فؤاد ابو زيد

الاختلافات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بدأت على ابواب الانتخابات النيابية الأخيرة، وحتى لا تتحوّل الى خلافات، ارتفعت اصوات من الطرفين تدعو الى الهدوء وتمضية الانتخابات على سلام، على ان يستأنف الحوار بين «الاخوة الاعداء» بعد الانتخابات لإنقاذ ما تداعى من تفاهم معراب،

هذه الرغبة لم تأخذ طريقها الى التنفيذ، واطاح بها وبتفاهم معراب، خلاف الحزبين عند تشكيل «اول حكومة» لعهد الرئيس ميشال عون، حيث رفض التيار الالتزام بما نصّ عليه التفاهم خطيّاً من حيث عدد الوزراء والحقائب، معترفاً بأن المصالحة قائمة ومستمرة، وما عدا ذلك يخضع لتفاهم جديد.

رئىس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، حاول في عدّة زيارات لقصر بعبدا، ان ينقذ تفاهم معراب. التاريخي، لكنه لم ينجح، لأن الصدام بقي قائماً اثناء التشكيل وبعده، وهو مستمر الى اليوم، وبدأ يأخذ اشكالاً تصعيدية تقلق المسيحيين، بمثل ما تقلق الحريصين على وحدة لبنان وأمنه وسلامته من الطوائف الاخرى.

***

هذه المقدمة القصيرة، لتنبيه جميع القيادات المسيحية، الزمنية والروحية والرسمية، بدءاً من الرئىس العماد ميشال عون، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، الى أن الوضع بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بدأ يقترب من الخطوط الحمر الملتهبة، ويكفي لمعرفة الوضع الدقيق الذي يمرّ به المسيحيون، متابعة وسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف انواعها، والمواقع الالكترونية، خصوصاً بعد زيارة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لمنطقة بشرّي، عرين حزب القوات اللبنانية، وما خلّفته من غضب واستنكار عند مسؤولي الحزب، وتياره الشعبي، فنائبة بشري ستريدا جعجع رفضت «محاولة الاستكبار والاستعلاء على اهلنا في المنطقة، واقتناص الأمور بالشكل غير القانوني...» ونائب بيروت القواتي عماد واكيم اعتبر أن وزير الخارجية «اصبح فتنة متنقلة، فإذا زار فتن، وإذا صرّح فتن، وإذا غرّد فتن».

مصدر في التيار الوطني الحر، استغرب «الهجمة على باسيل» معتبراً انه من حق أي مواطن، وفق الدستور، التمتّع بحرّية التنقّل والتصريح في أي منطقة، واعترف للقوات بأنه الحزب الاقوى شعبياً في بشري وأن اللافتات رفعت بتصريح رسمي».

هذا على الصعيد الرسمي، امّا على الصعيد الشعبي، فحدث ولا حرج بين محازبي الطرفين، والخوف ان ينتقل التوتر الى المدارس والجامعات والبيوت والعائلات، ولذلك، فإن الرئىس عون والدكتور جعجع، وهما الاساسيّان في تفاهم معراب، وليس النائب ابراهيم كنعان، والوزير السابق ملحم رياشي، مدعّوان أن يكونا الحكم والاطفائي، قبل خروج الوضع عن السيطرة، ما ينعكس سوءاً على الدولة، حكومة ومؤسسات، في هذه الايام الصعبة محلياً وإقليمياً.