كمال ذبيان

في مجالسه الخاصة، يطلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كلاما عالي السقف على رئيس الحكومة سعد الحريري، وينعته بأنه لم يحافظ على الود وقد تخلى عن «حلف السراء والضراء» بينهما في وقت لا ينسى رئىس «تيار المستقبل» ماذا فعل به جنبلاط عندما تركه وانحاز الى قوى 8 آذار، وسمى الرئىس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة في مطلع 2011 تحت عنوان «الوسطية» بعد انتقاله من تجمع 14 آذار، وسلوك طريق المصالحة مع سوريا، التي سبقه اليها الحريري، بعد اتمام المصالحة السورية - السعودية، في العام 2009.

فمنذ التسوية الرئاسية، بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» التي اتت بالعماد ميشال عون رئىسا للجمهورية في 31 تشرين الاول 2016، وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، فإن جنبلاط يمر بحالة من التوجس، بالرغم من التحاقه بالتسوية، اذ يشعر بأن ما تم طبخه في لقاءات باريس بين رئيس «التيار الوطني الحر» ونادر الحريري المستشار السابق للحريري، التي مهدت للتسوية، فيه تقديم مصالح الطرفين، ولو على حساب الاخرين، ومنهم جنبلاط، كما يقول امام زواره، لان رئيس الحكومة استسلم لباسيل، ويقدم له تنازلات، ويساعده على احياء «مارونية سياسية» بالقفز فوق اتفاق الطائف، وما اعطى رئاسة الحكومة من صلاحيات.

وقد انعكست، العلاقات المتوترة بين الجانبين، في التغريدات التي تصدر عن الحريري او جنبلاط، وكذلك عن الامين العام «لتيار المستقبل» احمد الحريري ومن مؤيدي الطرفين، وقد هاجم احمد الحريري رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي بعد الخلاف على تنفيذ الاتفاق حول المداورة في رئاسة بلدية شحيم، التي جاءت لصالح احمد فواز، بعد اجراء انتخابات الاسبوع الماضي في حضور قائمقام الشوف مرلين قهوجي ضومط، وطرح 11 من الاعضاء الثقة برئيس البلدية السابق السفير زيدان الصغير، حيث باتت غالبية البلديات في اقليم الخروب، تدور في فلك الحزب التقدمي الاشتراكي، وفق مصادره، التي تشير الى ان النائب محمد الحجار، هو الذي تسبب بحصول الخلاف، ولم يلتزم بالاتفاق الذي نص على ان مدة الصغير في رئاسة البلدية سنتين، وتنتقل بعدها الى فواز لمدة اربع سنوات، ثم وافق الاشتراكي على التمديد له عاما واحدا لمدة ثلاث سنوات، وعندما انتهت المدة، رفض «تيار المستقبل» التنازل عن رئاسة البلدية، التي انتهت بالانتخابات كما يحصل دائما.

فرئاسة بلدية شحيم، كشفت عن المستور من الخلافات بين الطرفين، بالرغم من محاولات ترميم العلاقات، سواء بتدخل وسطاء محليين، او تمن سعودي في بعض الاحيان، لبقاء «جبهة الممانعة» ضد النظام السوري، متماسكة في لبنان، الا ان الهواجس الجنبلاطية، من العلاقة بين الحريري وباسيل تفرض نفسها، اذ يرى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه وحيدا في مواجهة الحصار الذي يتعرض له، لا سيما من عهد الرئيس العماد ميشال عون، الذي رغم مهادنة جنبلاط له، فإن «تياره السياسي» يقف الى جانب خصومه السياسيين، ويتحالف معهم، وشكل رافعة للنائب طلال ارسلان في الجبل، بمنحه كتلة من اربعة نواب، امنت له الحصول على وزير في الحكومة، اضافة الى سباقه على التعيينات المرتقبة، وكل ذلك في ظل صمت الرئيس الحريري، يقول جنبلاط في مجالسه، وهو يشتكي من ان محاولات تجري لاضعافه، ظهرت في الانتخابات النيابية، كما في تشكيل الحكومة.

وجاءت التغريدة الاخيرة لجنبلاط، حول تعيين العقيد جوزف عيد آمرا لسرية بيت الدين في قوى الامن الداخلي، بدلا من آمرها السابق العقيد حنا اللحام، وما تضمنتها من نعوت ضد الرئيس الحريري وابن عمته احمد الحريري، لتكشف عن عمق الازمة بين الطرفين اذ اعلن جنبلاط في رسالته الموجهة الى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، بانكم استبدلتم «العقيد لحام ابن الاصل، بالعقيد عيد وهو ضابط ويبدو انكم تنسقون مع المحور العوني والسوري في تطويقي بكل الوسائل».

هذه التغريدة، رأت فيها مصادر الاشتراكي، ان التعيين جاء لصالح «التيار الوطني الحر» الذي يحاول محاصرة جنبلاط حيث يقوم «تيار المستقبل» بالمهمة نفسها في اقليم الخروب، الذي يعتبره ميدانه، في حين ان الحزب الاشتراكي، له جذوره فيه تعود الى الخمسينات مع الشهيد كمال جنبلاط، واستمر مع وليد جنبلاط، حيث ينظر «تيار المستقبل» الى وجود الاشتراكي في «بيئة سنية» كأنه طارئ، حيث لم يعرف الاقليم العربي هذه المذهبية التي تتسلل اليه، وفق المصادر التي تكشف عن ثمة محاولات لاخراج الحزب الاشتراكي من الاقليم، وستبوء بالفشل.

الا ان العبارات الاقسى لجنبلاط، كانت موجهة للرئىس الحريري، الذي وصفه «بالغامض اللون والجاهل للتاريخ والجغرافيا، والمستزلم كي يبقى في هذه السلطة المتهاوية في كل يوم، وكيف لا وتكرهون وجودي في الاقليم العربي الوطني خدمة لهذا المعتوه احمد الحريري».

فمعركة الوجود يخوضها جنبلاط، ضد تحالف «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» الذي يستهدف زعامته، وهو الشعار الذي رفعه في الانتخابات النيابية الاخيرة، بأن المختارة هي هدف خصومه، وما زال على قناعته، بأن التسوية الرئاسية، هي وراء ذلك، لكن سبق لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، ان شعر بأن «تيار المستقبل» سبق «التيار الوطني الحر» على التمدد في الشوف وعاليه وبعبدا، اذ حصل خرق في اقليم الخروب، في ايام الرئيس رفيق الحريري بانتخاب محمد الحجار في الشوف وانطوان اندراوس في عاليه العام 1996، وباسم السبع في بعبدا.