليكون بابا يوصلنا إلى المراتب الاولى في تصنيف رقي الامم وتقدمها، وهذا ما تستحقه شعوبنا العربية وهذه مسؤوليتنا تجاهها، من هنا أهمية هذا التجمع بين دول المشرق وأهمية هذا المنتدى".

لبنان 24