بالتوازي مع سعي لبنان لتسريع الخطوات والآليات التي تمكنه من بدء التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية، وترابطاً مع رغبة سورية بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وبناء على تمن من القيادة الروسية الى الجانب السوري بأن يصار الى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، على اعتبار ان الترسيم هو المدخل الذي لا بد منه لاتمام التلزيمات والبدء بعمليات التنقيب في المناطق البحرية الخاضعة لسيادة كل من لبنان وسوريا على جانبي الحدود البحرية، يكشف وزير سابق مطلع ان وزارة الخارجية تلقت منذ نحو عشرة أيام مراسلة من الخارجية السورية تتمنى على الجانب اللبناني اتخاذ ما يلزم من خطوات على مستوى الحكومة لتشكيل وفد لبناني يتولى عملية ترسيم الحدود بين البلدين، نظراً لوجود مساحة بحرية يوجد حولها تباين بين الدولتين، وعلى هذا الاساس اعادت وزارة الخارجية ارسال مبدئي بالموافقة على ترسيم الحدود، على ان يطرح الموضوع امام مجلس الوزراء لتقرير ما يلزم.

ووفق معطيات الوزير المذكور فان هناك مصلحة لبنانية - سورية مشتركة بانجاز ترسيم الحدود بما في ذلك الحدود البرية، حيث هناك اكثر من عشرين نقطة في البرّ حول خلافات من فترات سابقة، مع العلم ان ترسيم الحدود البرية في خطواته الأولى بدأ ما قبل عام 63 واستكمل جزء منه في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية، بينما مسألة ترسيم الحدود البحرية كان جرى الاتفاق على ترسيمها خلال قمة الرئيسين بشار الاسد وميشال سليمان، بعد ان كان رئيس الحكومة سعد الحريري بحث في عملية الترسيم البحرية بين البلدين عام 2010 مع نظيره السوري وفي عام 2011 جرى ايضاً اتفاق بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انذاك مع نظيره السوري خلال اجتماع للجنة التنسيق المشتركة في حضور الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري خوري.

الا ان لبنان لجأ بعد هذه الاجتماعات الى وضع تصوره لترسيم الحدود من دون الاتفاق مع الحكومة السورية، ما دفع دمشق الى رفع تحفظ كل ما قامت به الحكومة وجرى ابلاغه الى الامم المتحدة وعلى اثر ذلك قام وزير الخارجية انذاك بابلاغ مجلس الوزراء اللبناني بالتحفظ السوري.

لكن الوزير السابق يشير الى انه يغض النظر عما كان حصل في السابق من اتصالات ولقاءات لبنانية - سورية لانجاز ترسيم الحدود البحرية، فهناك مصلحة مشتركة للبلدين اليوم بترسيم الحدود البحرية، واذا أمكن استكمال ترسيم الحدود البرية، وتحديداً في النقاط المختلف حولها، على اعتبار ان كلاً من البلدين ملزم بالاتفاق مع الجانب الآخر لترسيم الحدود حتى يصار الى اطلاق الخطوات التنفيذية لتلزيم البلوكات على جانبي الحدود، لان كل الحدود البحرية المشتركة بين دول العالم تخضع لقانون دولي للبحار او بالتالي فان ما جرى التقيد فيه يمكن الوصول الي توافقات مشتركة بين لبنان وسوريا حول المنطقة البحرية على جانبي الحدود، حتى يتم تبليغ الامم المتحدة بها، وهو الامر الذي يسمح بعدها للبلدين ببدء الخطوات التنفيذية للتلزيم والتنقيب.

ويشير الوزير السابق انه في حال موافقة مجلس الوزراء في لبنان على الطلب السوري، فعندئذ بالامكان اطلاق مباحثات مشتركة بين الفريقين اللذين سيسميهما كل من لبنان وسوريا، وهذا الامر يمكن ان يحصل من خلال اعادة احياء اللجنة المعنية التي كانت شكلت عام 2018 خلال قمة الرئيسين الاسيد وسليمان، واما يصار الى تكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، تولي رئاسة الوفد اللبناني، على ان يستعين بالجهات المعنية في عملية الترسيم في الجيش اللبناني ووزارة الخارجية على ان الوزير السابق يرى ان مسألة الترسيم ستكون سهلة جداً، في حال قبول كل من لبنان وسوريا خط الحدود البرية ليكون منطلقاً لترسيم الحدود البحرية، واعتماد مصب النهر الكبير الجنوبي كأساس لعملية الترسيم البحرية.