كتب ابراهيم ناصرالدين

لا يزال لبنان الواقع على «خط» «زلزال» «صفقة القرن» الاميركية ومخاطر التوطي، والغارق في ازمة نزوح سوري تهدد «كيانه»، مشغولاً في «ترقيع» خلافات بعض قواه السياسية المختلفة على حصصها في التعيينات، وهو امر اثار «استياء» رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يتردد في الاعراب عن «قرفه» امام زواره من بعض الازمات المفتعلة داخليا دون الالتفات الى المخاطر المحدقة بجغرافية المنطقة وديموغرافيتها... وفي هذا السياق كشف عن اغراءات اميركية مالية للبنان لاقناعه في المشاركة «بصفقة القرن» الاميركية والتي تبدأ اولى ارهاصاتها بمؤتمر البحرين اليوم، في المقابل، يواصل النائب السابق وليد جنبلاط توجيه «رسائل» التحدي لخصومه وفي مقدمتهم رئيس الحكومة سعد الحريري من خلال تحديه في تجاوزه في التعيينات المقبلة، فيما تتواصل على المقلب الاخر الاهتزازات في العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر،

وبحسب أوساط وزارية بارزة، فان الادارة الاميركية «غير راضية» عن رفض لبنان تلبية الدعوة للمشاركة في مؤتمر البحرين، وفي اتصالات اجرتها السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد بعيدا عن الاضواء مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، ابلغتهم بموقف ادارتها «الساخط» ازاء رفض الحكومة اللبنانية، وطالبت بأجوبة واضحة حيال موافقة السلطات اللبنانية على دعوة موسكو لحضور مؤتمر «آستانة» لمناقشة مسألة اللجوء السوري ورفض الدعوة الاميركية الخاصة بنقاش مصير اللاجئين الفلسطينيين؟

ووفقا للمعلومات، وفي خضم النقاشات مع السفيرة الاميركية حول «هزالة» العرض الاميركي المالي غير المقنع لاحد، اشارت ريتشارد الى ان حصة لبنان الاولية هي ستة مليارات دولار ستنفق على مشاريع لها علاقة بتحسين وتحفيز بيئة العمل والنشاط التجاري والاقتصادي اللبناني وليس فقط في البئية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.

وقالت: صحيح لا يبدو المبلغ مغرياً، ولا يعالج مشكلات الاقتصاد اللبناني، ولكن لا علاقة له بـالمساعدة على خفض الدين العام الذي يلامس المئة مليار دولار..لكنها تساءلت هل تعتقدون ان من يدير الأمور في «البيت الأبيض» «جاهل» كي يعرض فقط هذا المبلغ «الهزيل» الذي لا يكفي لحل ازمة «النفايات» في لبنان...؟

وبصراحة غير معهودة، قالت السفيرة ان تلك المبالغ المالية ليست الا «دفعة اولى» على الحساب، واضافت: نحن نعرف ان ما هو معروض الان مبلغ «بائس» ليس بالحجم الذي يدفع لبنان للتفكير بحضور المؤتمر او الموافقة على تحمل عبء الوجود الفلسطيني... لكن كان يجب الحضور لعرض وجهة نظر لبنان حيث يوجد الفلسطينيون على ارضه دون مقابل، فما الضير في الحصول على المساعدة المالية المناسبة؟ وايهما افضل البقاء هنا دون اموال ام تلقي مساعدة لرفع العبء عن الاقتصاد اللبناني؟

وفي هذا السياق، حرصت السفيرة الاميركية في بيروت على توجيه ملاحظة شديدة الاهمية توحي بأن مبلغ ال6 مليار دولار الذي تحدث عنه كوشنر مجرد «رعبون» وليس كل شيء، ولفتت الى ان ثمة «تعويضات لاحقة» ستدفع للاجئين الفلسطينيين مباشرة بدلاً من حق العودة، وأموال تنفق على المخيمات عبر الحكومات بدلاً من «وكالة الأونروا»، وبعض المليارات ستصرف عبر مشاريع في لبنان بعنوان «تحفيز البيئة الاقتصادية»...

وتعليقا على هذا النهج الاميركي «المسطح» في مقاربة الامور، اكد المصدر الوزاري، ان ما تعرضه واشنطن على لبنان والدول العربية «وصفة انتحار» مدفوعة بثمن زهيد، والاجماع اللبناني والفلسطيني على رفض المقترح الاميركي الذي تجسد في الاجتماع بالسراي الحكومي بالامس هو افضل رد على «تخريفات» السفيرة الاميركية التي تؤكد حقيقة «جهل» من يدير الأمور في واشنطن وخصوصا من يتولى ملف القضية الفلسطينية...

 لا «ورقة» موحدة حول النزوح

وعلى خط ملف النزوح السوري، وفيما يتحضر لبنان لحضور مؤتمر استانة، ينتظر رئيس الجمهورية ميشال عون عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الخارج لوضع ورقة موحدة لمقاربة كيفية تحقيق عودة النازحين الى سوريا... ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، فان اللقاءات الاخيرة بين الرجلين في بعبدا، ولقاء الحريري باسيل المطول لم تنجح بعد في وضع تصور واحد حيال مقاربة هذا الاستحقاق الملح، وينتظر الروس من الوفد اللبناني تقديم مقترح واضح يتضمن مدى استعداد الدولة اللبنانية في فتح قنوات حوار مباشرة مع النظام السوري، وثمة تمنٍ روسي على رفع مستوى التمثيل السياسي اللبناني في الحوار مع دمشق، وهذا الامر ما يزال محور خلاف بين بعبدا والسراي الحكومي حيث لا يزال الحريري متمسكاً برفض حصول اي زيارة لوزير الخارجية الى سوريا ويعتبر ذلك احراجا له وتجاوزا لتفاهمات التسوية الرئاسية التي تضمنت «احترام» موقفه في عدم الانفتاح على سوريا الا بقدر محدود...

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابلغ وفد «مجموعة العمل المكلفة من الكونغرس الاميركي دراسة الوضع في سوريا» الذي استقبله في بعبدا، ان عودة النازحين السوريين الموجودين في لبنان لا يمكن ان تنتظر تحقيق الحل السياسي للازمة السورية الذي قد يأخذ وقتا بسبب التجاذبات الدولية حيال الوضع السوري، خصوصاً وان موجة النزوح السورية تركت تداعيات سلبية على القطاعات اللبنانية كافة... وعلى الامم المتحدة ان تقدم مساعداتها للنازحين داخل الاراضي السورية وليس خارجها وذلك لتشجيعهم على العودة والمساهمة في اعمار بلدهم. وزار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ان يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري وعددا من القيادات الامنية والعسكرية.

 بري «مستاء» 

الموقف اللبناني الموحد لا يخفي استياء رئيس المجلس النيابي نبيه بري من «المناكفات» الداخلية غير المجدية ، وهو يعتقد ان البعض لا يقدر خطورة ما يعد للمنطقة من مشاريع مستقبلية تحت عنوان «صفقة القرن»، وينقل زوار عين التينة عنه «قرفه» من الاوضاع الداخلية، وهو يدعو الى وضع خطة او برنامج وطني لمواجهة ما هو مقبل من طروحات واغراءات... وفي هذا السياق تدخل رئيس المجلس لوقف حرب «التغريدات» بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وهو دعا الطرفين الى التعالي عن الخلافات الداخلية حول قضايا ليست ذات اهمية معتبرا ان الآتي اعظم مما شهدناه حتى اليوم، والمطلوب موقف موحد لمواجهة رياح العاصفة المقبلة على المنطقة... وبرأي بري فان المشاريع تخفي في طياتها تلاعبا وتغييرا في جغرافية وديموغرافية الدول المجاورة لفلسطين... وفي هذا السياق من المقرر ان يطرح بري تصورا يتضمن موقفاً لبنانياً موحدا في ملف النزوح وملف التوطين وذلك لمواجهة الاخطار المحدقة بلبنان والمنطقة...

 الاشتراكي - المستقبل الى اين؟ 

وفي سياق متصل، لا تزال «النار» تحت «رماد» العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي على الرغم من نجاح التهدئة بين الطرفين برعاية رئيس المجلس النيابي، لكن هذا لا يعني انتهاء الخلاف كما تقول اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي لان حقيقة الازمة تبقى في الادارة السياسية الخاطئة من قبل رئيس الحكومة لكافة الملفات في الدولة والتي تعطي مساحة تأثير واضحة للتيار الوطني الحر الذي بات يملك «الفيتو» في كل شيء تقريبا... وهذا لا يستوي مع منطق الامور في البلاد حيث لا يمكن لاحد الغاء احد وهذا ما يحصل عمليا من قبل الاتفاق الثنائي» بين الحريري والوزير باسيل، حيث يمنح وزير الخارجية «مساحة» لا يستحقها في التأثير في اتخاذ القرار... وتضيف تلك الاوساط، ان الحريري لا يبدو معترضا على تحجيم دور النائب السابق وليد جنبلاط بل يساهم في اضعافه وهذا امر غير مفهوم من قبل من يدعي انه معاد للنظام السوري فيما يقوم هذا الاخير عبر «اصدقائه» بمحاولة «تحجيم» المختارة... ووفقا لتلك الاوساط الامر يحتاج الى حوار معمق وليس مستبعدا حصول لقاء بين الحريري وجنبلاط في وقت قريب لتذليل «الشوائب»، لكن ثمة «رسالة» واضحة يجب ان يعرفها الجميع لا يظن احد انه قادر على تجاوز جنبلاط في التعيينات المقبلة ومن يظن غير ذلك «خليه يجربنا»...

في المقابل، تشير أوساط المستقبل الى ان ما حصل هو ازمة مفتعلة ومبنية على النيات وليس الوقائع، وليس لدى رئيس الحكومة اي قرار «بتحجيم» المختارة التي تعمدت في الاونة الأخيرة التصويب على رئاسة الحكومة دون اي أسباب وجيهة، ولا مانع من الحوار لتصويب» الاجتهادات الخاطئة»...

 الخلاف على «حصة» المعارضة الدرزية! 

ووفقا لاوساط متابعة للازمة، فان الخلاف ليس استراتيجياً ولا علاقة له «بالتحجيم» لان التيار الوطني الحر لا يمكن ان يحل مكان مكون درزي وازن في البلاد، لكن جنبلاط خسر دوره الوازن بفعل هذه التفاهمات وهذا منطقي في «اللعبة السياسية»، وما قامت به المختارة كان مجرد «حرب استباقية» لمنع تمرير معادلة يبدو ان رئيس الحكومة قد وافق عليها، وهي تقوم على منحه ثلثي الحصة من التعيينات الدرزية مقابل منح المعارضة المتمثلة بالوزيرين السابقين وئام وهاب وطلال ارسلان الثلث، وهو ما ترفضه «كليمونصو»..

 عودة «التوتر» هل تلغي زيارة بعبدا؟ 

وفي سياق متصل «بالمناكفات» الداخلية رجحت مصادر نيابية في «تكتل لبنان القوي» ان تتأثر زيارة حكي عنها لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، بتصعيد «معراب» ضد الوزير جبران باسيل، بعدما عاد جعجع الى تصعيد موقفه تجاه وزير الخارجية دون اسباب موجبة، وذلك على الرغم من الاجتماع الايجابي بين موفد الوزير السابق ملحم رياشي ورئيس الجمهورية الذي تفهم «هواجس» جعجع في ملف التعيينات... ولفتت تلك الاوساط انه لم يعد احد يعرف ما الذي يريده «الحكيم»؟

في المقابل، تشير أوساط القوات اللبنانية الى ان انتقاد الخروج عن المعايير الوطنية والتفاهمات الثنائية لن يتوقف الا عندما تتوقف المخالفات، فختى الان لم يحصل جعجع على اي مقاربات واضحة لملف التعيينات وهو سيظل يخوض معركة اعتماد الآلية التي يؤيده فيها رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري ومجمل القوى السياسية باستثناء التيار الوطني الحر، ورئيسه جبران باسيل، واذا تطلب الامر الصعود الى بعبدا لوقف هذا الانحدار في الحياة السياسية فان جعجع لن يتوانى عن ذلك، «وكل شيء بوقته»...

«الدستوري» اول الغيث؟ 

وفي هذا السياق تتجه الانظار الى جلسة مجلس النواب الاربعاء والتي ستعطي مؤشرا حول التفاهمات على التعيينات المنتظرة بتعيين 5 اعضاء في المجلس الدستوري، وقد بحث الرئيس نبيه بري مع وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ملف التعيينات، واكد بعد اللقاء ان «الرأي كان متفقاً على أن نظرية المحاصصة ساقطة بالمفهوم وبالمبدأ، ليس لسبب إلاّ لأن كل الأطراف ممثلون في مجلس النواب، فالمجلس حسب قانون إنشاء المجلس الدستوري ينتخب اول خمسة من أعضاء المجلس الدستوري، ومجلس الوزراء الخمسة الباقين. كل الكتل السياسية وكل المكّونات السياسية ممثلة في مجلس النواب وتالياً نظرية المحاصصة «بدّن يسمحولنا فيها». وقال جريصاتي من هذا المنطلق إتفقنا وكان الرئيس بري مقنعاً جداً، وأنا كنت ايضاً انقل تمنيات فخامة الرئيس بأن تتم الأمور وفقاً لمعايير الجدارة والإختصاص والكفاءة وان هذا ما سوف يكون. وإن توقفنا عند بعض الأسماء استطيع ان اؤكد ان دولة الرئيس بري يلتزم التزاماً وثيقاً بالجدارة والكفاءة وان غداً لناظره قريب.

 «تشكيك» في التعيينات؟ 

لكن اوساط نيابية مطلعة تشكك بان تسير الامور في هذا الاتجاه القانوني المحض، ذلك أن المعركة على تعيين أعضاء المجلس الدستوري إنطلقت قبل بلوغ محطتي مجلسي النواب والوزراء، ومن الاسماء المسربة المرشحة لشغل المقاعد العشرة، يتبين وجود رعاية سياسية مباشرة لهم ومن بين الاسماء المتداولة القاضي طنوس مشلب الذي كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد خاض من الرابية معركة تعيينه رئيسا لمجلس القضاء الأعلى في عهد الرئيس ميشال سليمان، وقاضي التحقيق العسكري الأول السابق في بيروت رياض أبو غيدا الذي قدم في تشرين الأول 2018 استقالته إلى مجلس القضاء الأعلى تمهيدا للترشح لعضوية المجلس الدستوري...

تخفيضات في موازنة «الدفاع» 

على صعيد آخر،واصلت لجنة المال درس مشروع موازنة 2019، وكانت موازنة وزارة الدفاع «نجمة» الجلسة الصباحية حيث اقرت بتخفيضات بلغت 300 مليار ليرة، شملت بنود التسليح، والانشاءات، والتغذية، والمحروقات، ووقف التطويع لمدة عام واحد، وقد اكد رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان أن موازنة وزارة الدفاع هي اكثر موازنة لحق بها التخفيض مثنيا على وزير الدفاع وقيادة الجيش على التضحية المقدمة. ولفت الى أن «ستكون هناك وقفة ثانية مع الجيش والقوى العسكرية في جلسة للمواد المعلّقة»... من جهته، أكّد وزير الدفاع الياس بو صعب، الذي شارك في الاجتماع، أن قيادة الجيش منفتحة على بعض التخفيضات في الموازنة مشددا على أن تلك «التي أجريناها هذا العام استثنائية لا يمكن تكرارها في الأعوام المقبلة لأن الجيش بحاجة للجهوزية».

وفي الجلسة المسائية، تم اقرار موازنات وزارات الاقتصاد والسياحة والاعلام مع طلب ايضاحات حول بدلات الاتعاب وشطب اي مخالفة او توظيف مقنع فيها... وعلقت اللجنة مساهمة الدولة في رواتب المتعاقدين التابعين «لليو اند دي بي» البالغة 14 مليارا...

 التفاهم مع المصارف...وانتظار الحريري؟ 

وفيما وصلت بعثة من صندوق النقد الدولي الى لبنان وبدأت مهمتها في تقييم الوضع الاقتصادي في البلاد، اكدت مصادر وزير المال علي حسن خليل التوصل الى اتفاق رضائي مع المصارف على الاكتتاب بسندات الخزينة بقيمة 11 مليار دولار، وبفائدة واحد بالمئة، وفي وقت كان يفترض اتمام الاجراءات العملية بالامس، الا ان تأخر رئيس الحكومة بالعودة من الخارج ارجأ الموضوع للساعات المقبلة، ويفترض ان ينعكس هذا الامر ايجابا على تصنيف لبنان الخارجي. من جهة اخرى، لفت وزير المال الى ان «الأهم في الأيام المقبلة هو أن نعطي رسالة واضحة على الجدية في إقرار موازنة 2019». واشار الى ان «بعثة صندوق النقد وصلت إلى لبنان لإعداد تقرير حول الوضع النقدي والمالي في البلاد ومن المفترض إنجاز التقرير قبل منتصف تموز وهو محطة أساسية تؤثر كثيرا على تقدير الوضع واستقراره وتصنيف لبنان». واضاف «جميع المؤسسات الدولية رحبت بإجراءات موازنة 2019» .