يؤكد مصرفي كبير منصرف الى المطالعة والقراءة، وتحليل الوقائع السياسية والاقتصادية ان الحل للخروج من الازمة التي يعيشها لبنان هو اعتماد ادارة سياسية جديدة واداء متميز تطغى عليه الاداء الوطني عوضاً عن الاداء الشخصي او الحزبي او الطائفي، وان يتم التركيز على الخصخصة في مختلف المرافق بعد ان فشلت السياسة في ادارتها وعرضتها لخسائر واوقعتها في عجز مستمر كالكهرباء والمياه وغيرها من المرافق الحيوية في البلد.

واعتبر هذا المصرفي الكبير الذي قرر الابتعاد عن ممارسة الشأن العام، وكان له الباع الطويل فيه، ان ما يجري اليوم بالنسبة لمشروع قانون موازنة العام 2019 ما هو الا تجميع ارقام لا تقدم ولا تؤخر سوى فرض المزيد من الرسوم والضرائب، مبدياً خشيته من ان تكون نسبة العجز، وهي 59،7 في المئة ما هي الا رقماً لا يمكن الركون اليه، والدليل على ذلك، ما حدث في موازنة العام 2018 حيث زاد الانفاق وتراجعت الواردات نظراً لتعثر عدد كبير من الشركات في القطاع الخاص عن الايفاء بالتزاماتها بسبب الرسوم والضرائب التي وضعت في موازنة العام 2017 وطالت خصوصاً القطاع المصرفي كالازدواج الضريبي وغيرها والتي سيؤدي ذلك الى تراجع ارباح المصارف، لا بل ان بعضها سيتعرض للخسائر للمرة الاولى رغم ان القطاع هو العامود الفقري للاقتصاد الوطني ورغم انه يؤمن فرص عمل لعدد كبير من المواطنين خصوصاً الشباب منهم الذين يتخرجون سنوياً من الجامعات.

ويضيف هذا المصرفي، بدلاً من ترشيد القطاع العام وازالة الشوائب منه والقيام باصلاحات جذرية فيه، عمدت الحكومة الى وقف التوظيف لمدة ثلاث سنوات، بحيث يمكننا ان نطرح السؤال الاتي : اذا كانت الجامعات تخرج سنوياً حوالى 35 الف متخرج اي خلال ثلاث سنوات 100 الف متخرج، فالى اين يذهبون هؤلاء للعمل اما باتجاه القطاع الخاص الذي انهكته الضرائب والرسوم واما الى الهجرة، وهذا يعني فقدان خيرة شبابنا.

ويؤكد المصرفي ان المصارف تواجه اليوم تحديات كثيرة ابرزها تأمين رساميل اضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3 وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف وتصنيف لبنان الائتماني والتراجع في نوعية القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الازمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، ومع العلم ان القطاع المصرفي يسدد ما يعادل 49 في المئة من عموم الشركات، وارباحها لا تمثل اكثر من 15 في المئة من اجمالي ارباح هذه الشركات كما ان القطاع هو الاكثر القطاعات شفافية من حيث التصريح عن بياناته المالية وارباحه وتسجيل موظفيه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وسداد المتوجبات المالية عنهم لصالح الصندوق.

ويعتبر المصرفي ان الخصخصة هي الطريق الأسلم لتخفيف العجز في الموازنة، ويتساءل لماذا لا يتم البدء بتنفيذ مشروع «النفق» من منطقة نهر الكلب حتى منطقة طبرجا مع اعتماد طريقة وضع رسماً لكل من يسلكه دون ان تتكبد الدولة اية مصاريف خصوصاً ان اكثر من عرض هذا الاتجاه لتجنب استمرار الازدحام على هذه الطريق - المعاناة عند المواطنين.

كما ان احد كبار رجال الاعمال اللبنانيين الذي انشأ مطارات عدة في اميركا الجنوبية ابدى استعداداً للمساهمة في تطوير المطار عن طريق خصخصته. كما ان الكهرباء حيث توجد دراسات عدة تحدد كيفية ازالة العجز عنها وتحقيق الارباح اخرها الدراسة التي قدمتها شركة كهرباء فرنسا، وغيرها الكثير، متسائلاً اين اصبحت آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي يمكنها ان تحسن وضع البنية التحتية والمرافق العامة.

واضاف المصرفي: ان الخصخصة تؤدي الى كف يد السياسيين عن التدخل في القطاع العام ومشاريعه خصوصاً ان الدولة اثبتت فشلها في ادارة هذه المرافق في مقابل نجاح القطاع الخاص في ادارة شركاته، خصوصاً ان التدخل السياسي يزيد العجز وتتراكم الخسائر ويؤمن التوظيف العشوائي وغير المجدي.

وتساءل المصرفي في حديثه عن اموال «سيدر» التي ستزيد المديونية، طالما ان القطاع الخاص ابدى استعداده للمساهمة في تحديث البنية التحتية والمصارف ابدت استعدادها للتمويل مبدياً خشيته ان تدخل اموال «سيدر» في البازار السياسي مما يؤدي الى زيادة الدين العام. مؤكداً على اهمية الثقة التي يجب ان تتوفر في من يقوم بهذه المشاريع في البنى التحتية.

ويعود المصرفي الى الحديث عن القطاع المصرفي مستبعداً ان تعمد المصارف الى الاكتتاب بسندات الخزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة واحد في المئة. لان المصارف لم يتحدث معها اي مسؤول بهذا الاطار وثانياً الظروف الحالية تمنع المصارف من الاكتتاب بفائدة واحد في المئة بينما فائدة للسوق 10 في المئة، اضافة الى ما تتعرض له المصارف من ضغوط في هذا الاطار، متمنياً بالرئيس المقبل لجمعية المصارف الذي هو سليم صفير المرشح لهذا المنصب ان يكون قادراً على قيادة القطاع نحو الطريق السليم.

وانهى حديثه بالقول ان مشروع الموازنة تفتقر الى الاصلاحات ولا رؤية اقتصادية فيها من اجل تحفيز النمو الاقتصادي وتعالج الركود الذي يفترض ان لا تفرض ضرائب لتهريب حركة الاستثمارات في ظل الفوائد العالية، متسائلاً اين اصبحت خطة «ماكنزي» الاقتصادية واين المحفزات لمختلف القطاعات الانتاجية.