نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب آدم تايلور، تحدّث فيه عمّا يسمى خطّة السلام للشرق الأوسط، وعلّق على ما قالته الإدارة الأميركية عن أنّ غزة ستُصبح "دبي جديدة"، علمًا أنّ مطار غزة مدمّر، ما يعني أنّ مشروع "صفقة القرن" سيفشل قبل حتى إعلان الموقف السياسي منه.


وأوضح الكاتب أنّ مطار غزة هو الأول والوحيد الذي أنشأ منذ عقدين قرب الحدود مع مصر، وفي تشرين الثاني 1998، أعربت ممثلة الخطوط الجوية الفلسطينية عبير جورد في حديث لـ"واشنطن بوست" عن سعادتها بافتتاح المطار، قائلةً: "وأخيرًا أصبح لدينا مطارنا، وهذا أمر مهم في تحقيق آمالنا كدولة". وأشار الكاتب إلى أنّ المطار لا يشكّل انعكاسًا لآمال المستقبل، بل لانهيار أحلام الماضي، لا سيما وأنّه توقف عن العمل منذ العام 2000.


وفي معرض حديثه عن المؤتمر الإقتصادي الذي يقام في المنامة، وينظّمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال الكاتب إنّ الأخير يأمل بتأمين استثمارات للفلسطينيين بـ50 مليار دولار، تنفّذ على مدى 10 سنوات، ويبدو أن إدارة ترامب تتطلع إلى التجارة والأعمال كباب للرخاء الفلسطيني، ولا تركز على التطلعات السياسية.


وكشف الكاتب عن بند ورد في وثيقة أميركية خاصة بـ"صفقة القرن"، وفيه أنّه "كما استفادت دبي وسنغافورة من مواقعهما الإستراتيجية وازدهرتا كمراكز مالية وإقليمية، يمكن للضفة الغربية وقطاع غزة أن يتطورا ويتحوّلا إلى مراكز تجارية إقليمية". ورأى أنّ هناك فرقًا كبيرًا بين دبي وسنغافوة، التي افتتحت الأولى مطارها عام 1960 والثانية عام 1930، وبين قطاع غزة الذي لا يعمل مطاره، ويعدّ مطار بن غوريون الإسرائيلي الأقرب للقطاع إذ يبعد عنه 43 ميلاً، إلا أنّ معظم الفلسطينيين لا يمكنهم استخدامه. وأمام سكان غزة خيار آخر متمثّل بمطار العريش في سيناء، الذي يبعد 47 ميلاً عن القطاع، لكن لا يمكن للفلسطينيين الوصول اليه إلا عند فتح معبر رفح الذي يغلق كثيرًا، ولهذا فإنّ الآمال المعلقة على أن تُصبح غزة "دبي جديدة" تبدو غريبة.


وذكر الكاتب أنّ تكلفة إنشاء مطار غزة بلغت 70 مليون دولار، وشاركت في تمويله مصر وألمانيا وإسبانيا والسويد، كما صمّم مهندسون معماريون مغاربة المطار ليشبه مطار الدار البيضاء. أما بالنسبة لشركة الطيران الفلسطينية الناشئة، فقد دعمها الهولنديون بطائرتين، كما قدّم أمير سعودي طائرة من طراز بوينغ 727. كذلك فقد استغرقت المفاوضات لافتتاحه سنوات قبل أن يدفع الرئيس الأميركي بيل كلينتون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموافقة عليه، وذلك بعد لقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقد حضر كلينتون الإفتتاح.


وتابع الكاتب أنّ الرحلات بدأت من غزة إلى الأردن، وكانت اسرائيل تراقب الرحلات، ولكن بعد تطورات في السنوات اللاحقة، قصفت اسرائيل المطار، الذي طالبت "حركة حماس" بإعادة فتحه، ولكن إسرائيل لا ترغب بأن يكون هناك مطار فلسطيني، كما أنّ واشنطن رفضت أن تسيطر "حماس" على أمن مطار، خصوصًا في المرحلة التي تلت أحداث 11 أيلول.


المصدر: واشنطن بوست - ترجمة لبنان 24