دموع الاسمر

قد تكون نتائج انتخابات نقابة الاطباء في طرابلس احدى اهم المؤشرات الى واقع التيارات السياسية في العاصمة اللبنانية الثانية طرابلس، وبالتالي احدى مؤشرات ما آل اليه واقع تيار المستقبل الذي يبدو انه لم يتقدم خطوة الى الامام خاصة على صعيد مؤسسة نقابية عريقة تشكل إشارة الى واقع كل تيار سياسي لاعتبار ان هذه الانتخابات التي تجري في إطارها النقابي الا انها دائما تكون على خلفية سياسية تلعب فيها التيارات السياسية والحزبية دورا في تشكيل اللوائح المتنافسة.

ولم يعد خافيا على احد ان تيار الكرامة يعتبر المؤثر الأول هو وتيار العزم مع احزاب عريقة كانت دائما تأخذ موقعها في الانتخابات النقابية وخاصة في انتخابات نقابة الأطباء وهي نقابة نخبوية تضم 1266 طبيبا سددوا اشتراكاتهم في حين اقترع منهم 802 طبيبا.

اثبتت النتائج حسب مصادر النقابة ان فوز تحالف العزم والكرامة والمردة مع الحزبين القومي والشيوعي وتجمع الإصلاح كان بمثابة نتيجة محسوبة لهذا التحالف الذي نجح في عقد ميثاق انتخابي لا سيما بين تيار الكرامة وتيار المردة من جهة باعتبارهما حلفاء منذ نتائج الانتخابات النيابية وتيار العزم من جهة ثانية وانضمام الحزبين العريقين إليهما.

في وقت كان هناك من يراهن على ان يعقد تيار العزم تحالفا مع تيار المستقبل في سياق التودد القائم والعلاقة المستجدة بين الحريري وميقاتي وقد ساد اعتقاد ان هذه العلاقة سوف تنسحب على كل الاستحقاقات الانتخابية في المدينة. غير ان ما حصل اثبت ان لتيار العزم رؤيته الانتخابية المستقلة والتي تعتمد المصلحة النقابية من جهة ومصلحة حضوره النقابي والسياسي من جهة ثانية. وبانه اقرب الى تيار الكرامة والمردة في هذا السياق خاصة وان اللائحة المنافسة تشكلت من تحالف تيار المستقبل مع تيار القوات اللبنانية وهذا ما لم يستطع تيار العزم تحمل نتائجه على الصعيد الطرابلسي بحيث يرى انه اقرب الى تيار الكرامة من العلاقة مع تيار المستقبل والقوات.

فاز هذا التحالف (العزم والمردة وكرامة والقومي والشيوعي والإصلاح) بثلاثة مرشحين الى عضوية مجلس النقابة فيما لم يتمكن تحالف المستقبل والقوات اللبنانية والجماعة الإسلامية الا بتحقيق فوز عضو واحد دون ان يستطيع المستقبل إيصال مرشحه المسيحي لمنصب النقيب الدكتور حنا جرجس باعتبار ان مرشح النقيب في هذه الدورة هو للطائفة المسيحية مداورة بين الطائفتين المسيحية والإسلامية. وقد فاز الدكتور سليم ابي صالح بالتزكية بمنصب نقيب أطباء لعدم فوز طبيب مسيحي الى عضوية المجلس خاصة ان المرشح المستقل لمنصبي النقيب الدكتور بسام الخوري فاجأ الجميع بحجم الأصوات التي حصل عليها وهي 256 صوتا. لكن فوز الدكتور ابي صالح بالتزكية كان نتيجة عضويته قد قطع مرحلة نصف المسافة من الانتخابات لوجوده في المجلس بينما كان يحتاج المرشح المستقل بسام الخوري الى اجتياز المرحلة الاولى للفوز بالعضوية لكن هذا لم يحصل رغم الأصوات التي حصل عليها.الأطباء الفائزون حصلوا على الأصوات التالية:

يحيى صالح 396 صوتا، محمود علم الدين 384 صوتا، عمر الشهال 374 صوتا، ولم يحالف الحظ الدكتور زياد الجقل الذي نال 286 صوتا. فيما نال مرشح تحالف المستقبل والقوات والجماعة الإسلامية ناصر الأسعد 338 صوتا. وخسر الأطباء احمد البوش وحنا جرجس.

نتائج هذه الانتخابات أظهرت ان تحالف العزم والكرامة والمردة والصلاح والقومي والشيوعي كان قد اعد جيدا العدة للمعركة وهو تحالف بات يمسك بكل استحقاق تخوضه النقابة حيث سبق له ان أوصل مرشح العزم الدكتور عمر عياش الى منصب النقيب في الدورة السابقة والذي فاز حينها على مرشح تيار المستقبل فيما أصيب تحالف المستقبل والقوات والجماعة بنكسة جديدة.